فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 791

(جزء وملء ودفء) .

إذا ألقيت حركة الهمزة على ما قبلها في قراءة حمزة وهشام، لأنها حركة الهمزة، وهى تدل عليها، فكأن الهمزة ملفوظ بها، قال: فأما:

(يومئذ وحينئذ) .

فبالإسكان تقف عليه، لأن الذى من أجله تحركت الذال يسقط في الوقف، فترجع الذال إلى أصلها، وهو السكون، فهو بمنزلة:

{ (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ) } .

وشبهه، قال: وليس هذا بمنزلة:

(غواش وجوار) .

وإن كان التنوين في جميعه دخل عوضا من محذوف. لأن التنوين دخل في هذا على متحرك، فالحركة أصلية والوقف عليه بالروم حسن، والتنوين في يومئذ دخل على ساكن، فكسر لالتقاء الساكنين على الأصل، والله أعلم.

373 [وفى الهاء للإضمار قوم أبوهما ... ومن قبله ضمّ أو الكسر مثّلا]

374 [أو امّا هما واو وياء وبعضهم ... يرى لهما في كلّ حال محلّلا]

يعنى هاء الضمير، وهى هاء الكناية التى سبق لها باب أبى قوم الروم والإشمام فيها، إذا كان قبلها ضم أو كسر، نحو:

(بمزحزحه لا نخلفه) .

أو يكون قبلها، إما الضم أو الكسر، وهما الواو والياء نحو:

(فيه وعقلوه) .

وطلبوا بذلك التخفيف لئلا يخرجوا من ضم أو واو إلى ضمة أو إشارة إليها، ومن كسر أو ياء إلى كسرة والهاء في قبله تعود إلى الإضمار، أو إلى الهاء، ولو قال قبلها لجاز على هذا، وكان أحسن، لأنه أوضح، والوزن موات له قوله مثلا، أى شخص قبل الهاء، والألف للإطلاق، ويجوز أن يكون ضمير التثنية على حد قوله تعالى:

{ (إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللََّهُ أَوْلى ََ بِهِمََا) } .

وليس هذا مثل قولك: زيد أو عمرو قائم، فإنه لا يجوز قائما، لأنك لم ترد الإخبار عنهما، بل عن أحدهما وهاهنا يريد الإخبار عنهما معا، وإنما حرف «أو» أفاد نفى اجتماعهما، فلا يكون إلا أحدهما، فلهذا عدل عن الواو إلى أو، فهى قريبة الشبه من قولهم: جالس الحسن أو ابن سيرين، فإن المعنى جالسهما، وعدل إلى لفظ أو ليفيد أن لك أن تجالس واحدا منهما منفردا، كما لك أن تجالسهما معا، ثم قال: أو أماهما فنقل حركة همزة

أم إلى الواو، وجعل الواو أمّا للضم، والياء أمّا للكسر، أى أن الضم والكسر تولدا منهما، وهذه مسئلة قد اختلف الناس فيها، وهى: أن الحركات الثلاث: أصول حروف العلة، أو حروف العلة أصول الحركات، وقد سبق الناظم إلى هذه العبارة أبو الحسن الحصرى، فقال في باب الكناية من قصيدته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت