فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 791

فالحاصل أن للقرآن يوم القيامة حالتين:

إحداهما: الشفاعة لمن قرأه ولم ينس العمل به.

والثانية: الشكاية لمن نسيه: أى تركه متهاونا به ولم يعمل بما فيه.

ولا يبعد أن يكون من تهاون به حتى نسى تلاوته كذلك، والله أعلم.

قال الشيخ: وفى الدعاء: ولا تجعل القرآن بنا ماحلا: أى ذاكرا لما أسلفناه من المساوى في صحبته.

93 [وبالله حولى واعتصامى وقوّتى ... وما لى إلّا ستره متجلّلا]

حولى: أى تحوّلى من أمر إلى أمر، والاعتصام: الامتناع من كل ما يشين: أى ذلك كله بيد الله لا يحصل إلا بمعونته ومشيئته.

وفى الحديث الصحيح.

«لا حول ولا قوّة إلّا بالله كنز من كنوز الجنّة» .

قال ابن مسعود في تفسيرها: لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوّة على طاعة الله إلا بعون الله.

قال الخطابى: هذا أحسن ما جاء فيه، ومتجملا حال من الياء في لى: أى وما لى ما أعتمد عليه إلا ما قد جللنى به من ستره في الدنيا، فأنا أرجو مثل ذلك في الآخرة، أى ومالى إلا ستره في حال كونى متجللا به: أى متغطيا به، وقيل هو حال من الستر وفيه نظر.

94 [فيا ربّ أنت الله حسبى وعدّتى ... عليك اعتمادى ضارعا متوكّلا]

حسبى: أى كافى والعدة: ما يعد لدفع الحوادث، والضارع: الذليل، والمتوكل: المظهر للعجز معتمدا على من يتوكل عليه، وهما حالان من الياء في اعتمادى، وهذا آخر شرح الخطبة.

كل ما يأتى في كتب العلماء من قولهم باب أو فرع أو نحو ذلك فهو خبر مبتدإ محذوف. وبعضهم يظهره:

أى هذا باب نذكر فيه مذاهب القراء في الاستعاذة قبل القراءة، وهى طلب الإعاذة من الله تعالى، وهى عصمته كالاستجارة والاستعانة والاستغاثة، يقال: عذت بفلان واستعذت به: أى لجأت إليه، ولفظ الاستعاذة على اختلافه كما سيأتى ذكره كلفظ الخبر، ومعناه الدعاء: أى اللهم أعذنى.

95 [إذا ما أردت الدّهر نقرأ فاستعذ ... جهارا من الشّيطان بالله مسجلا]

الدهر منصوب على الظرف، وجهارا مصدر في موضع الحال: أى مجاهرا أو جاهرا، أو يكون نعت مصدر محذوف: أى تعوّذا جهارا. أى ذا جهار. وهذا في استعاذة القارئ على المقرئ أو بحضرة من يسمع قراءته، أما من قرأ خاليا أو في الصلاة فالإخفاء له أولى، ومسجلا: بمعنى مطلقا لجميع القراء في جميع القرآن، لا يختص ذلك بقارئ دون غيره، ولا بسورة، ولا بحزب، ولا بآية دون باقى السور والأحزاب والآيات، وهذا بخلاف البسملة على ما سيأتى. ووقت الاستعاذة. ابتداء القراءة على ذلك العمل في نقل الخلف عن السلف

إلا ما شذ عن بعضهم أن موضعها بعد الفراغ من القراءة، وقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت