1017[لدى ثمرات ثمّ يا شركائى ال
مضاف ويا ربّى به الخلف (ب) جّلا]
أى المضاف في هذه السورة من الياءات يا شركائى ويا ربى، فقصر لفظ «يا» في الموضعين ضرورة أراد أين شركائى قالوا فتحها ابن كثير وحده ولئن رجعت إلى ربى فتحها نافع وأبو عمرو، ثم قال به أى بيا ربى الخلف عن قالون في فتحه، وهذا لم يذكر في ياءات الإضافة، لأن صاحب التيسير ذكره هنا، وقال في غير التيسير بالوجهين أقرأنيها فارس بن أحمد:
1018[ويوحى بفتح الحاء (د) ان ويفعلو
ن غير (صحاب) يعلم ارفع (ك) ما (ا) عتلا]
يريد كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك الله ومن فتح الحاء بنى الفعل لما لم يسم فاعله، ورفع اسم الله تعالى على الابتداء أو بفعل مضمر، كما تقدم فى { (يُسَبِّحُ لَهُ} {رِجََالٌ) } .
فى سورة النور [1] ومعنى دان: انقاد وأطاع، وقيل: يقال: دان الرجل إذا عز، ويفعلون بالغيب، لأن قبله يقبل التوبة عن عباده وبالخطاب ظاهر، وتقدير النظم وغيب يفعلون قراءة غير صحاب، فحذف المضاف من المبتدا والخبر للعلم بهما.
وأما يعلم المختلف في رفع ميمه ونصبه فهو ويعلم الذين يجادلون ولا خلاف في رفع ويعلم ما تفعلون لأنه عطف على يقبل التوبة ويعفو ويعلم وأما المختلف فيه فرفعه على الاستئناف، والذى بعده فاعل أو مفعول، فهذه قراءة ظاهرة، فلهذا قال فيها: كما اعتلا وقراءة النصب مشكلة، أجود ما تحمل عليه ما قاله أبو عبيد، قال وكذلك نقرؤها بالنصب على الصرف: كالتى في آل عمران.
{ (وَلَمََّا يَعْلَمِ اللََّهُ الَّذِينَ جََاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصََّابِرِينَ) } .
قلت: معنى الصرف أن المعنى كان على جهة فصرف إلى غيرها، فتغير الإعراب لأجل الصرف، وتقديره أن يقال: كان العطف يقتضى جزم ويعلم في الآيتين لو قصد مجرد العطف، وقد قرئ به فيهما شاذا:
لكن قصد معنى آخر فتعين له النصب، وهو معنى الاجتماع، أى يعلم المجاهدين والصابرين معا، أى يقع الأمران مقترنا أحدهما بالآخر، ومجرد العطف لا يتعين له هذا المعنى، بل يحتمله، ويحتمل الافتراق في الوجود، كقولك جاء زيد وعمرو: يحتمل أنهما جاءا معا ويحتمل تقدم كل منهما على الآخر، وإذا ذكر بلفظ المفعول معه كان وقوع الفعل منهما معا في حالة واحدة، فكذا النصب في قوله: ويعلم أفاد الاجتماع فلهذا أجمع على النصب في آية آل عمران، قال الزمخشرى فيها ويعلم الصابرين نصب بإضمار «أن» والواو بمعنى الجمع، كقولك لا تأكل السمك وتشرب اللبن.
قلت: والعبارة عن هذا بالصرف هو تعبير الكوفيين، ومثله لا يسعنى شيء ويضيق عنك، أى لا يجتمع الأمران، ولو رفعت والواو للعطف تغير المعنى، فهذا الجمع معنى مقصود وضع النصب دليلا عليه، فكذا النصب في ويعلم الذين يجادلون في آياتنا أى يقع إهلاكهم والعلم معا مقترنين.
واعتراض النحاس على أبى عبيد في تسويته بين الآيتين وقال ويعلم الصابرين جواب لما فيه النفى، فالأولى به النصب، وهذا وهم ليس هو بجواب للنفى، بل المعنى على ما ذكرناه، ولو كان جوابا لما ساغت قراءة الحسن بالجزم.
(1) آية: 36و 37.