فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 791

الواو عطف جملة على جملة، والفاء على أنه كالجزاء لما قبله، وقال الزمخشرى: له محملان في العطف، أن يعطف على فقل. أو فلا تدع[قلت لا حاجة إلى جعلها عاطفة بل لها حكم قوله، فلا تدع، فإن عصوك فهى في الجميع تفيد استئناف أمر غير ما تقدم، والهاء في قول الناظم: ظمئانه تعود إلى الفاء، لأن الفاء لما جعلت الواو مكانها هنا، ظمئ المكان إليها فقال: الواو أيضا خلت هنا والله أعلم،

931 [ويا خمس أجرى مع عبادى ولى معى

معا مع أبى إنّى معا ربّى انجلا]

أضاف لفظ «يا» إلى «خمس» ، وقصره ضرورة كما قصر لفظ «فا» في البيت السابق في قوله «وفا فتوكل» يريد إن أجرى إلا في خمسة مواضع في قصة نوح، وهود، وصالح ولوط، وشعيب، عليهم السلام فتحهن نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص، وأراد بعبادى إنكم متبعون فتحها نافع وحده معى ربى سيهدين فتحها حفص وحده، ومن معى من المؤمنين فتحها حفص وورش عدو لى إلا اغفر لأبى إنه فتحهما نافع وأبو عمرو «إنى أخاف» موضعان في قصة موسى، وهو عليهما السلام ربى أعلم في قصة شعيب عليه السلام، فتح الثلاث: الحرميان، وأبو عمرو، فتلك ثلاث عشرة ياء إضافة.

932[شهاب بنون (ث) ق وقل يأتينّنى

(د) نا مكث افتح ضمّة الكاف (ن) وفلا]

أراد بشهاب قبس وقوله بنون: أى بزيادة تنوين للكوفيين، فيكون قبس صفة لشهاب: أى مقبوس، يقال: قبست نارا، وقيل هو بدل، ومن أضاف فهو من باب ثوب خز، لأن القبس الشعلة من النار، وكذلك الشهاب، لكن الشهاب يطلق أيضا على الكوكب، وعلى كل أبيض ذى نور، فأضيف للبيان. وحكى أبو على عن أبى الحسن أن الإضافة أكثر وأجود في القراءة، كما تقول دار آجر، وسوار ذهب، قال: ولو قلت سوار ذهب ودار آجر لكان عربيا إلا أن الأكثر في كلام العرب الإضافة، ثم قال: وقل يأتيننى دنا، أى بزيادة نون أيضا، فاستغنى بقيد شهاب عن تقييده، كما استغنى في التخفيف والتثقيل بقيد المسألة الأولى عن الثانية، نحو سكرت فاسعرت عن أولى ملاد، وفى اللفظ ما ينبئ عن ذلك، فهو فيهما من باب الإثبات والحذف، أراد أو ليأتينى بسلطان مبين زاده ابن كثير نونا وهى نون الوقاية، وقبلها نون التأكيد الشديدة، وقراءة الجماعة إما على إسقاط نون الوقاية أو على أن الفعل مؤكد بالنون الخفيفة ثم أدغمت في نون الوقاية، وأما مكث ففتح الكاف منه وضمها لغتان ويقوى الفتح أنكم ماكثون ماكثين فيه أبدا ونوفلا حال من فاعل افتح وقد تقدم.

933[معا سبأ افتح دون نون (ح) مى (هـ) دى

وسكّنه وانو الوقف (ز) هرا ومندلا)

يريد {وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ} :

{ (لَقَدْ كََانَ لِسَبَإٍ} [1] ) .

فهذا معنى قوله «معا» أى هنا وفى سورة سبأ افتح الهمز من لفظ سبأ دون نون، أى من غير تنوين، لأنه لا ينصرف وحمى هدى حال، وقراءة الباقين بالصرف، كسروا الهمزة ونونوا، وهما لغتان في لفظ سبأ وثمود الصرف وتركه، نص سيبويه وغيره عليهما، بناء على أنه يقصد بهما الحى أو القبيلة، وحسن لفظ الصرف هنا ليناسب الكلمة التى بعده، وهى قوله «بنبإ» فهو أولى من صرف سلاسلا وقواريرا للتناسب على ما يأتى في موضعه، وروى قنبل إسكان الهمزة، وقرأ به ابن مجاهد عليه، وقال: هو وهم، وبين الناظم علته بقوله وانو الوقف، أى تكون واصلا بنية الوقف، وهذا باب لو فتح لذهب الإعراب من كلام العرب، واستوى الوقف والوصل، ولكن يقع مثل هذا نادرا في ضرورة الشعر، قال مكى: الإسكان في الوصل بعيد غير مختار ولا قوى، وقوله: زهرا ومندلا حمالان من فاعل سكنه أو مفعوله، اى ذا زهر ومندل أى ذا طيب بمعنى طيبا، أى خذه بقبول غير متكره له:

(1) سورة سبأ، آية: 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت