فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 791

إبراهيم عطوة عوض القاهرة غرة ربيع الأول سنة 1402هـ موافق 27ديسمبر سنة 1891م

هو ولى الله: أبو القاسم بن فيرة بن خلف بن أحمد الرعينى الشاطبي [1] ، نسبة إلى شاطبة [قرية «بجزيرة الأندلس» ] .

كان رحمه الله تعالى إماما في علوم القرآن، ناصحا لكتاب الله تعالى، متقنا لأصول العربية، رحلة في الحديث، تضبط نسخ الصحيحين من لفظه، غاية في الذكاء، حاذقا في تعبير الرؤيا، مجيدا في النظم، متواضعا لله تعالى، قدوة في الصلاح، ذا بصيرة صافية، يلوح منه الكرامات.

كان يعذل أصحابه على أشياء ما اطلع عليها، وسمع الأذان بجامع مصر من غير المؤذنين مرارا، وكان محفوظ اللسان، يمنع جلساءه من فضول الكلام، لا يجلس للإقراء إلا متطهرا، خاشعا لله تعالى، له تصانيف حسنة، فمن نظمه قصيدة دالية، في كتاب التمهيد لابن عبد البر، من فهمها أحاط بالكتاب علما.

ومنه: بكى النّاس قبلى، لا كمثل مصائبى ... بدمع مطيع كالسحاب الصوائب

ومنه: يلوموننى إذا ما وجدت ملايما ... ومالى مليم حين سمت الأكادما

ومن نظمه: رائيّته في الرسم فائقة، وراءيته في العدد، وواسطة عقد تصانيفه القصيد الذى ساد في الأمصار، وتلقاه بالقبول علماء الأعصار.

أخذ القراءة عن الشيخ الإمام أبى الحسن على بن هذيل، عن أبى داود سليمان بن أبى القاسم الأموى، عن الإمام أبى عمرو الدانى، وعن الشيخ أبى عبد الله محمد بن العاصى النّفزى، عن الشيخ أبى عبد الله محمد ابن الحسن، عن أبى الحسن على بن عبد الرحمن الأنصارى، وعن أبى داود سليمان الأموى على الشيخ أبى عمرو الدانى، رحمهم الله تعالى.

ولد آخر سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، وتوفي بمصر عصر الأحد آخر جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة ودفن بمقبرة البيسانى. [عرفت الناحية بسارية] بسفح جبل المقطم.

قلت مرثيا له:

سقت سحب الرضوان طلّا ووابلا ... ثرى ضم شخص الشاطبى السّدد

إمام فريد بارع متورع ... صبور طهور ذو عفاف مؤيد

ذكا علمه، فاختاره الناس قدوة ... فكم عالم من دره متقلد

هنيئا ولى الله بالخلد ثاويا ... بعيش رغيد في ظلال مؤبد.

(1) غاية النهاية لابن جزى (طبقات القراء) والبداية والنهاية لابن كثير، وتذكرة الحفّاظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت