فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 791

أى لأجل عارض اقتضى ذلك من نحسين لفظ أو تتميم قافية، ثم سهل هذا الأمر على الطالب وهوّنه بقوله والأمر ليس مهولا: أى ليس مفزعا: أى لا يجر لبسا ولا يؤدى إلى إشكال.

واعلم أنه كما يكرر الرمز لعارض فقد تكرر الواو الفاصلة أيضا لذلك، كقوله: قاصد ولا ومع جزمه.

ولم يخشوا هناك مضللا، وأن يقبلا التذكير. ولم ينبه على ذلك، وهو واضح والله أعلم.

49 [ومنهنّ للكوفيّ ثاء مثلّث ... وستّتهم بالخاء ليس بأغفلا]

الضمير في منهنّ للحروف للعلم بها، ووصف الثاء بأنه مثلث بالنقط ليميزه من الباء والتاء، وكذلك قوله:

فى الخاء ليس بأغفلا: أى أنه منقوط ليميزه من الحاء.

لما اصطلح الناظم رحمه الله على رموز للقراء منفردين اصطلح أيضا على رموز لهم مجتمعين إلا أنه ليس لكل اجتماع، بل لما يكثر دوره ووقوعه.

واعلم أن لكل واحد من القراء شيئا ينفرد به، وقد جمعت ذلك في مصنف بترتيب حسن، ولكل واحد منهم اجتماع مع كل واحد منهم هذا مطرد، ويتفق اجتماع ثلاثة على قراءة ولا يطرد في الجميع، وكذا يتفق اجتماع أربعة وخمسة وستة، وكان قد بقى ستة أحرف فجعل كل حرف منها رمزا لما يذكره، فذكر في هذا البيت حرفين الثاء والخاء، فالثاء رمز للقراء الكوفيين وهم ثلاثة كما سبق، وقوله للكوفى: أى للقارئ الكوفى من السبعة: أى لهذا الجنس منهم، والحروف كلها تذكر وتؤنث، واختار التذكير في وصف هذه الحروف هنا لما كانت عبارة عن ذكور فقال: مثلث وليس بأغفلا، وكذا الأربعة البواقى على ما يأتى، فالضمير في وستتهم للقراء: أى يعبر عنهم بالخاء، ثم بين الستة منهم فقال:

50 [عنيت الألى أثبتهم بعد نافع ... وكوف وشام ذا لهم ليس مغفلا]

الألى بمعنى الذين: أى عنيت بالستة الذين ذكرتهم بعد ذكر نافع وهم باقى السبعة. وعبر عن الكوفيين وابن عامر وهو الشامى بالذال، وقال ليس مغفلا ليميزه عن الدال، ووجه قوله: وكوف وشام، وكذا ما يأتى بعده مثل وبصر ومك أنه حذف إحدى ياءى النسب تخفيفا كما يخفف المشدّد لضرورة الشعر، وكأن المحذوف المتحركة فبقيت الساكنة مع التنوين فحذفت لالتقاء الساكنين فصار كقاض، والألف واللام مقدّرة، أو الإضافة ولهذا صح الابتداء به: أى والكوفى والشامى، أو وكوفيهم وشاميهم ذالهم التى هى عبارة عنهم منقوطة، ثم قال:

51 [وكوف مع المكّىّ بالظّاء معجما ... وكوف وبصر غينهم ليس مهملا]

المعجم من الحروف ما نقط، من قولهم: أعجمت الكتاب: أى أزلت عجمته، والمهمل ما لم ينقط، ولسنا بخائضين في بيان مناسبة كل حرف لمن جعله له من جهة مخارج الحروف وصفاتها، فإنه لو عكس ما ذكره لأمكن توجيهه أيضا، والله أعلم.

52 [وذو النّقط شين للكسائى وحمزة ... وقل فيهما مع شعبة صحبة تلا]

شين بدل من وذو النقط وتمت حروف أبجد، واحتاج إلى الاصطلاح في التعبير عن جماعات يكثر اتفاقهم

على القراءة فوضع ثمانى كلمات لمن يأتى ذكرهم، وهى: صحبة صحاب عم سما حق نفر حرمى حصن، منها ما هو دالّ على اثنين وهو عم حق حرمى، والبواقى مدلولها جماعة، فجعل لحمزة والكسائى إذا اتفق معهما أبو بكر عن عاصم لفظ صحبة، كقوله: رمى صحبة، وصحبة يصرف. وتارة رمز لهم بالحروف كقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت