فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 791

{وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} {فَإِذََا قَرَأْنََاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ}

قرآن كريم) بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد الله الذى أسبغ علينا نعمه، وأفاض لدينا مننه. وأنزل إلينا كتابه الذى فصل آياته فأحكمه وأتقنه، وجعلنا من حملته وخدام شرعه الذى علمنا فروضه وسننه. وخصنا بإرسال أكرم الخلق عليه الذى طهر قلبه وأظهر لسنه. وجعل خير الناس أمته، وخير القرون قرنه الذى به قرنه، أبى القاسم، «محمد بن عبد الله» خاتم أنبيائه، وسيد أصفيائه، وعلم أوليائه، الذى زان عصره وشرّف زمنه، صلوات الله وسلامه عليه، ما قصد شام شامه، وبلغ يمان يمنه. وعلى آله الأبرار الممتثلين أمره والمقتفين سننه، وعلى أصحابه الكرام الذين منهم من آواه ونصره، ومنهم من هجر لأجله أهله وماله ووطنه، وعلى كل من تبعهم بإحسان، في جميع الأزمان، ممن اتخذ طاعة ربه سكنه، ووافق في الصلاح سره علنه، وجعلنا ممن أصغى للمواعظ في الدنيا أذنه، وأذهب عنه في الآخرة حزنه، من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

[أما بعد] فإن أولى ما أفنى فيه المكلف عمره، وعلق به خاطره، وأعمل فيه فكره، تحصيل العلوم النافعة الشرعية، واستعمالها في الأعمال المرضية. وأهم ذلك علم كتاب الله تعالى، الذى تولى سبحانه حفظه بفضله، وأعجز الخلائق أن يأتوا بمثله، وجعل ذلك برهانا لتصديق رسالة من أنزل عليه، وأخبر أن الباطل لا يأتيه لا من خلفه ولا من بين يديه. ثم العلوم المتعلقة به كثيرة، وفوائد كل علم منها غزيرة، لكن الأهم أوّلا إتقان حفظه، وتقويم لفظه، ولا يحصل ذلك إلا بعد الإحاطة بما صح من قراءاته وثبت من رواياته، ليعلم بأى لفظ يقرأ، وعلى أىّ وجه يروى. والقرآن كلام الله منقول نقل التواتر عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم، الذى أنزل إليه، لم يزل في كل حين وجيل ينقله خلق لا يحصى، ويبحث في ألفاظه ومعانيه ويستقصى، وإنما يعدّ أهل العلم منهم من كثرت عنايته به، واشتهر عند الناس بسببه.

وذكر الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله تعالى في أوّل كتابه في القراءات تسمية من نقل عنهم شيء من وجوه القراءات من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من كبار أئمة المسلمين. فذكر الخلفاء الأربعة، وطلحة وسعدا، وابن مسعود، وحذيفة، وسالما مولى أبى حذيفة، وأبا هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وعمرو بن

العاص، وابنه عبد الله، ومعاوية، وابن الزبير، وعبد الله بن السائب وعائشة، وحفصة وأم سلمة، وهؤلاء كلهم من المهاجرين رضي الله عنهم أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت