إنما ذكر هذا الترجمة على هذه الصورة لأنه لم يتمحض بيت لآخر سورة من هذه السور الأربع، فإن آخر ما يتعلق بالروم قوله وينفع كوفى فتمم البيت بذكر رحمة التى من لقمان، ثم ذكر البحر من لقمان مع أخفى من سورة السجدة، ثم ذكر لما صبروا من سورة السجدة مع يعملون من سورة الأحزاب، في بيت وكل موضع جمع فيه سورا في ترجمة فهذا سببه، وسيأتى إن شاء الله تعالى:
958[وعاقبة الثّانى (سما) وبنونه
نذيق (ز) كا للعالمين اكسروا (ع) لا]
يريد {ثُمَّ كََانَ عََاقِبَةَ الَّذِينَ أَسََاؤُا} هذا هو الثانى المختلف في رفعه ونصبه. والأول لا خلاف في رفعه، وهو كيف كان عاقبة الذين من قبلهم فوصف عاقبة وهو مؤنث بالثانى على تأويل وهذا اللفظ الثانى، وإنما لم ينونه لأنه حكى لفظه في القرآن وهو غير منوّن لأنه مضاف إلى الذين، واعتذر الشيخ عن كونه لم ينونه بأنه حذف التنوين لالتقاء الساكنين، أو أراد وعاقبة الموضع الثانى ولا حاجة إلى هذا الاعتذار، فالكلمة في القرآن لا تنوين فيها. وقد قال بعد هذا: يذيق ذكا بالنصب، فأى عذر لنصبه لولا أنه حكى لفظه في القرآن وهو لنذيقهم بعض الذى عملوا وهو ملبس بقوله تعالى {وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ} ولم يقيد القراءة في عاقبة، وكان ذلك إشارة إلى رفعها لمدلول سما، والباقون بنصبها، فهى إن رفعت اسم كان، وإن نصبت خبرها، والسوأى بعد ذلك هو الخبر أو الاسم، وهو كناية عن العذاب، وهو تأنيث الأسوأ، وإن كذبوا على تقدير لأن كذبوا ويجوز أن يكون السوأى مصدر كالرجعى والبشرى، أى أساءوا الإساءة الشنيعة، وهى الكفر أو نعتا لموصوف محذوف أى أساء والخلال السوأى والخبر أو الاسم قوله أن كذبوا ومعنى الذين أساءوا أى أشركوا، والتقدير ثم كان عاقبة المسيء التكذيب بآيات الله تعالى، أى لم يظفر في كفره وشركه بشيء إلا بالتكذيب بآيات الله، ويجوز أن يكون السوأى هو الخبر، أو الإسم لا على المعنى المتقدم، بل على تقدير الفعلة السوأى، ثم بينها بقوله ان كذبوا فيكون ان كذبوا عطف بيان أو بدلا، ويجوز على هذا التقدير على قراءة الرفع أن لا يكون للسوأى خبرا، بل معنى أساءوا السوأى أى فعلوا الخطيئة السوأى، وخبر كان محذوف إرادة الإبهام، ليذهب الوهم إلى كل مكروه، كل هذه الأوجه منقولة، وهى حسنة، وقيل يجوز أن تكون إن في قوله أن كذبوا مفسرة بمعنى أى كذبوا. وهذا فيه نظر، فإن من شرط أن المفسرة أن يأتى بعدها فعل في معنى القول، ثم قال. وبنونه نذيق أى ونذيق زكا، وهى نون العظمة وقراءة الباقين بالياء أى ليذيقهم الله وكسر حفص اللام من قوله إن في ذلك لآيات للعالمين جعله جمع عالم واحد العلماء، وكما قال تعالى في آية أخرى:
{ (وَمََا يَعْقِلُهََا إِلَّا الْعََالِمُونَ} [1] ) .
وفى موضع آخر:
(إنّ في ذلك لآيات لقوم يعلمون [2] .
(1) سورة العنكبوت، آية: 43.
(2) سورة النمل، آية: 52.