مدنية: مائتا آية 544[وإضجاعك التّوراة (م) اردّ (ح) سنه
وقلّل (ف) ى (ج) ود وبالخلف (ب) لّلا]
الإضجاع من ألفاظ الإمالة، وأميلت ألف التوراة، لأنها بعد راء، وقد وقعت رابعة فأشبهت ألف التأنيث، كتترى والنصارى فلهذا قال: ما رد حسنه، وقيل الألف منقلبة عن ياء، وأصلها تورية، من ورى الزند، وهذا تكلف ما لم تدع إليه حاجة، ولا يصح، لأن إظهار الاشتقاق إنما يكون في الأسماء العربية، والتوراة والإنجيل من الأسماء الأعجمية. قوله: وقلل في جود يعنى أميل إمالة قليلة، وهى التى يعبر عنها بقولهم: بين بين، وبين اللفظين، وقد سبق الكلام في تحقيقها في باب الإمالة، والجود: المطر الغزير، أى في شهرة واستحسان كالجود الذى تحيا به الأرض، يشير إلى أن التقليل محبوب مشهور في اللغة، وبالخلف بللا، يعنى قالون، لأنه لم يدم على التقليل، فهو دون الجود، إذ كان مرة يفتح ومرة يقلل، فاختلف الرواة عنه لذلك وهذا الموضع من جملة ما الحكم فيه عام، ولم ينبه عليه الناظم، لأن إمالة التوراة لا تختص بما في هذه السورة، وكان موضع ذكرها باب الإمالة، ولو ذكرها فيه لظهر إرادة العموم، لأنه ليس بعض السور بأولى به من بعض، كما ذكر، ثم ألفاظا كثيرة، وعمت كقوله: وإضجاع أنصارى وآذانهم طغيانهم وإنما ذكر إمالة التوراة هنا موافقة لصاحب التيسير، ولكن صاحب التيسير قال: في جميع القرآن، فزال الإشكال، وظاهر إطلاق الناظم يقتضى الاقتصار على ما في هذه السورة، على ما سبق تقريره مرارا، ومن الدليل على أن من عادته بالإطلاق الاقتصار على ما في السورة التى انتظم فيها، وإذا أراد العموم نص عليه بما يحتمل ذلك. قوله في أوّل سورة المؤمنين أماناتهم وحد، وفى سال داريا، ثم قال: صلاتهم شاف، فأطلق، وفى سأل أيضا صلواتهم ولا خلاف في إفراده، فلما لم يكن فيها خلاف أطلق، لعلمه: أن لفظه لا يتناولها إلا بزيادة قيد، ولما عم الخلاف في أماناتهم قيد، فقال: وفى سال، وفى هذه السورة موضعان آخران عم الحكم فيهما، ولم ينبه عليهما، وهما هأنتم وكأين كما سيأتى، وكان يمكن أن يقول هنا: أمل جملة التوراة مارد حسنه، والله أعلم.
545[وفى تغلبون الغيب مع تحشرون (ف) ى
(ر) ضا وترون الغيب (خ) صّ وخلّلا]
فى رضى: في موضع نصب على الحال من الغيب، أو في موضع رفع خبرا له، أى الغيب مستقر في هذين اللفظين كائنا في وجه مرضى به، أو الغيب فيهما كائن في رضى، والغيب، والخطاب في مثل واحد كما تقول:
قل لزيد يقوم، وقل لزيد قم، وقد تقدم مثله في البقرة:
{ (لََا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللََّهَ} [1] ) .