قل لزيد يقوم، وقل لزيد قم، وقد تقدم مثله في البقرة:
{ (لََا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللََّهَ} [1] ) .
بالتاء وبالياء، وقد جاء في القرآن العزيز الغيب وحده في قوله تعالى:
{ (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ} [2] ) .
والخطاب وحده في قوله سبحانه:
{ (قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرََابِ سَتُدْعَوْنَ} [3] ) .
وقيل: ليقول لهم اليهود، والإخبار عن مشركى مكة، وقوله: ويرون الغيب: ويرون مبتدأ، والغيب بدل منه بدل الاشتمال، أى وغيب يرون خص، ويجوز أن يكون الغيب خص: مبتدأ وخبرا، وهما خبر يرون، والعائد محذوف، أى الغيب فيه، وخلل بمعنى خص، وإنما جمع بينهما تأكيدا لاختلاف اللفظين، كقول عنترة: ... أقوى وأقفر بعد أم الهيثم
يريد قوله ( {يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ} [4] .
أى خص الذين حضروا القتال، فهم الذين رأوا الخطاب، قيل لليهود، وقيل لمن غاب عن الوقفة من المسلمين أو المشركين، فلم يختص الرائى على قراءة الخطاب بالحاضرين، فالمعنى على قراءة الغيب: يرى المشركون المسلمين مثلى المشركين، أو مثلى المسلمين، أو يرون أنفسهم مثلى المسلمين، أو يرى المسلمون المشركين مثلى المسلمين، وذلك أيضا تقليل، لأنهم كانوا أكثر من ثلاثة أمثالهم، أو يرون أنفسهم مثلى المشركين، وعلى قراءة الخطاب: يحتمل أن يكون الخطاب للمسلمين، أى ترون المشركين ببدل مثلى المسلمين الحاضرين لها، أو ترون المسلمين الحاضرين مثلى المشركين. أو ترون المسلمين مثلى المسلمين تكثيرا لهم، ويحتمل أن يكون الخطاب للمشركين، أى: ترون المسلمين مثلى المشركين، ترغيبا لهم، أو ترون المشركين مثلى المسلمين حقيقة، ومع هذا نصر المسلمون عليهم، ويحتمل أن يكون الخطاب لليهود، أى ترون المشركين مثلى المسلمين حقيقة، أو ترون المسلمين مثلى المشركين: آية من الله تعالى، أو ترون المسلمين مثلى المسلمين، وعلى الجملة فهذه الوجوه كلها ما كان منها دالا على التقليل من الطريقين فهو على وفق ما كان في سورة الأنفال من قوله تعالى:
{ (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ} [5] ) .
وما كان منها دالا على التكثير، فوجه الجمع بين الآيتين أن التكثير وقع بعد التقليل، وكان حكمة تقليل المسلمين أولا أن لا يكترث لهم الكفار ويستهينوا أمرهم، فلا يكثروا الاستعداد لهم، وحكمة تقليل المشركين ظاهرة، وهى أن لا يهابهم المسلمون، ولا يرغبوا بسبب كثرتهم، فلما حصل الغرض من الجانبين، والتقى الجمعان، كثر الله تعالى المسلمين في أعين الكفار ليجتنبوا عنهم، فينهزموا، وليس بقوى عندى في معنى هذه الآية، إلا أن المراد تقليل المسلمين وتكثير المشركين، فهو موضع الآية التى ذكرها الله سبحانه بقوله:
(1) سورة البقرة، آية: 83.
(2) سورة الأنفال، آية: 38.
(3) سورة الفتح، آية: 16.
(4) سورة آل عمران، آية: 13.
(5) آية: 44.