فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 791

9 -كتاب إنكار البدع.

ينبغى لطالب العلم أن يلزم مع شيخه الوقار، والتأدب، والتعظيم، فقد قالوا: (بقدر إجلال الطالب العالم ينتفع الطالب بما يستفيد من علمه) .

وإن ناظره في علم فبالسكينة والوقار.

وينبغى أن يعتقد أهليته ورجحانه، فهو أقرب إلى انتفاعه به، ورسوخ ما يسمعه منه في ذهنه.

وقد قالت السادة الصوفية: «من لم بر خطأ شيخه خيرا من صواب نفسه: لم ينتفع» .

فيما يتعلق بطالب العلم.

وقد كان بعضهم إذا ذهب إلى شيخه تصدق بشيء، وقال: «اللهم أستر عيب معلمى عنى، ولا تذهب بركة علمه منى» .

وقال الشافعى رحمه الله تعالى:

«أول سطر كنت أتصفح الورقة بين يدى مالك تصفحا رقيقا. هيبة له، لئلا يسمع رقعها.

وقال الربيع: والله ما اجترأت أن أشرب الماء والإمام الشافعى ينظر إلىّ: هيبة له.

وعن الإمام على بن أبى طالب رضي الله عنه قال:

من حق المتعلم أن يسلّم على المعلم خاصة، ويخصه بالتحية. وأن يجلس أمامه، ولا يشير عنده بيده، ولا يغمزن بعينه غيره، ولا يقولن له: قال فلان خلاف قولك، ولا يغتاب عنده أحدا، ولا يساور في مجلسه، ولا يأخذ بثوب، ولا يلح عليه إذا كسل، ولا يشبع من طول صحبته.

وقال بعضهم: كنت عند شريك رحمه الله تعالى، فأتاه بعض أولاد المهدى، فاستند إلى الحائط وسأله عن حديث، فلم يلتفت إليه، فأقبل إلينا، ثم عاد فعاد مثل ذلك:

فقال: أتستخف بأولاد الخلفاء؟.

قال: لا، ولكن العلم أجل عند الله أن أصونه.

فجثى على ركبتيه.

فقال شريك. هكذا يطلب العلم.

وقالوا. من آداب المتعلم أن يتحرى رضى المعلم، وإن خالف رضى نفسه، ولا يفشى له سرا، وأن يرد

غيبته إذا سمعها، فإن عجز فارق ذلك المجلس، وأن لا يدخل عليه بغير إذن، وإن دخل جماعة قدموا أفضلهم وأسنهم، وأن يدخل كامل الهيئة فارغ القلب من الشواغل، متطهرا متنظفا بسواك، وقص شارب وظفر، وإزالة رائحة كريهة، ويسلم على الحاضرين كلهم بصوت يسمعهم إسماعا محققا، ولا يخص الشيخ بزيادة إكرام وكذلك يسلم إذا انصرف. ففي الحديث الأمر بذلك، ولا يتخطى رقاب الناس، ويجلس حيث انتهى به المجلس، إلا أن يصرح له الشيخ والحاضرون بالتقدم والتخطى، أو يعلم من حالهم إيثار ذلك، ولا يقيم أحدا من مجلسه، فإن آثره غيره بمجلسه لم يأخذه إلّا أن يكون في ذلك مصلحة للحاضرين، بأن يقربه عن الشيخ، ويذاكره، فينتفع الحاضرون بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت