فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 791

وقالوا. من آداب المتعلم أن يتحرى رضى المعلم، وإن خالف رضى نفسه، ولا يفشى له سرا، وأن يرد

غيبته إذا سمعها، فإن عجز فارق ذلك المجلس، وأن لا يدخل عليه بغير إذن، وإن دخل جماعة قدموا أفضلهم وأسنهم، وأن يدخل كامل الهيئة فارغ القلب من الشواغل، متطهرا متنظفا بسواك، وقص شارب وظفر، وإزالة رائحة كريهة، ويسلم على الحاضرين كلهم بصوت يسمعهم إسماعا محققا، ولا يخص الشيخ بزيادة إكرام وكذلك يسلم إذا انصرف. ففي الحديث الأمر بذلك، ولا يتخطى رقاب الناس، ويجلس حيث انتهى به المجلس، إلا أن يصرح له الشيخ والحاضرون بالتقدم والتخطى، أو يعلم من حالهم إيثار ذلك، ولا يقيم أحدا من مجلسه، فإن آثره غيره بمجلسه لم يأخذه إلّا أن يكون في ذلك مصلحة للحاضرين، بأن يقربه عن الشيخ، ويذاكره، فينتفع الحاضرون بذلك.

ولا يجلس في وسط الحلقة إلا لضرورة. ولا بين صاحبين إلا برضاهما، وإذا فسحا له قعد وضم، ويحترس في القرب من الشيخ، ليفهم كلامه فهما كاملا بلا مشقة، وهذا بشرط أن لا يرتفع في المجلس على أفضل منه، ويتأدب مع رفيقه وحاضرى المجلس. فإن التأدب معهم تأدب للشيخ، واحترام لمجلسه، ويعقد قعدة المتعلمين، لا قعدة المعلّمين، وذلك بأن يجثوا على ركبتيه كالمتشهد، غير أنه لا يضع يديه على فخذيه.

وليحذر من جعلى يده اليسرى خلف ظهره معتمدا عليها، ففي الحديث: «إنها قعدة المغضوب عليهم» [رواه أبو داود في سننه] .

ولا يرفع صوته رفعا بليغا، ولا يكثر الكلام، ولا يلتفت بلا حاجة بل يقبل على الشيخ مصغيا له، فقد جاءت الرواية: «حدّث الناس ما رموك بأبصارهم» أو نحوه.

ولا يسبقهم إلى شرح مسئلة أو جواب سؤال. إلا إن علم من حال الشيخ إيثارا، ليستدل به على علىّ فضيلة المتعلم، ولا يقرأ عنده حال اشتغال قلب الشيخ وملله، ولا يسأل عن شيء في غير موضعه، إلا إن علم من حاله أنه لا يكرهه، ولا يلح في السؤال إلحاحا مضجرا، وإذا مشى معه كان يمين الشيخ، ولا يسأله في الطريق، فاذا وصل الشيخ إلى منزله فلا يقف قبالة بابه. كراهة أن يصادف خروج من يكره الشيخ اطلاعه عليه، ويغتنم سؤاله عن طيب نفسه وفراغه، ويتلطف في سؤاله، ويحسن خطابه، ولا يستحى من السؤال عن ما أشكل عليه. بل يستوضحه أكمل استيضاح، فقد قيل:

من رق وجهه عند السؤال: ظهر نقصه عند اجتماع الرجال.

وعن الخليل بن أحمد. منزلة الجهل بين الحياء والأنفة.

وينبغى له إذا سمع الشيخ يقول مسئلة، أو يحكى حكاية وهو يحفظها أن يصغى إليها إصغاء من لا يحفظها إلا إذا علم من الشيخ إيثاره بأن المتعلم حافظ.

وينبغى أن لا يترك وظيفة الفروض مع مرض خفيف ونحوه، مما يمكن الجمع بينهما، ولا يسأل تعنتا ولا تعجيزا، فلا يستحق جوابا، ومن أهم حاله أن يحصل على الكتاب بشراء أو غيره، ولا يشتغل بنسخ كتاب أصلا، فان آفته ضياع الأوقات في صناعة أجنبية عن تحصيل العلم، وركون النفس لها أكثر من ركونها لتحصيله، وقد قال بعض أهل الفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت