فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 791

منقلبة عن واو، لأنه من غزا يغزو، فكيف تمال؟ قلت: هو داخل في قوله «وكل ثلاثى يزيد» فإنه ممال:

(كزكّاها) والله أعلم.

وهى الهاء التى تكون في الوصل تاء، نحو:

(رحمة ونعمة) .

أمالها بعض العرب كما تميل العرب الألف، وهى اللغة الغالبة على ألسنة الناس، وقيل للكسائى: إنك نميل ما قبل هاء التأنيث؟ فقال: هذا طباع العرصة، قال الدانى: يعنى بذلك أن الإمالة هنا لغة أهل الكوفة، وهى باقية فيهم إلى الآن، وهم بقية أبناء العرب، يقولون أخذت أخذه، وضربت ضربه، وحكى نحو ذلك عنهم الأخفش سعيد، وإنما أميلت لشبه الهاء بالألف لخفائهما واتحاد مخرجهما، وخص هاء التأنيث بذلك حملا لها على ألف التأنيث لتآخيهما في ذلك، وكون ما قبلهما لا يكون إلا مفتوحا أو ألفا، ولم تقع الإمالة في الهاء الأصلية، نحو:

{ (وَلَمََّا تَوَجَّهَ) } .

وإن كانت تقع في الألف الأصلية، لأن الألف أميلت، لأن أصلها الياء، والهاء لا أصل لها في ذلك، وكذا لا تقع في هاء الضمير نحو:

{ (فَمَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ) } .

ليقع الفرق بين هاء التأنيث وغيرها، والهاء من هذه لا يحتاج إلى إمالة، لأن قبلها كسر، والله أعلم.

وكذا لا تمال هاء السكت نحو:

{ (كِتََابِيَهْ) } .

لأن من ضرورة إمالتها كسر ما قبلها، وهى إنما أتى بها بيانا للفتحة قبلها، ففي إمالتها مخالفة للحكمة التى اجتلبت لأجلها، قال الدانى في كتاب الإمالة: والنص عن الكسائى والسماع من العرب إنما ورد في هاء التأنيث خاصة، قال: وقد بلغنى أن قوما من أهل الأداء منهم أبو مزاحم الخاقانى كانوا يجرونها مجرى هاء التأنيث في الإمالة، وبلغ ذلك ابن مجاهد فأنكره أشد النكير، وقال فيه أبلغ قول، وهو خطأ بيّن، والله أعلم.

338 [وفى هاء تأنيث الوقوف وقبلها ... ممال الكسائى غير عشر ليعدلا]

احترز بقوله «هاء تأنيث» عن هاء السكت وهاء الضمير، وقد تقدم بيان ذلك، والوقوف مصدر بمعنى الوقف، وأضاف هاء التأنيث إليه احترازا من الهاء فى:

(هذه) .

فإنها هاء تأنيث، لكنها لا تزال هاء: وقفا ووصلا، فأراد أن الإمالة واقعة في هاء التأنيث التى هى في الوقف

هاء، وفى الوصل تاء، سواء كانت مرسومة في المصحف بالتاء أو بالهاء، لأن من مذهب الكسائى الوقف على جميع ذلك بالهاء، على ما يأتى بيانه، فإن قلت: ما وجه إضافة التأنيث إلى الوقوف؟ قلت: لم يضف التأنيث وحده، فإن التأنيث من حيث هو التأنيث وقفا ووصلا، وإنما أضاف إلى الوقوف ما يخصه، وهو كون حرف التأنيث صار هاء، فيكون من باب قولهم: حب رمانى، لم يضف إلى الياء الرمان وحده، وإنما أضاف حب الرمان، وقد تقدم بيان ذلك في شرح قوله «أبو عمرهم» ويدخل تحت قوله «هاء تأنيث» ما جاء على لفظها، وإن لم يكن المقصود بها الدلالة على التأنيث، كهمزة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت