فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 791

قيود إحداهما كقوله: تمارونه تمرونه وافتحوا شذا، وطأ وطاء فاكسروه وكل موضع لفظ بحرف مختلف فيه ولم يستغن باللفظ به عن القيد، ثم قيده بما فهم منه الخلاف باعتبار الأضداد على ما سيأتى ذكرها، فإن لم يمكن أن يلفظ بذلك اللفظ إلا على إحدى القراءتين تعين. وهو في القصيدة على نوعين:

أحدهما أن يكون القيد لما لفظ به كقوله: وما يخدعون الفتح من قبل ساكن وبعد ذكا، وخفف كوف يكذبون: وعدنا جميعا دون ما ألف وكفلها الكوفى ثقيلا البيت، وحامية بالمدّ صحبته كلا وفى حاذرون المدّ.

والثانى أن يكون القيد لما لم يلفظ به، وهذا أحسن لأخذ كل من القراءتين حظا إما لفظا وإما تقييدا، كقوله: وفى تكملوا قل شعبة الميم ثقلا، وقصر قياما عم، مع القصر شدّد ياء قاسية شفا، ووحد للمكى آيات الولا، فإن أمكن أن يلفظ بذلك اللفظ على كل واحدة من القراءتين فالأولى أن يلفظ بما لم يقيده كقوله: عليهم إليهم حمزة بكسر الهاء وصحبة يصرف بضم الياء وذكر لم تكن بالتاء الدالة على التأنيث، وقد جاء في سورة (طه) موضع استغنى فيه باللفظ عن القيد ولم يحصل الاستغناء به لأنه لم يجل القراءة الأخرى ولم يكشفها وهو قوله: وأنجيتكم، واعدتكم، ما رزقتكم، شفا، وسيأتى ما يمكن الاعتذار به في موضعه إن شاء الله تعالى.

48 [وربّ مكان كرّر الحرف قبلها ... لما عارض والأمر ليس مهوّلا]

الحرف مفعول كرر وفاعله ضمير راجع إلى مكان على طريقة المجاز، جعل المكان مكررا لما كان التكرار واقعا فيه كقولهم: ليل نائم، أو يرجع إلى الناظم على طريقة الالتفات من استغنى إلى كرر كقوله تعالى.

{ (لِنُرِيَهُ مِنْ آيََاتِنََا إِنَّهُ هُوَ} [1] ) .

أى كرر فيه الناظم الحرف قبلها: أى قبل الواو الفاصلة، ومراده بالحرف هنا حرف الرمز الدال على القارئ لا الكلمة المختلف فيها المعبر عنها بقوله: ومن بعد ذكرى الحرف، ولو قال: ورب مكان كرر الرمز لكان أظهر لغرضه وأبين، ورب حرف تقليل وعامله محذوف مقدّر بعده: أى وجد أو عثر عليه، أشار إلى أن ذلك يوجد قليلا وهو تكرار الرمز تأكيدا وزيادة بيان. وهو في ذلك على نوعين:

أحدهما أن يكون الرمز لمفرد فيكرره بعينه كقوله اعتادا فضلا. وحلا حلاء. وعلا علا.

والثانى أن يكون الرمز لجماعة لم يرمز لواحد من تلك الجماعة كقوله: سما العلا. ذا أسوة تلا.

وقد يتقدم المفرد كقوله: إذ سما كيف عولا. وقوله: قبلها، يعنى قبل الواو الفاصلة المنطوق بها، أو قبل موضعها وإن لم توجد، فإن حلا حلا وعلا علا ليس بعدهما واو فاصلة. وقوله لما عارض تعليل للتكرير وما نكرة موصوفة: أى لأمر عارض، أو زائدة كزيادتها في قوله تعالى.

{ (فَبِمََا رَحْمَةٍ مِنَ اللََّهِ لِنْتَ لَهُمْ} [2] ) .

(1) سورة الإسراء، آية: 1.

(2) سورة آل عمران، آية: 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت