وكذا لا يفعل ذلك إلا في ابتداء المسألة لا في أثناء الرمز. فقوله حق وذو جلا، حق وذو ملا ليس الذال برمز، وكذا ما أشبه ذلك، ولو كان تجنب الرمز في الحشو مطلقا لكان أولى.
ومنها أن رمز نافع أوّل حروف أبجد، لأن نافعا أوّل القراء في نظمه، وأوّل حروف أبجد همزة لفظا وألف خطا، فاستعمل المجموع في رمز نافع، فالهمزة يستعملها كثيرا نحو: ورابرق افتح آمنا، وقد يستعمل ألف الوصل نحو معى نفر العلا. له الرحب، له الحلا، وإن افتحوا الجلا، كما انجلا، وهو كثير، ولو تجنبه لكان أحسن، فإن ألف الوصل ساقطة لفظا منه: فكلما كان الرمز بلفظ بين كان أولى منه بلفظ خفى، ولزم منه إلباس في قوله: سورة الكهف: واقبلا على حق السدين أن يكون الألف من واقبلا رمز نافع، فيكون مع على حق في فتح السدين، كما فعل ذلك في وعلا وكم ودون وحكم على ما تقدم.
ومنها أنه مهما اجتمع الراويان على قراءة فالرمز لإمامهما دونهما في غالب الأمر لأنه الأخص، إذ لا يحتاج إلا إلى كلمة واحدة. وقد جاء في بعض المواضع الرمز لهما بكلمتين لاحتياجه إلى ذلك في إقامة الوزن، وتتمة البيت كقوله: ضوء سنا تلا. وفى الفرقان زاكيه هللا، وفى الوصل لكنا فمد له ملا.
ومنها أنه إذا اتصل شيء من هذه الحروف بضمير قراء تقدّم ذكرهم لم يكن ذلك رمزا وكان الضمير كالمصرح به من أسمائهم. ومن حكمه أن المصرح به لا رمز معه، وذلك نحو قوله: وصية ارفع صفو حرميه رضى، ثم قال: ويبصط عنهم: أى أن من تقدم ذكرهم يقرءون يبصط بالصاد، ولا نقول إن العين في عنهم رمز حفص، ومثله وضم الراء حق ولاغية لهم أى ضم نافع وابن كثير وأبو عمرو الياء من: لا تسمع فيها [1]
ورفع: لاغية لهم أيضا، ولا نقول إن اللام في لهم رمز هشام، وهذا بخلاف ما إذا كان الضمير غير راجع إلى أحد من القراء الذين سبق ذكرهم، فإن الحرف حينئذ يكون رمزا مثل له الرحب، له الحلا.
ومنها أنه قد جاء في مواضع ألفاظ تصلح أن تكون رمزا وليست برمز في مراده، وذلك كما سنبينه في باب:
المد، والإمالة، والزوائد، وفرش الحروف. وهو مشكل، وفى باب البسملة موضع ذكر أنه رمز، وعندى أنه ليس برمز كما سنذكره.
ومنها أنه إذا اجتمعت قراءتان لقارئ واحد، فتارة يسمى لكل قراءة منهما كقوله: وفيه لم ينون لحفص كيد بالخفض عولا، وتارة يسمى بعد الثانية فتكون التسمية لهما كقوله: وأنث أن تكون مع الأسرى الأسارى حلاحلا، وفى قوله: سنكتب ياء، ضم البيت رمز بعد ثلاث قراءات لحمزة بقوله: فيكملا، وتارة يسمى مع الأولى ويعطف الثانية عليها كقوله: ويغشى سما خفا البيت، فقوله والنعاس ارفعوا، يعنى لحق المقدم ذكره، لأنه قد أتى بالواو الفاصلة في قوله: ولا، فلو كان رفع النعاس لغير من تقدم ذكره لسماه قبل الواو فيعلم بمجيء الواو أن لا رمز لها سوى ما تقدم، والله أعلم.
46 [ومن بعد ذكرى الحرف أسمى رجاله ... متى تنقضى آتيك بالواو فيصلا]
الحرف مفعول ذكرى المضاف إلى ياء المتكلم، والمراد بالحرف ما وقع الاختلاف فيه بين القراء من الكلمات وأسمى وأسمى لغتان بمعنى واحد، ويتعديان إلى مفعول واحد لأنه واحد لأنه بمعنى ذكرى الاسم. والهاء في رجاله تعود إلى الحرف، والمراد برجاله قراؤه: أى أذكرهم برموزهم التى أشرت إليها لا بصريح أسمائهم فإن ذلك يتقدم على الحرف ويتأخر كما سيأتى.
(1) سورة الغاشية، آية 11.