فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 791

ترك المد ولم يذكر له صاحب التيسير غيره، وذكره غيره. وأما هشام فله ثلاثة أوجه: اثنان كالوجهين عن أبى عمرو، والثالث فصله في البيت الآتى، والهاء في حبيبه تعود إلى المد: أى لباه حبيبه، ويكون الحبيب كناية عن القارئ كأن المد ناداه ليجعله في قراءته فأجابه بالتلبية والقبول له، وبرا حال من حبيبه: أى لباه في حال بره وشفقته عليه، أو يكون برا مفعول لبى حبيبه قارئا بارا بالمد مختارا له. والبر والبار. بمعنى واحد، وهو ضد العاق المخالف، والضمير في جاء للمد: أى جاء المد للفصل بين الهمزتين.

201 [وفى آل عمران رووا لهشامهم ... كحفص وفى الباقى كقالون واعتلا]

فصل في هذا البيت الوجه الثالث الذى لهشام. وشرحه أن يقال: إن هذه الهمزة المضمومة بعد المفتوحة جاءت في القرآن في ثلاثة مواضع، وجاءت لبعضهم في موضع رابع. أما الثلاثة ففي آل عمران:

{ (قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذََلِكُمْ} [1] ) وفى ص { (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ} [2] ) وفى القمر { (أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ} [3] ) ولرابع في الزخرف { (أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ} [4] ) .

على قراءة نافع وحده وسيأتى في سورته، والباقون بهمزة واحدة، فلا مد فيه لغير نافع.

ومذهب هشام في الثلاثة على ما في التيسير أنه في آل عمران بلا خلاف، فإنه قال: وهشام من قراءتى على أبى الحسن بتحقيق الهمزتين من غير ألف بينهما في آل عمران، ويسهل الثانية ويدخل قبلها ألفا في الباقيتين كقالون، والباقون يحققون الهمزتين في ذلك، وهشام من قراءتى على أبى الفتح كذلك ويدخل بينهما ألفا.

فقد اتفق الشيخان أبو الحسن وأبو الفتح على التحقيق في آل عمران، وعلى المد في ص والقمر، واختلفا في المد في آل عمران والتسهيل في ص والقمر، فتكون قراءة هشام في ص والقمر كقراءته (أئنكم) فى فصلت:

مد بلا خلاف وتسهيل بخلاف، فيكون قد فعل في المكسورة في بعض مواضعها، وجماعتنا أشكل عليهم تنزيل النظم على ما في التيسير. وصوابه أن يقال: لهشام في هذه الثلاثة ثلاثة أوجه.

القصر والتحقيق في الجميع، وهذا الوجه ذكره صاحب الروضة وغيره، وهو من زيادات هذه القصيدة.

والوجه الثانى المد في الجميع مع التحقيق، وهذا الذى قرأه صاحب التيسير على أبى الفتح فارس بن أحمد، وهو شيخه الذى ذكره في آخر باب التكبير.

والوجه الثالث التفصيل، القصر والتحقيق في آل عمران، والمد والتسهيل في الباقيين، وهذا الذى قرأه صاحب التيسير على أبى الحسن طاهر بن غلبون الذى سبق ذكره في باب المد والقصر، فالوجهان الأولان لهشام يماثل فيهما أبا عمرو في أنه يمد في الجميع ولا يمد، فلهذا أدرجه الناظم معه فقال في البيت الأول: بخلفهما، ثم ذكر لهشام الوجه الثالث في البيت الثانى، ولو أنه نظم مقتصرا على ما في التيسير لقال، ما كنت قد نظمته قديما تسهيلا على الطلبة:

(1) سورة آل عمران، آية: 15.

(2) الآية: 8.

(3) الآية: 25.

(4) الآية: 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت