فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 791

هل تمنع القاف من ترقيق الراء المكسورة؟ قلت: لا، لقوة مقتضى الترقيق، وهو الكسر في نفس الراء، وإنما يمنع حرف الاستعلاء ترقيق غير المكسورة، لأن مقتضى ترقيقها في غيرها، فضعف، فقوى حرف الاستعلاء على منع مقتضاه، قال الدانى: أما الراء المكسورة فلا خلاف في ترقيقها بأى حركة تحرك ما قبلها، ولا يجوز غير ذلك، والله أعلم.

355 [ولكنّها في وقفهم مع غيرها ... ترقّق بعد الكسر أو ما تميّلا]

الضمير في «ولكنها» للمكسورة، أى مع غيرها من الراءات: المفتوحة والمضمومة، والساكنة، ترقق في الوقف إذا كان قبلها أحد أسباب ثلاثة، ذكر منها في هذا البيت اثنين: الكسر، والإمالة، والثالث يأتى في البيت الآتى، وهو الياء الساكنة، فمثال ذلك بعد الكسر:

{ (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} {يُحَلَّوْنَ فِيهََا مِنْ أَسََاوِرَ} {إِنَّمََا أَنْتَ مُذَكِّرٌ} {فَانْتَصِرْ) } .

ومن ذلك ما كان بين الراء وبين الكسر فيه ساكن نحو الذكر والسحر والشعر:

نص عليه الدانى في كتاب الإمالة، فكأن الشاطبى أراد بعد الكسر المؤثر في مذهب ورش، وقد علم ذلك من أول الباب، ومثال ذلك بعد الإمالة:

{ (عَذََابِ النََّارِ) } .

فى مذهب الدورى وأبى عمرو، و:

(بشرر) .

فى مذهب ورش، نص عليه الدانى وغيره، وهو مشكل من وجه أن الراء الأولى إنما أميلت لكسرة الثانية فإذا اعتبرت الكسرة بعد سكون الوقف لأجل إمالة الأولى، فلم لا تعتبر لأجل ترقيقها في نفسها؟ ولا يقع هذا المثال إلّا في المكسورة وعلى مذهب بعض القراء، بخلاف المثال بعد الكسر، فإنه وقع في أنواع الراء الأربعة وفى مذهب جميع القراء، وسبب الترقيق سكون الراء بعد الكسر أو ما يناسبه، وهو الإمالة وقد سبق قوله:

ولا بد من ترقيقها بعد كسرة، وهذا الاستدراك المفهوم من قوله: ولكنها لأجل قوله في البيت السابق وتفخيمها في الوقف أجمع أشملا، فكأنه استثنى من هذا فقال: إلا أن تكون بعد كسر أو حرف تميّل، ثم ذكر الياء الساكنة فقال:

356 [أو الياء تأتى بالسّكون ورومهم ... كما وصلهم فابل الذّكاء مصقّلا]

لا تقع الراء الساكنة بعد الياء الساكنة، وإنما تقع بعدها الراء المتحركة بالحركات الثلاث في قراءة جميع القراء، نحو:

{ (ذََلِكَ خَيْرٌ} {وَمََا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ} {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ) } .

ولا يستقيم التمثيل بالمنصوب المنون، فإن الوقف لا يكون فيه على الراء، بل على الألف المبدلة من التنوين، فيبقى الترقيق فيه لورش وحده بشرطه، هذا كله إذا وقفت على الراء بالسكون، فإن وقفت بالروم، على ما سيأتى شرحه، كان حكم الوقف حكم الوصل لأنه قد نطق ببعض الحركة، فترقق المكسورة للجميع وغيرها لورش بشرطه، ويفخم الباقى للجميع، وما في قوله: كما زائدة أى رومهم كوصلهم وفابل، بمعنى: اختبر، ومصقلا نعت مصدر محذوف، أى بلاء مصقلا، أى مصقولا يشير إلى صحة الاختبار ونقائه مما يكدّره ويشوبه من التخاليط، فبذلك يتم الغرض في تحرير هذه المسألة، لأنها مسائل متعدّدة عبر عنها بهذه العبارة الوجيزة، وبسط هذا أن نقول: لا تخلو الياء إما أن تكون مكسورة أو غير مكسورة، فإن كانت مكسورة رققت وصلا

وروما، وفخمت إن وقفت بالسكون، إلا في ثلاث صور، وهى أن يكون قبلها كسر أو ياء ساكنة، فترقق لجميع القراء في هاتين الصورتين، الصورة الثالثة: أن يكون قبلها إمالة، فترقق لأصحاب الإمالة دون غيرهم، وإن كانت غير مكسورة فهى مفخمة لجميع القراء وقفا بالسكون، إلا أن يكون قبلها أحد الثلاثة فالحكم ما تقدم في الوصل والروم، مفخمة لغير ورش، مرققة لورش بعد الكسر والياء الساكنة على ما في أول الباب، ولا يقع الروم في المنصوبة، فاعتبر ذلك وقس عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت