فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 791

(ريح ورجال) .

وإن وقعت الراء المكسورة آخر كلمة رققت للجميع في الوصل، سواء كان الكسر أصلا أو عارضا نحو:

{ (مِنْ أَمْرِ اللََّهِ} و {أَنْذِرِ النََّاسَ) } .

فإن وقفت زالت كسرة الراء الموجبة لترقيقها، فتفخم حينئذ، وفيه إشكال، فإن السكون عارض، وقد تقدم في باب الإمالة أن السكون العارض في الوقف لا يمنع الإمالة، فيتجه مثل ذلك هنا، وقد أشار إليه مكى فقال: أكثر هذا الباب إنما هو قياس على الأصول، وبعضه أخذ سماعا، ولو قال قائل إننى أقف في جميع الباب كما أصل، سواء سكنت أو رمت، لكان لقوله وجه، لأن الوقف عارض، والحركة حذفها عارض، وفى كثير من أصول القراءات لا يعتدون بالعارض، قال فهذا وجه من القياس مستتب، والأول أحسن، قلت: وقد ذكر الحصرى الترقيق في قصيدته فقال:

وما أنت بالترقيق واصله ... فقف عليه به إذ لست فيه بمضطر

ويمكن الفرق بين إمالة الألف وترقيق الراء، بأن إمالة الألف أقوى وأقيس وأفشى في اللغة من ترقيق الراء، بدليل أن الألف تمال ولا كسر يجاورها، كذوات الياء، ويمال أيضا نحو:

(خاف) .

لأن الخاء قد تكسر إذا قيل خفت، فاتسع في إمالة الألف كثيرا، فجاز أن يمنع الأضعف ما يمنع الأقوى، لكن يضعف هذا الفرق نصهم على ترقيق الراء الأولى من:

(شرر) .

فى الوقف، فهذا دليل على اعتبار الكسر فيها بعد ذهابه بسكون الوقف، قالوا: وترقيق الثانية لأجل إمالة الأولى، وهذا دليل على عدم اعتبار الكسر فيها، وإلا لآثر في نفسها الترقيق ولم يعتبر بإمالة ما قبلها، ووجه ذلك: أن ترقيق الأولى أشبه إمالة الألف في نحو:

(النّار) .

وكلاهما رقق لكسرة بعده، فبقى الترقيق بعد زوال الكسرة في الوقف كما تقدم في الألف، وقوله:

وترقيقها مبتدأ، وخبره قوله: عند وصلهم، وأجمع أشملا: خبر قوله وتفخيمها، وأشملا تمييز، وهو جمع شمل والمعنى: هو أجمع أشملا من ترقيقها إشارة إلى كثرة القائلين به وقلة من نبه على جواز الترقيق فيه، كما نبه عليه مكى، والحصرى، فإن قلت: ما تقول في قوله تعالى:

{ (فَالْفََارِقََاتِ فَرْقًا) } .

هل تمنع القاف من ترقيق الراء المكسورة؟ قلت: لا، لقوة مقتضى الترقيق، وهو الكسر في نفس الراء، وإنما يمنع حرف الاستعلاء ترقيق غير المكسورة، لأن مقتضى ترقيقها في غيرها، فضعف، فقوى حرف الاستعلاء على منع مقتضاه، قال الدانى: أما الراء المكسورة فلا خلاف في ترقيقها بأى حركة تحرك ما قبلها، ولا يجوز غير ذلك، والله أعلم.

355 [ولكنّها في وقفهم مع غيرها ... ترقّق بعد الكسر أو ما تميّلا]

الضمير في «ولكنها» للمكسورة، أى مع غيرها من الراءات: المفتوحة والمضمومة، والساكنة، ترقق في الوقف إذا كان قبلها أحد أسباب ثلاثة، ذكر منها في هذا البيت اثنين: الكسر، والإمالة، والثالث يأتى في البيت الآتى، وهو الياء الساكنة، فمثال ذلك بعد الكسر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت