فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 791

فى القراءة مكروه معيب، هذا قول أبى عمرو الدانى في كتاب [الموضح] قال: والفتح المتوسط هو ما بين الفتح الشديد والإمالة المتوسطة، وهذا الذى يستعمله أصحاب الفتح من القراء، قال: والإمالة أيضا على ضربين:

إمالة متوسطة، وإمالة شديدة، والقراء يستعملونهما معا فالإمالة المتوسطة حقها أن يؤتى بالحرف بين الفتح المتوسط وبين الإمالة الشديدة، والإمالة الشديدة حقها أن تقرب الفتحة من الكسرة، والألف من الياء، من غير قلب خالص، ولا إشباع مبالغ، قال: والإمالة والفتح لغتان مشهورتان فاشيتان على ألسنة الفصحاء من العرب الذين نزل القرآن بلغتهم، فالفتح لغة أهل الحجاز، والإمالة لغة عامة أهل نجد، من تميم وقيس وأسد قال وعلماؤنا مختلفون في أى هذه الأوجه الثلاثة أوجه وأولى، وأختار الإمالة الوسطى التى بين بين، لأن الغرض من الإمالة حاصل بها، وهو الإعلام بأن أصل الألف الياء أو التنبيه على انقلابها إلى الياء في موضع، أو مشاكلتها للكسر المجاور لها أو الياء، ثم أسند حديثا عن حذيفة بن اليمان أنه سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول.

«اقرءوا القرآن بألحان العرب» وفى رواية «بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين» .

قال فالإمالة لا شك من الأحرف السبعة، ومن لحون العرب وأصواتها، وهى مذاهبها وطباعها. وقال أبو بكر بن أبى شيبة: حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن إبراهيم، قال: كانوا يرون أن الألف والياء في القراءة سواء، قال يعنى بالألف والياء التفخيم والإمالة.

قلت: وصنف كل واحد من أبى الطيب بن غلبون، وأبى عمرو الدانى في هذا الباب مجلدة، قصراها على حكم الإمالة وما يتعلق بها، وكتاب الدانى متأخر عن كتاب ابن غلبون، فلذلك فوائده أكثر، وذكر الشيخ رحمه الله في هذا الباب معظم ما تقع فيه الإمالة في القرآن من أصول مطردة، وحروف منفردة وأخر من ذلك قليلا فذكره في مواضعه من السور، تبعا لصاحب التيسير ك (التّوراة وناداه في آل عمران ووفّاه واستهواه) .

ورأى في الأنعام ورا، وطا وها، ويا من فواتح السور وأدرى في أول سورة يونس:

(وبشراى) في يوسف وغيره، ذكر ذلك في الباب أو بعضه، ويجوز في قوله وبين اللفظين: فتح النون من بين على الظرفية، أى والحالة هى بين اللفظين، أى بين لفظى الفتح والإمالة، ويجوز كسر النون عطفا على الفتح والإمالة ولفظ بين تارة يجرى بوجوه الإعراب، كقوله:

{ (هََذََا فِرََاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} [1] ) .

وتارة ينصب على الظرف والإعراب يجرى على ما هى تابعة له، وقرئ بالوجهين قوله سبحانه:

{ (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [2] )

بالرفع والنصب عاما سيأتى تقريره في موضعه إن شاء الله تعالى والله أعلم:

(1) سورة الكهف، آية: 77.

(2) سورة الأنعام، آية: 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت