فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 791

291 [وحمزة منهم والكسائىّ بعده ... أمالا ذوات الياء حيث تأصّلا]

منهم أى من القراء، كقولهم أنت منهم الفارس الشجاع، أى من بينهم، والكسائى بعده، لأنه أخذ عنه أما لا ذوات الياء يعنى الألفات التى انقلبت عن الياء احترازا عن ذوات الواو، وهى الألفات التى انقلبت عن الواو، فاجتزأ بالصفة لشهرتها عن الموصوف، والإمالة تقع في الألف والهاء والراء، وهذا الباب جميعه في إمالة الألف، والذى بعده في إمالة الهاء والثالث في إمالة الراء على ما سيأتى بيانه، ثم الألف تكون أصلية ومنقلبة، وتارة زائدة، واعلم أن كل ألف منقلبة عن ياء فجائز إمالتها، وهى أن تكون عينا أو لاما، فالعين نحو باع وسار، لأنهما من البيع والسير، وهذا النوع جائز الإمالة لغة مطلقا، وقراءة في بعض المواضع الآتية نحو:

(جاء وشاء واللام نحو هدى ورمى [1] .

فهذا هو الذى يمال مطلقا عند القراء، لمن مذهبه الإمالة، وأطلق الناظم ذوات الياء، وهو لفظ يقع على الضربين، ومراده: الضرب الثانى، ولم يبين في نظمه الحرف الذى تقع فيه الإمالة، ولو أنه قال:

أمال الكسائى بعد حمزة إن تطر ... فت ألفات حيث ياء تأصلا

لذكر الحرف الممال وشرطيه، وهما كونه عن ياء، وكونه طرفا أى تكون لام الفعل، وإنما خص القراء الإمالة بذلك، لأنه طرف، والأطراف محل التغيير غالبا، والإمالة تغيير، فإنها إزالة الألف عن استقامتها وتحريف لها عن مخرجها إلى نحو مخرج الياء ولفظها، وأخذ لها هذا الإسم من أملت الرمح ونحوه إذا عوجته عن عن استقامته أى أما لا ألفات الياء إن تطرفت، احترازا من المتوسطة فقوله تعالى:

{ (وَسََارَ بِأَهْلِهِ} [2] يمال، وكذا {فَأَثََابَهُمُ اللََّهُ} [3] ) .

لتوسط الألف فيها، والألف في أثاب عن واو في الأصل، وإنما يجوز إمالتها لغة، لأن الفعل قد زادت حروفه، فرجع إلى ذوات الياء على ما سيأتى في شرح قوله، وكل ثلاثى يزيد فإنه ممال، وقوله حيث تأصلا قال الشيخ: أى حيث كان الياء أصلا، وهو أحد أسباب الإمالة، وأكثر أنواعها استعمالا، وإنما أميلت الألف لتدل على الأصل.

قلت: فكأن قوله حيث تأصلا، خرج مخرج التعليل، فإن «حيث» من ظروف المكان، «وإذ من ظروف الزمان، تأتى كل واحدة منهما، وفيها معنى التعليل، نحو قولك: حيث جاء زيد فلا بد من إكرامه، وإذ خرج فلا بد من التزامه، أى لأجل أن الياء أصلها أميلت، ولم يخرج ذلك مخرج الاشتراط، فإن هذا شرط مستغنى عنه بقوله ذوات الياء كما قال صاحب التيسير: كان حمزة والكسائى يميلان كل ما كان من الأسماء والأفعال من ذوات الياء، ولم يرد على ذلك، لكنه ما أراد بذوات الياء إلا كل ألف تنقلب ياء في تثنية أو جمع أو عند رد الفعل إلى المتكلم أو غيره، فيدخل في ذلك ما الياء فيه أصل وما ليست بأصل ولهذا مثل ب:

(1) سورة طه، الأنفال: 17.

(2) القصص آية: 27.

(3) سورة المائدة، آية: 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت