فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 791

قرأ قنبل أن رآه بقصر الهمزة والباقون بمدها وقال في غيره وبه قرأت، وأثبت بن غلبون وأبوه الوجهين، واختار إثبات الألف، قال الشيخ: وهى لغة في رآه ومثله في الحذف قول رؤبة وصانى الحجاج فيما وصنى قال: وما كان ينبغى لابن مجاهد إذا جاءت القراءات ثابتة عن إمام من طريق لا يشك فيه أن يردها، لأن وجهها لم يظهر له، وقد سبق في حاشا ذكر هذا الحذف ونحوه، وإذا كانوا يقولون لا أدر من المستقبل الذى يلبس الحذف فيه قراءة أولى.

قلت: وأنشدنى الشيخ أبو الحسن رحمه الله لنفسه بيتين بعد هذا البيت حالة قراءتى لشرحه عليه في الكرة الأخيرة التى لم نقرأ عليه بعدها:

ونحن أخذنا قصره عن شيوخنا ... بنصى صحيح صح عنه فبجلا

ومن ترك المروى من بعد صحة ... فقد زل في رأى رأى متخيلا

قلت: لعل ابن مجاهد رحمه الله إنما نسب هذا إلى الغلط لأخذه إياه عن قنبل في زمن اختلاطه، مع ما رأى من ضعف هذا الحذف في العربية لأنه وإن جاء نحوه ففي ضرورة شعر، أو ما يجرى مجرى ذلك من كلمة كثر دورها، على ألسنتهم، فلا يجوز القياس على ذلك وقد صرح بتضعيف هذه القراءة جماعة من الأئمة قال أبو على:

إن الألف حذفت من مضارع رأى في قولهم:

أصاب الناس جهد ولو تر أهل مكة

فهلا جاز حذفها أيضا من الماضى.

قيل: إن الحذف لا يقاس عليه لا سيما في نحو هذا إن كان على غير قياس. فإن قلت فقد جاء حاشا لله يكون إلا فعلا لأن الحرف لا يحذف منه وقال رؤبة فيما وصنى قيل إن ذلك في القلة بحيث لا يصار يسوغ القياس عليه ومما يضعفه إن الألف ثبتت حيث تحذف الياء والواو، ألا ترى أن من قال إذا يسر فحذف الياء في الفاصلة لم يحذف من نحو والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وقال مكى هو بعيد في القياس والنظر والاستعمال هذا مع كونه علل هذه القراءة بخمس علل كلها ضعيفة ومن أعربها أن الألف حذفت لأجل الساكن بعد الهاء ولم يعتد بالهاء حاجزا ولو كان ذلك مسوغا هذا لكان في قراءة الجماعة أولى فإنهم لم يعتدوا بالهاء حاجزا في امتناعهم في صلة هاء الكتابة لأجل الساكن قبلها على ما سبق في بابه، والله أعلم.

1116[ومطلع كسر اللّام (ر) حب وحرفى ال

بريّة فاهمز (آ) هلا (م) تأهّلا]

يريد {حَتََّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} كسر لامه رحب، أى واسع أى لم تضق وجوه القريبة عن توجيهه خلافا لمن استبعده ووجهه أنه قد جاء في أسماء الزمان والمكان مفعل بكسر العين فما مضارعه يفعل بضمها أسماء محصورة وهذا منها نحو المشرق والمغرب والمسجد ومنها ما جاء فيه الوجهان نحو النسك والمسكن والمطلع وقد قرئ بهما في هذه الثلاثة، فالمفتوح والمكسور المراد بهما زمن الطلوع، ومنهم من جعلهما مصدرين فاحتاج إلى تقدير أى حذف مضاف إلى زمن طلوع الفجر إذا قدرنا هما اسمى زمان لم تحتج إلى هذا والزجاج جعل المفتوح مصدرا والمكسور اسم زمان وهمز البرية هو الأصل لأنها من برأ الله الخلق ومن لم يهمزها فإما أن يكون خفف الهمز كما تقدم في النبيء وهو الأولى أو يكون مأخوذا من البرا وهو التراب فلا همز فيه ولكن قراءة الهمز ترد هذا الوجه قال أبو على البرية من برأ الله الخلق فالقياس فيه الهمز إلا أنه مما ترك همزه كقولهم النبى والذرية والخابية في أنه ترك الهمز فالهمز فيه كالرد إلى الأصل المتروك في الاستعمال كما أن من همز النبى كان كذلك وترك الهمز فيها أجود وإن كان الأصل الهمز لأنه لما ترك فيه الهمز صار كرده إلى الأصول المرفوضة مثل ضننوا وما أشبه ذلك من الأصول التى لا تستعمل، قال: قال وهمز من همز البرية يدل على فساد قول من قال: إنه من البراء الذى هو التراب ألا ترى أنه لو كان كذلك لم يجز همز من همز على حال إلا على وجه الغلط كما حكوا امتلأت الحجر ونحو

ذلك من الغلط الذى لا وجه له في الهمز والفاء في قوله فاهمزه زائدة وحرفى البرية مفعول باهمز وآهلا متأهلا حالان من فاعل اهمز ومعنى آهلا ذا أهل من قولهم أهل المكان إذا كان له أهل ومكان مأهول فيه أهله وقد أهل فلان بفتح الهاء يأهل بضمها وكسرها أهولا أى تزوج وكذا تأهل فيكون دعاء له أى اهمزه مزوجا إن شاء الله تعالى في الجنة نحو اذهب راشدا أو اهمزه كائنا في جماعة يريدونه وينصرونه أى لست منفردا بذلك وإنما قال ذلك إشارة إلى خلاف من يرد الهمز في هذا ومعنى متأهلا أى متصديا للقيام بحجته محصلا لها أى لك أهلية ذلك وقال الشيخ آهلا حال من مفعول اهمز ويشكل عليه أن مفعول اهمز مثنى والحال مفردة ونافع مذهبه همز النبى والبرية معا ووافقه ابن ذكوان على همز البرية فقط، فقد صار همز البرية له أهل أكثر من أهل الهمز في النبى وبابه والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت