فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 791

1116[ومطلع كسر اللّام (ر) حب وحرفى ال

بريّة فاهمز (آ) هلا (م) تأهّلا]

يريد {حَتََّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} كسر لامه رحب، أى واسع أى لم تضق وجوه القريبة عن توجيهه خلافا لمن استبعده ووجهه أنه قد جاء في أسماء الزمان والمكان مفعل بكسر العين فما مضارعه يفعل بضمها أسماء محصورة وهذا منها نحو المشرق والمغرب والمسجد ومنها ما جاء فيه الوجهان نحو النسك والمسكن والمطلع وقد قرئ بهما في هذه الثلاثة، فالمفتوح والمكسور المراد بهما زمن الطلوع، ومنهم من جعلهما مصدرين فاحتاج إلى تقدير أى حذف مضاف إلى زمن طلوع الفجر إذا قدرنا هما اسمى زمان لم تحتج إلى هذا والزجاج جعل المفتوح مصدرا والمكسور اسم زمان وهمز البرية هو الأصل لأنها من برأ الله الخلق ومن لم يهمزها فإما أن يكون خفف الهمز كما تقدم في النبيء وهو الأولى أو يكون مأخوذا من البرا وهو التراب فلا همز فيه ولكن قراءة الهمز ترد هذا الوجه قال أبو على البرية من برأ الله الخلق فالقياس فيه الهمز إلا أنه مما ترك همزه كقولهم النبى والذرية والخابية في أنه ترك الهمز فالهمز فيه كالرد إلى الأصل المتروك في الاستعمال كما أن من همز النبى كان كذلك وترك الهمز فيها أجود وإن كان الأصل الهمز لأنه لما ترك فيه الهمز صار كرده إلى الأصول المرفوضة مثل ضننوا وما أشبه ذلك من الأصول التى لا تستعمل، قال: قال وهمز من همز البرية يدل على فساد قول من قال: إنه من البراء الذى هو التراب ألا ترى أنه لو كان كذلك لم يجز همز من همز على حال إلا على وجه الغلط كما حكوا امتلأت الحجر ونحو

ذلك من الغلط الذى لا وجه له في الهمز والفاء في قوله فاهمزه زائدة وحرفى البرية مفعول باهمز وآهلا متأهلا حالان من فاعل اهمز ومعنى آهلا ذا أهل من قولهم أهل المكان إذا كان له أهل ومكان مأهول فيه أهله وقد أهل فلان بفتح الهاء يأهل بضمها وكسرها أهولا أى تزوج وكذا تأهل فيكون دعاء له أى اهمزه مزوجا إن شاء الله تعالى في الجنة نحو اذهب راشدا أو اهمزه كائنا في جماعة يريدونه وينصرونه أى لست منفردا بذلك وإنما قال ذلك إشارة إلى خلاف من يرد الهمز في هذا ومعنى متأهلا أى متصديا للقيام بحجته محصلا لها أى لك أهلية ذلك وقال الشيخ آهلا حال من مفعول اهمز ويشكل عليه أن مفعول اهمز مثنى والحال مفردة ونافع مذهبه همز النبى والبرية معا ووافقه ابن ذكوان على همز البرية فقط، فقد صار همز البرية له أهل أكثر من أهل الهمز في النبى وبابه والله أعلم.

1117[وتا ترونّ اضمم في الأولى (ك) ما (ر) سا

وجمّع بالتّشديد (ش) افيه (ك) لّا]

يعنى لترون الجحيم فالضم من أرى والفتح من رأى ولا خلاف في فتح الثانى وهو لترونها وجمع ما لا بالتخفيف والتشديد وحد وفى لفظ التشديد موافقة لقوله وعدّده وقيل التشديد لما يكون شيئا بعد شيء والتخفيف لما يجمع في قرب وسرعة كقوله تعالى {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنََاهُمْ جَمْعًا} وقد جاء التخفيف بمعنى التشديد وهو لما يجمع شيئا بعد شيء كقوله ... ولها بالماطرون إذا أكل النمل الذى جمعا ... والنمل لا يجمع ما يدخره في وقت واحد

وكذلك الظاهر من أداء الحرب في قول الأعشى:

لأمر يجمع الأداة لريب ... الدهر لا مسند ولا زمال

ذكر ذلك أبو على المسند بفتح النون الدعى والزمال الجبان وقوله في أولى أى في الكلمة الأولى ورسا بمعنى ثبت واستقر.

1118[ (وصحبة) الضّمّين في عمد وعوا

لإيلاف باليا غير شامّيهم تلا]

وعوا أى حفظوا الضمين في هذه العلة وهما ضم العين والميم والباقون بفتحهما وكلاهما جمع عمود وقد أجمعوا على الفتح في بغير عمد في الرعد ولقمان وأما لإيلاف قريش فقراءة ابن عامر بحذف الياء وكلتا القراءتين مصدر وهما لغتان يقال آلف إيلافا وألف آلافا فمن الأوّل قول ذى الرمة من المؤلفات الرهل أما حره ومن الثانى ما أنشده أبو على:

زعم أن أخواتكم قريش ... لهم إلف وليس لكم إيلاف

وقراءة ابن عامر حسنة فإن فيها جمعا بين اللغتين باعتبار الحرفين فان الثانى بالياء بغير خلاف وهو معنى قوله:

1119[وإيلاف كلّ وهو في الخطّ ساقط

ولي دين قل في الكافرين تحصّلا]

أى وكلهم أثبت الياء في الحرف الثانى وهو إيلافهم رحلة وهذه الياء ساقطة في خط المصحف والأولى ثابتة والألف بعد اللام فيهما ساقطة وصورتهما لإيلاف قريش الفهم فأجمعوا على قراءة الثانى بالياء وهو بغير ياء في الرسم واختلفوا في الأوّل وهو بالياء، وهذا مما يقوى أمر هؤلاء القراء في اتباعهم فيما يقرءونه النقل الصحيح دون مجرد الرسم وما يجوز في العربية وقد روى حذف الياء من الثانى أيضا، وفى سورة الكافرين ياء إضافة وهى ولي دين فتحها نافع وهشام وحفص والبزى بخلاف عنه وأسكنها الباقون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت