فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 791

1131[وأدرج على إعرابه ما سواهما

ولا تصلن هاء الضّمير لتوصلا]

يعنى ما سوى الساكن والمنوّن وهو المحرز أنزله على إعرابه أى وصله على حركته سواء كانت فتحة كآخر التين والماعون والفلق أو كسرة كآخر القدر والتكاثر والعصر والكافرين والناس أو ضمة كآخر الكوثر ولم يكن والزلزلة ولكن هاتان السورتان آخرهما هاء الضمير فلا يصلها لأجل الساكن بعدهما على ما تمهد في شرح قوله ولم يصلوها مضمر قبل ساكن فإذا لم تصلها وصلت ولم تقطع لأن ذلك يدل على علمك وفضلك وإن وصلتها قطعت لدلالة ذلك على الجهل فما أحلى ما وافقه ولا تصلن لتوصلا والنون في ولا تصلن للتأكيد قوله وادرج من

قولهم أدرجت الكتاب أى طويته وأدرجت الدلو إدراجا إذا متحتها ومتح من باب نفع يقال متحت الدلو إذا استخرجتها برفق فكأن القارئ إذا قرأ كلمة وتعداها إلى غيرها قد أدرجها وطواها وقوله على إعرابه أى على حركة إعرابه وفى حركات أواخر السور المذكورة ما هو حركة إعراب كآخر القدر والتكاثر والعصر والماعون والكوثر والناس وباقيها حركة بناء كالتين ولم يكن والزلزلة والكافرين والفلق فلم يرد بقوله إعرابه إلا مجرد الحركة، وكان يغنيه عن ذلك أن يقول وادرج على تحريكه ما سواهما.

1132[وقل لفظه الله أكبر وقبله

لأحمد زاد ابن الحباب فهيللا]

أى لفظ التكبير وسكن الراء من أكبر حكاية للفظ المكبر لأنه واقف عليه فهذا هو المختار في لفظه التكبير قال ابن غليون والتكبير اليوم بمكة الله أكبر لا غير كما ذكرنا في الأحاديث التى تقدمت وهو مشهور في رواية الضبى؟؟؟ وحده وقال مكى الذى قرأت وهو المأخوذ به في الأمصار الله أكبر لا غير وقوله وقبله يعنى قبل التكبير لأحمد يعنى البزى زاد ابن الحباب وهو أبو على الحسن ابن الحباب بن مخلد الدقاق قرأ على البزى وروى عنه التهليل قبل التكبير وقوله فهيللا أى فقال لا إله إلا الله والأصل أن يقال فهللا وأنما الياء بدل من أحد حرفى التضعيف نحو قولهم تظنيت يقال قد أكثرت من الهيللة أبدلت الياء من عين الكلمة لتكرير اللامات حكى أبو عمرو الدانى في كتاب التيسير عن الحسن بن الحباب قال سألت البزى عن التكبير كيف هو فقال لى لا إله إلا الله والله أكبر قال الدانى وابن الحباب هذا من الإتقان والضبط وصدق اللهجة بمكان لا يجهله أحد من علماء هذه الصنعة وبهذا قرأت على أبى الفتح وقرأت على غيره بما تقدم وحكى عن ابن الحباب أيضا أبو طاهر ابن أبى هاشم، ذكره الحافظ أبو العلاء فقال: لا إله إلا الله والله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم.

1133[وقيل بهذا عن أبى الفتح فارس

وعن قنبل بعض بتكبيره تلا]

أى بما نقله ابن الحباب وهو معنى قول الدانى وبهذا قرأت على أبى الفتح وقال في غير التيسير حدثنا أبو الفتح شيخنا حدثنا عبد الباقى بن الحسن حدثنا أحمد بن صالح عن ابن الحباب عنهم يعنى بالتهليل قال أبو عمرو وبذلك قرأت على فارس أعنى بالتهليل والتكبير وأبو الفتح هذا هو فارس بن أحمد بن موسى بن عمران الضرير الحمصى سكن مصر قال الدانى في تاريخ القراء أخذ القراءة عرضا وسماعا عن غير واحد من أصحاب ابن مجاهد وابن شنبوذ وغيرهم ثم قال لم يلق مثله في حفظه وضبطه وحسن تأديته وفهمه بعلم صناعته واتساع روايته مع ظهور نسكه وفضله وصدق لهجته وسمعته يقول ولدت بحمص سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مائة وتوفى رحمه الله بمصر في ما بلغنى سنة إحدى وأربع مائة وقد ذكره أبو عمرو الدانى أيضا في أرجوزته التى نظمها في علم القراءة فقال:

ممن أخذت عنهم ففارسوا ... وهو الضرير الحاذق الممارس

أضبط من لقيت للحروف ... وللصحيح السائر المعروف

وجميع ما ذكرناه مأخوذ به في رواية البزى وأما قنبل فلم يذكر له صاحب التيسير تكبيرا وقال في غيره وقد قرأت أيضا لقنبل بالتكبير وحده من غير طريق ابن مجاهد قال وبغير تكبير آخذ في مذهبه فقول الشاطبى وعن قنبل بعض بتكبيره

من زيادات هذه القصيدة على ما في التيسير والهاء في تكبيره عائدة على البزى أى وبعض الشيوخ تلا عن قنبل بمثل تكبير البزى ويحتمل أن تكون الهاء عائدة على قنبل أو على بعض ولكن قوّة المعنى على ما ذكرناه أولا وقد حكى صاحب الروضة التهليل أيضا عن قنبل فقال وروى قنبل في غير رواية الزينبى عنه التهليل والتكبير من أوّل سورة ألم نشرح إلى خاتمة الناس ولفظه لا إله إلا الله والله أكبر وكذلك حكى الحافظ أبو العلاء التهليل والتكبير للبزى ولقنبل وحكى الهذلى صاحب الكامل رواية عن قبل في تقديم التسمية على التكبير وهذا مما يقوى أن التكبير للسورة الآنية لا للسابقة وإن كان وجها بعيدا والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت