فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 791

قلت: ولا ضرورة إلى هذه المضايقة فالمعية حاصلة وإن قطع على آخر السورة بوقفة يسيرة فلا يراد بالمعية في مثل ذلك إلا الاتصال المعروف في القراءة كما أن وقوف القارئ على مواضع الوقف من أواخر الآى وغيرها لا يخرجه ذلك عن اتصال قراءته بعضها ببعض، فإذا ليس الأولى إلّا الوجه الأوّل، وهو فصل السورة من التكبير لما ذكرناه، وفصل التكبير من البسملة مبنى أيضا على ما ذكرناه من الخلاف في البسملة قال صاحب التيسير ولا يجوز القطع على التسمية إذا وصلت بالتكبير وهذا صحيح وقد مضى شرح ذلك في آخر باب البسملة وهو قوله ومهما تصلها مع أواخر سورة فلا تقفن فلا فرق بين وصلها بآخر السورة أو بالتكبير أما إذا لم تصلها بالتكبير بل وقفت عليه فإنه يجوز لك أن تقف على البسملة أيضا كما إذا وقفت على آخر سورة، وقد وقع لى في التكبير ثلاث احتمالات عليها تخرّج هذه الوجوه كلها، أحدها أن التكبير من توابع السورة الماضية فعلى هذا

وصله بها أولى الثانى أنه من مقدمات السورة الآتية فعلى هذا قطعه من الأولى ووصله بالثانية أولى والثالث أنه ذكر مشروع بين كل سورتين من هذه السور فعلى هذا يجوز وصله بهما وقطعه عنهما فمن كبر من أول والضحى لحظ الوجه الثانى، ومن كبر من آخرها لحظ الأول وعلى هذا يبين الخلاف في انتهاء التكبير إلى أول الناس أو آخرها فإن قلت: فما وجه من كبر من أول الضحى وكبر آخر الناس.

قلت: كأنه أعطى لسورة الناس حكم ما قبلها من السور إذ كل سورة منها بين التكبيرتين وليس التكبير في آخر الناس لأجل أوّل الفاتحة لأن الختمة قد انقضت ولو كان للفاتحة لشرع التكبير بين الفاتحة والبقرة ولم يفعله هؤلاء لأن التكبير للختم لا لافتتاح أوّل القرآن والله أعلم.

وقوله معه مبسملا أى مبسملا مع التكبير فنصب مبسملا على الحال من فاعل صل الكل.

1130[وما قبله من ساكن أو منوّن

فللسّاكنين اكسره في الوصل مرسلا]

المذكور في هذا البيت مفرع على قولنا إن التكبير يوصل بآخر السورة وهو معنى قوله في الوصل ومعنى مرسلا مطلقا أى الحكم في الكسر مطلقا في النوعين أما إذا قلنا لا يوصل وهو الوجه المختار كما سبق فلا حاجة إلى ما في هذا البيت والذى بعده، فإن الكسر يبتدئ بفتح همزته وكذا إن قلنا إن التهليل يشرع قبل التكبير ووصلناه بآخر السورة فلا يتغير أمر مما يتعلق بأواخر السور لأن أوّل التهليل حرف متحرك وأوّل التكبير همز وصل قبل ساكن، فهمزة الوصل تسقط في الدرج فيبقى الساكن فينظر في أواخر السور وهى على أربعة أقسام ما آخره متحرك أو هاء ضمير وهذان القسمان يأتى ذكرهما في البيت الآنى وذكر في هذا البيت قسمين ما آخره ساكن وما آخره تنوين فالذى آخره ساكن الضحى ألم نشرح اقرأ والذى آخره تنوين العاديات القارعة الهمزة الفيل قريش النصر تبت الاخلاص، فحكم هذين القسمين كسر ما قبل التكبير لالتقاء الساكنين، وهذان القسمان كقسم واحد لاتحاد حكمهما ولأن سكون التنوين كسكون غيره وإنما أراد أن ينص على ساكن مرسوم حرفا في الخط وساكن يثبت لفظ لا خطا وهو التنوين ونزل تغيير أو آخر هذه السورة لأجل ساكن أوّل التكبير منزلة تغييره إذا وصل آخر سورة بأوّل أخرى على قراءة حمزة فإن تنوين آخر والعاديات يكسر وكذا ورش إذا وصل ويفتح آخر الضحى ويكسر آخر اقرأ بإلقاء حركة همزة ما بعدهما عليهما والله أعلم.

1131[وأدرج على إعرابه ما سواهما

ولا تصلن هاء الضّمير لتوصلا]

يعنى ما سوى الساكن والمنوّن وهو المحرز أنزله على إعرابه أى وصله على حركته سواء كانت فتحة كآخر التين والماعون والفلق أو كسرة كآخر القدر والتكاثر والعصر والكافرين والناس أو ضمة كآخر الكوثر ولم يكن والزلزلة ولكن هاتان السورتان آخرهما هاء الضمير فلا يصلها لأجل الساكن بعدهما على ما تمهد في شرح قوله ولم يصلوها مضمر قبل ساكن فإذا لم تصلها وصلت ولم تقطع لأن ذلك يدل على علمك وفضلك وإن وصلتها قطعت لدلالة ذلك على الجهل فما أحلى ما وافقه ولا تصلن لتوصلا والنون في ولا تصلن للتأكيد قوله وادرج من

قولهم أدرجت الكتاب أى طويته وأدرجت الدلو إدراجا إذا متحتها ومتح من باب نفع يقال متحت الدلو إذا استخرجتها برفق فكأن القارئ إذا قرأ كلمة وتعداها إلى غيرها قد أدرجها وطواها وقوله على إعرابه أى على حركة إعرابه وفى حركات أواخر السور المذكورة ما هو حركة إعراب كآخر القدر والتكاثر والعصر والماعون والكوثر والناس وباقيها حركة بناء كالتين ولم يكن والزلزلة والكافرين والفلق فلم يرد بقوله إعرابه إلا مجرد الحركة، وكان يغنيه عن ذلك أن يقول وادرج على تحريكه ما سواهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت