قلت: وما تريد بهيها؟ قال: كبر، فإنى رأيت مشايخنا ممن قرأ على ابن عباس، فأمرهم ابن عباس أن يكبروا إذا بلغوا والضحى، وأسند عن إبراهيم بن يحيى بن أبى حية التميمى قال: قرأت على حميد الأعرج، فلما بلغت والضحى قال لى: كبر إذا ختمت كل سورة، حتى تختم، فإنى قرأت على مجاهد فأمرنى بذلك، وقال: قرأت على ابن عباس رضي الله عنه، فأمرنى بذلك، وفى رواية أنبأنا حميد الأعرج قال: قرأت على مجاهد القرآن فلما بلغت ألم نشرح لك صدرك قال لى: كبر إذا فرغت من السورة، فلم أزل أكبر حتى ختمت القرآن، ثم قال مجاهد: قرأت على ابن عباس فلما بلغت هذا الموضع أمرنى بالتكبير، فلم أزل أكبر حتى ختمت، وقال أيضا: حدثنى حميد الأعرج عن مجاهد قال ختمت على ابن عباس تسع عشرة ختمة فكلها
يأمرنى فيها أن أكبر من سورة ألم نشرح ثم أسند الحافظ أبو العلا عن شبل بن عباد قال رأيت محمد بن عبد الله ابن محيصن وعبد الله بن كثير الدارى إذا بلغا ألم نشرح كبرا حتى يختما ويقولان رأينا مجاهدا فعل ذلك وذكر مجاهد أن ابن عباس كان يأمره بذلك ثم أسند عن قنبل حديث النبال حدثنا عبد المجيد عن ابن الجريح عن مجاهد أنه كان يكبر من أول والضحى إلى الحمد قال ابن جريح وأرى أن يفعله الرجل إماما كان أو غير إمام قال:
أبو يحيى ابن أبى ميسرة ما رفعه أحد إلى النبى صلّى الله عليه وسلم غير ابن أبى بزة ولو كان أحد رفعه غيره لكان الواجب اتباعه إذ كان أمرا من النبى عليه السّلام قال الحافظ أبو العلا فأما الرواية والإجماع في ذلك فعن عبد الله ابن عباس ومجاهد، وقد روى عن على رضي الله عنه أنه كان يقول إذا قرأت القرآن فبلغت بين المفصل فاحمد الله وكبر بين كل سورتين وفى رواية فتابع بين المفصل في السور القصار واحمد الله وكبر بين كل سورتين ثم ذكر الحافظ أبو العلا عن البزى بإسناده أن الأصل في التكبير أن النبى صلّى الله عليه وسلم انقطع عنه الوحى وقد اختلف في سبب ذلك وفى قدر مدة انقطاعه فقال المشركون قلى محمدا ربه فنزلت سورة والضحى فقال النبى صلّى الله عليه وسلم الله أكبر، وأمر النبى صلّى الله عليه وسلم أن يكبر إذا بلغ والضحى مع خاتمة كل سورة حتى يختم قال أبو الحسن بن غلبون فلما قرأها رسول الله صلّى الله عليه وسلم كبر حتى ختم شكرا لله تعالى لما كذب المشركون فيما زعموه وقال الشيخ في شرحه قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم الله أكبر تصديقا لما أنا عليه وتكذيبا للكفار وذكر عن أبى عمر والدانى بسنده إلى البزى قال قال لى محمد بن إدريس الشافعى رضي الله عنه إن تركت التكبير فقد تركت سنة من سنن رسول الله صلّى الله عليه وسلم وقال وروى بعض علمائنا عن الحسن بن محمد بن عبد الله ابن أبى يزيد القرشى قال صليت بالناس خلف المقام بالمسجد الحرام في التراويح في شهر رمضان، فلما كان ليلة الختمة كبرت من خاتمة والضحى إلى آخر القرآن في الصلاة فلما سلمت التفت وإذا أنا بأبى عبد الله محمد ابن إدريس الشافعى رضي الله عنه قد صلى ورائى فلما بصرنى قال لى أحسنت أصبت السنة قال أبو الطيب عبد لمنعم ابن غلبون وهذه سنة مأثورة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين وهى سنة بمكة لا يتركونها البتة ولا يعتبرون رواية البزى ولا غيره قال ومن عادة القراء في غير مكة أن لا يأخذوا بها إلا في رواية البزى وحدها:
1127[إذا كبّروا في آخر النّاس أردفوا
مع الحمد حتّى المفلحون توسّلا]
الضمير في كبروا للمكيين، بين في هذا البيت آخر مواضع التكبير وكان قد أجمل ذلك في قوله مع الخواتم قرب الختم وفى البيت الآتى يبين أول ذلك ومفعولا أردفوا محذوفان أى أردفوا التكبير مع قراءة سورة الحمد قراءة أول سورة البقرة حتى يصلوا إلى قوله وأولئك هم المفلحون وهذا يعبر عنه بعض المصنفين بأنه أربع آيات ويعبر عنه آخرون بأنه خمس آيات ووجه ذلك الاختلاف في لفظ الم فعدها الكوفى آية ولم يعدها غيره وحكى الناظم لفظ القرآن بقوله حتى المفلحون وتوسلا مفعول من أجله أى تقربا إلى الله تعالى بطاعته وذكره ولا تكبير بين الحمد والبقرة قال مكى يكبر في أول كل سورة من ألم نشرح إلى أول الحمد ثم يقرأ الحمد فإذا تم لم يكبر وابتدأ بالبقرة من غير تكبير فقرأ منها خمس آيات قال وروى أن أهل مكة كانوا يكبرون في آخر كل ختمة من خاتمة والضحى لكل القراء لابن كثير وغيره سنة نقلوها عن شيوخهم لكن الذى عليه العمل عند القراء أن
يكبروا في قراءة البزى عن ابن كثير خاصة وبذلك قرأت قال وحجته في التكبير أنها رواية نقلها عن شيوخه من أهل مكة في الختم يجعلون ذلك زيادة في تعظيم الله عز وجلّ مع التلاوة لكتابه والتبرك بختم وحيه وتنزيله والتنزيه له من السوء لقوله وربك فكبر ولتكبروا الله وكبره تكبيرا ولذكر الله أكبر قال وحجته في الابتداء في آخر ختمه بخمس آيات من البقرة أنه اعتمد في ذلك على حديث صحيح مروى عن النبى عليه الصلاة والسلام أنه سئل أى الأعمال أفضل فقال الحال المرتحل يعنى الذى ارتحل من ختمة أتمها ويحل في ختمة أخرى أى يفرغ من ختمة ويبتدئ بأخرى وعلى ذلك أدرك أهل بلدة مكة قلت قد سبق الكلام على هذا الخبر وبيان ضعفه فلا يغتر بقول مكى إنه صحيح وأحسن من عبارته عبارة أبى الحسن ابن غلبون قال فإذا قرأ قل أعوذ برب الناس كبر ثم قرأ فاتحة الكتاب وخمسا من سورة البقرة لأنه يقال أن النبى صلّى الله عليه وسلم سمى من فعل ذلك الحال المرتحل كما حدثنى أبى رحمه الله وساق الحديث عن صالح المزى عن قيادة عن زرارة عن ابن عباس أن رجلا قام إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أى الأعمال أحب إلى الله فقال الحالّ المرتحل فقال يا رسول الله وما الحال المرتحل قال فتح القرآن وختمه صاحب القرآن يضرب من أوله إلى آخره ومن آخره إلى أوله كلما حل ارتحل قال فقيل إنه عليه الصلاة والسلام يعنى بذلك أنه يختم القرآن ثم يقرأ فاتحة الكتاب وشيئا من البقرة في وقت واحد قلت أصل الحديث ضعيف كما سبق نم زاد بعضهم فيه التفسير غير منسوب إلى النبى عليه الصلاة والسلام فحملناه على أن بعض رواته المذكورين في سنده فسره على ما وقع له في معناه وهذا الحديث قد بين فيه أن المفسر له هو النبى صلّى الله عليه وسلم وهى زيادة غير معروفة فقد روى الأهوازى هذا التفسير بعينه ولم يقل في الحديث يا رسول الله ثم ولو صح هذا الحديث والتفسير لكان معناه الحث على الإكثار من قراءة القرآن والمواظبة عليها فكلما فرغ من ختمة شرع في أخرى، أى إنه لا يضرب عن القراءة بعد ختمة يفرغ منها بل تكون قراءة القرآن دأبه وديدنه وفى رواية أخرى أخرجها الأهوازى في كتاب الإيضاح الحال المرتحل الذى إذا ختم القرآن رجع فيه ثم هذا الفعل من التكبير وقراءة الحمد إلى المفلحون مروى عن ابن كثير نفسه مأخوذ به عن طريق البزى وقنبل على ما سنوضحه قال أبو الطيب ابن غلبون ولم يفعل هذا قنبل ولا غيره من القراء أعنى التكبير، وهذه الزيادة من أول سورة البقرة في قراءة الختمة سوى البزى وحده قال أبو الفتح فارس ابن أحمد ولا نقول إن هذا سنة ولا أنه لا بدّ لمن ختم أن يفعله فمن فعله فحسن جميل ومن ترك فلا حرج قال صاحب التيسير وهذا يسمى الحال المرتحل وفى جميع ما قدمناه أحاديث مشهورة يرويها العلماء يؤيد بعضها بعضا تدل على صحة ما فعله ابن كثير * قلت لم يثبت