فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 791

وقد ذكرت هذين البيتين في ترجمة عامر بن أبى بردة عن أبى موسى الأشعرى وترجمة المهلب بن أبى صفرة في مختصرى لتاريخ دمشق، وقوله: تكبيرهم أى تكبير المكيين أى وفى القرآن تكبير المكيين مع الخواتم

جمع خاتمة، يعنى خواتم السور إذا قرب ختم القرآن في قراءة القارئ، على ما سيبين في موضعه، قال مكى في التبصرة: والتكبير سنة كانت بمكة ولا يعتبر في التكبير قراءة مكة ابن كثير ولا غيره، كانوا لا يتركون التكبير في كل القراءات من خاتمه والضحى قال: ولكن عادة القراء الأخذ بالتكبير لابن كثير في رواية البزى خاصة ومن المصنفين من حكى التكبير لجميع القراء في جميع سورة القرآن، ذكره أبو القاسم الهذلى في كتابه «الكامل» وذكره أيضا الحافظ أبو العلاء، وقوله يروى مسلسلا أى يروى التكبير رواية مسلسلة على ما هو المسلسل في اصطلاح المحدثين: أنبأنا القاضى أبو القاسم الأنصارى أنبأنا عبد الله الفراوى أنبأنا أبو بكر البيهقى سماعا وإجازة أنبأنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ أنبأنا أبو يحيى محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ الإمام بمكة في المسجد الحرام أنبأنا أبو عبد الله محمد بن على بن زيد الصائغ أنبأنا أحمد بن محمد بن القاسم عن أبى بزة قال: سمعت عكرمة بن سليمان يقول: قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين فلما بلغت والضحى قال لى: كبر عند خاتمة كل سورة، وإنى قرأت على عبد الله بن كثير فلما بلغت والضحى قال: كبر حتى تختم، وأخبره عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد وأمره بذلك، وأخبره مجاهد أن ابن عباس أمره بذلك، وأخبره ابن عباس أن أبىّ بن كعب أمره بذلك، وأخبره أبىّ بن كعب أن النبى صلّى الله عليه وسلم أمره بذلك، قال الحاكم في كتابه «المستدرك على الصحيحين» هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

قلت وأنبأنا به أعلى من هذا: أبو اليمن الكندى أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن على بن أحمد بن عبد الله سبط أبى منصور الخياط أنبأنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن عبد الله بن النقور أنبأنا أبو طاهر المخلص أنبأنا يحيى بن محمد ابن صاعد أنبأنا البزى فذكره.

قال الحافظ أبو العلاء الهمدانى: لم يرفع التكبير أحد من القراء إلا البزى، فإن الروايات قد تطارقت عنه برفعه إلى النبى صلّى الله عليه وسلم، ومدار الجميع على رواية البزى كما ذكرناه، ثم أسند عن البزى قال:

دخلت على الشافعى رضي الله عنه إبراهيم بن محمد، وكنت قد وقفت عن هذا الحديث يعنى حديث التكبير، فقال له بعض من عنده إن أبا الحسن لا يحدثنا بهذا الحديث، فقال لى يا أبا لحسن: والله لئن تركته لتركت سنة نبيك قال: وجاءنى رجل من أهل بغداد ومعه رجل عباسى، وسألنى عن هذا الحديث فأبيت أن أحدثه إياه، فقال:

والله لقد سمعناه من أحمد بن حنبل عن أبى بكر الأعين عنك، فلو كان منكرا ما رواه، وكان يجتنب المنكرات، ثم أسند الحافظ أبو العلاء الروايات الموقوفة فأسند عن حنظلة بن أبى سفيان قال: قرأت على عكرمة بن خالد المخزومى فلما بلغت والضحى قال لى: هيها.

قلت: وما تريد بهيها؟ قال: كبر، فإنى رأيت مشايخنا ممن قرأ على ابن عباس، فأمرهم ابن عباس أن يكبروا إذا بلغوا والضحى، وأسند عن إبراهيم بن يحيى بن أبى حية التميمى قال: قرأت على حميد الأعرج، فلما بلغت والضحى قال لى: كبر إذا ختمت كل سورة، حتى تختم، فإنى قرأت على مجاهد فأمرنى بذلك، وقال: قرأت على ابن عباس رضي الله عنه، فأمرنى بذلك، وفى رواية أنبأنا حميد الأعرج قال: قرأت على مجاهد القرآن فلما بلغت ألم نشرح لك صدرك قال لى: كبر إذا فرغت من السورة، فلم أزل أكبر حتى ختمت القرآن، ثم قال مجاهد: قرأت على ابن عباس فلما بلغت هذا الموضع أمرنى بالتكبير، فلم أزل أكبر حتى ختمت، وقال أيضا: حدثنى حميد الأعرج عن مجاهد قال ختمت على ابن عباس تسع عشرة ختمة فكلها

يأمرنى فيها أن أكبر من سورة ألم نشرح ثم أسند الحافظ أبو العلا عن شبل بن عباد قال رأيت محمد بن عبد الله ابن محيصن وعبد الله بن كثير الدارى إذا بلغا ألم نشرح كبرا حتى يختما ويقولان رأينا مجاهدا فعل ذلك وذكر مجاهد أن ابن عباس كان يأمره بذلك ثم أسند عن قنبل حديث النبال حدثنا عبد المجيد عن ابن الجريح عن مجاهد أنه كان يكبر من أول والضحى إلى الحمد قال ابن جريح وأرى أن يفعله الرجل إماما كان أو غير إمام قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت