1109[وضمّ (أ) ولوا (حقّ) ولاغية لهم
مسيطر اشمم (ض) اع والخلف (ق) لّلا]
يعنى ضم التاء من تسمع نافع وضم الياء ابن كثير وأبو عمرو، فالمجموع ضم أوّل يسمع ولاغية لهم بالرفع،
لأن تسمع على قراءة الثلاثة فعل ما لم يسم فاعله، وإن كان أوّله مختلفا فيه بينهم دائرا بين التاء والياء، وقراءة الباقين بتاء الخطاب، أى لا تسمع أنت وأيها السامع فيها لاغية، فإن قلت من أين علم ذلك وهو إنما ذكر التذكير فضده التأنيث وهو حاصل في قراءة نافع، أما قراءة غيره فبالخطاب.
قلت: لما اشتركوا مع نافع في القراءة بالتاء وإن اختلف مدلولها تأنيثا وخطابا تجوز في أن جعل قراءتهم ضدا للتذكير فهو كما سبق في ولتستبين في سورة الأنعام، ويجوز أن تكون التاء في قراءة الجماعة للتأنيث أيضا، على أن يكون فاعلها ضميرا عائدا على الوجوه في قوله تعالى {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نََاعِمَةٌ} أى لا تسمع تلك الوجوه فيها لاغية، وقوله: أولوا حق أى أصحاب حق، وأما لست عليهم بمصيطر فاشم الصاد زاء خلف، كما فعل في الصراط وفى المصيطرون في الطور، وعن خلاد في ذلك خلاف، ولكون هذه القراءة قد عرفت لخلف، وخلاد من سورتى الفاتحة والطور أطلق الإشمام، ولم يبين أنه بالزاى فيحمل هذا المطلق على ذلك المقيد ومعنى ضاع فاح وانشر، والخلف قللا، لأن من المصنفين من لم يذكر لخلاد إلا أحد الوجهين إما الصاد الخالصة كالجماعة، وإما الإشمام مثل خلف، فذكر الخلاف قليل.
1110[وبالسّين (ل) ذ والوتر بالكسر (ش) ائع
فقدّر يروى اليحصبيّ مثقّلا]
أى وقرأ بمصيطر بالسين هشام وحده، على أصل الكلمة، والباقون بالصاد، وتعليل هذه القراءات كما سبق في الصراط، والوتر يكسر الواو وفتحها لغتان، قال أبو عبيد: وبكسر الواو نقرؤها لأنها أكثر في العامة وأفشى، ومع هذا إنا تدبرنا الآثار التى جاء فيها ذكر وتر الصلاة فوجدناها كلها بهذه اللغة لم نسمع في شيء منها الوتر، يعنى بالفتح، قال: والمعنى فيهما واحد، إنما تأويله الفرد الذى هو ضدّ الشفع، وقال مكى وغيره:
الفتح لغة أهل الحجاز والكسر لغة بنى تميم.
وأما فقدر عليه روقه فالتخفيف والتشديد فيه لغتان، وهو بمعنى ضيق، والتخفيف أكثر في القرآن:
1111[وأربع غيب بعد بل لا (ح) صولها
يحضّون فتح الضّمّ بالمدّ (ث) مّلا]
أى وأربع كلمات تقرأ بالغيبة، ثم بين مواضعها فقال: حصولها بعد لفظ بل لا يريد كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحضون وتأكلون وتحبون انفرد أبو عمرو بقراءة الغيب والباقون بالخطاب، ووجهها ظاهر، وقرأ الكوفيون تحاضون من المحاضة، أى يحض بعضكم بعضا، وأصلها تتحاضون فحذفت التاء الثانية كما في نظائره، ومعنى ثملا: أى أصلح أى فتح ضمه أصلح بالمدّ، لأنه لا يستقيم إلا به، ويعنى بفتح الضم فتح الحاء المضمومة من تحضون في قراءة الباقين.
1112[يعذّب فافتحه ويوثق (ر) اويا
وياءان في ربّى وفكّ ارفعن ولا]
يعنى فتح ذال يعذب، وثاء يوثق على بناء الفعلين للمفعول، والهاء في عذابه للإنسان، على قراءة الكسائى
هذه، وقراءة الباقين بكسرهما على بناء الفعلين للفاعل، وهو أحد، والهاء في عذابه عائدة على الله تعالى، أى هو متولى الأمور كلها لا معذب سواه أى إن عذاب من يعذب في الدنيا ليس كعذاب الله، ويجوز أن يكون الها عائدة على الإنسان أيضا، واختاره الشيخ أبو عمرو ليفيد المعنى زيادة عذاب هذا الإنسان على غيره، وإذا عاد الضمير إلى الله تعالى لم يفد هذا المعنى بخلاف قراءة الفتح، فإن على كلا التقديرين يحصل هذا المعنى، فإن الهاء إن عادت على الإنسان فظاهر على ما سبق، وإن عادت على الله تعالى كان المعنى: لا يعذب أحد مثل تعذيب الله تعالى لهذا الإنسان، واختار أبو عبيد قراءة الفتح، وأسند فيها حديثا عن النبى صلّى الله عليه وسلم قال مع صحة المعنى فيها، لأن تفسيرها لا يعذب عذاب الكافر أحد، ومن قرأ بالكسر فإنه يريد لا يعذب عذاب الله عز وجل أحد، قال: وقد علم المسلمون أنه ليس يوم القيامة معذب سوى الله تعالى، فكيف يكون لا يعذب أحد مثل عذابه، وأراد بقوله وياءان في ربى أن هذا اللفظ الذى هو ربى تكرر في هذه السورة في موضعين ففيه ياءان من ياءات الإضافة يريد {رَبِّي أَكْرَمَنِ} و {رَبِّي أَهََانَنِ} فتحهما الحرميان وأبو عمرو وفيها أربع زوائد تقدم نظمها في آخر سورة تبارك يسر أثبتها في الوصل نافع وأبو عمرو وفى الحالين ابن كثير بالواد أثبتها في الوصل ورش وفى الوقف ابن كثير على اختلاف عن قنبل أكرمن وأهانن أثبتهما في الوصل نافع وأبو عمرو على اختلاف عنه وفى الوقف البزى والنون في قوله ارفعن نون التوكيد الخفيفة التى تبدل ألفا في الوقف ومثلها في القرآن لنسفعن بالناصية وليكونا من الصاغرين وولا بالكسر أى متابعا فهو مفعول من أجله أو التقدير ذو ولاء فيكون حالا وليست الواو فاصلة فإن المسألة لم تتم بعد، أى ارفع الكاف من قوله تعالى في سورة البلد {فَكُّ رَقَبَةٍ} لمن يأتى ذكره ثم ذكر ما يفعله هذا الرافع في رقبة فقال: