فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 791

1112[يعذّب فافتحه ويوثق (ر) اويا

وياءان في ربّى وفكّ ارفعن ولا]

يعنى فتح ذال يعذب، وثاء يوثق على بناء الفعلين للمفعول، والهاء في عذابه للإنسان، على قراءة الكسائى

هذه، وقراءة الباقين بكسرهما على بناء الفعلين للفاعل، وهو أحد، والهاء في عذابه عائدة على الله تعالى، أى هو متولى الأمور كلها لا معذب سواه أى إن عذاب من يعذب في الدنيا ليس كعذاب الله، ويجوز أن يكون الها عائدة على الإنسان أيضا، واختاره الشيخ أبو عمرو ليفيد المعنى زيادة عذاب هذا الإنسان على غيره، وإذا عاد الضمير إلى الله تعالى لم يفد هذا المعنى بخلاف قراءة الفتح، فإن على كلا التقديرين يحصل هذا المعنى، فإن الهاء إن عادت على الإنسان فظاهر على ما سبق، وإن عادت على الله تعالى كان المعنى: لا يعذب أحد مثل تعذيب الله تعالى لهذا الإنسان، واختار أبو عبيد قراءة الفتح، وأسند فيها حديثا عن النبى صلّى الله عليه وسلم قال مع صحة المعنى فيها، لأن تفسيرها لا يعذب عذاب الكافر أحد، ومن قرأ بالكسر فإنه يريد لا يعذب عذاب الله عز وجل أحد، قال: وقد علم المسلمون أنه ليس يوم القيامة معذب سوى الله تعالى، فكيف يكون لا يعذب أحد مثل عذابه، وأراد بقوله وياءان في ربى أن هذا اللفظ الذى هو ربى تكرر في هذه السورة في موضعين ففيه ياءان من ياءات الإضافة يريد {رَبِّي أَكْرَمَنِ} و {رَبِّي أَهََانَنِ} فتحهما الحرميان وأبو عمرو وفيها أربع زوائد تقدم نظمها في آخر سورة تبارك يسر أثبتها في الوصل نافع وأبو عمرو وفى الحالين ابن كثير بالواد أثبتها في الوصل ورش وفى الوقف ابن كثير على اختلاف عن قنبل أكرمن وأهانن أثبتهما في الوصل نافع وأبو عمرو على اختلاف عنه وفى الوقف البزى والنون في قوله ارفعن نون التوكيد الخفيفة التى تبدل ألفا في الوقف ومثلها في القرآن لنسفعن بالناصية وليكونا من الصاغرين وولا بالكسر أى متابعا فهو مفعول من أجله أو التقدير ذو ولاء فيكون حالا وليست الواو فاصلة فإن المسألة لم تتم بعد، أى ارفع الكاف من قوله تعالى في سورة البلد {فَكُّ رَقَبَةٍ} لمن يأتى ذكره ثم ذكر ما يفعله هذا الرافع في رقبة فقال:

1113[وبعد اخفضن واكسر ومدّ منوّنا

مع الرّفع إطعام (ن) دا (عمّ ف) انهلا]

النون في اخفضن للتوكيد أيضا يريد اخفض الكلمة التى بعد فك وهى رقبة فهى مخفوضة بإضافة فك إليها لأن فك بعد أن كان فعلا ماضيا في القراءة بفتح الكاف صار برفعها اسما مضافا إلى رقبة، وقوله واكسر يعنى همزة إطعام، والمدّ زيادة ألف بعد العين والتنوين مع الرفع في الميم فيبقى إطعام معطوفا على فك، فهما اسمان في هذه، وفى الأخرى هما فعلان ماضيان فقوله إطعام مفعول اكسر ومد أى افعل فيه الكسر والمد والتنوين والرفع وقوله ندا أى ذا نداء وقوله عم فانهلا أراد فانهلن فأبدل من النون ألفا أى فاشرب يقال منه نهل بكسر الهاء ينهل فوجه هذه القراءة أنها تفسير للعقبة والتقدير هى فك رقبة أو إطعام وعلى قراءة الباقين يكون فك رقبة بدلا من فلا اقتحم وما بينهما اعتراض كما قيل في يوم لا تملك المنصوب أنه بدل من يوم الدين وقد اعترض بينهما جمل في ثلاث آيات.

1114[ومؤصدة فاهمز معا (ع) ن (ف) تى (ح) مى

ولا (عمّ) فى والشّمس بالفاء وانجلا]

معا يعنى في سورتى البلد والهمز والهمز في مؤصدة وتركه لغتان وقد تقدم الكلام فيها في باب الهمز المفرد ومعنى مؤصدة مطبقة وقوله عن فتى أى ناقلا له عن فتى حماه، وأما ولا يخاف عقباها في سورة والشمس فقرأها

نافع وابن عامر بفاء موضع الواو على ما في المصحف المدنى والشامى وهو عطف على ما قبله من الجمل المعطوفات بالفاء فقال لهم فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسوّاها ولا يخاف عقباها وقرأ الباقون بالواو على ما في مصاحفهم وهى واو الحال أى فسوّاها غير خائف والضمير في ولا يخاف يرجع إلىّ من رجع إليه الضمير في فسوّاها وقيل يرجع إلى الرسول وقيل يرجع إلى العاقل وقراءة الفاء ترد هذه القول ومعنى فدمدم عليهم أرجف بهم وقيل أطبق العذاب عليهم، والضمير في فسوّاها للدمدمة أو لآية ثمود أى فسوّى الدمدمة بينهم أو فسوّاهم في ذلك لم يفلت منهم أحدا، فقول الناظم «ولا مبتدأ وعم خبره» أى ولا في والشمس عم بالفاء وأنجلا أى كفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت