حجة الكسائى فيها حديث كان يرويه عن على، ولو ثبت عن على لكان فيها حجة، ولكنه عندنا لا يصح عنه، قلت: قد أسند الفراء في كتاب المعانى عن على وعلقمة فقال: حدثنى محمد بن الفضل عن عطاء بن السائب عن أبى عبد الرحمن عن على أنه قرأ خاتمه مسك، قال وحدثنا أبو الأحوص عن أشهب بن أبى الشعثاء المحاربى قال قرأ علقمة بن قيس: خاتمة مسك وقال أما رأيت المرأة تقول للعطار: اجعل لى خاتمه مسكا، تريد آخره، وتفسيره أن الشارب يجد آخر كأسه ريح المسك، والله أعلم.
1106[يصلّى ثقيلا ضمّ (عمّ ر) ضا (د) نا
وبا تركبنّ اضمم (ح) يا (عمّ ف؟؟؟) هّلا)
ضم فعل ما لم يسم فاعله في موضع الحال أيضا، أى مضموم الياء وعمّ: خبر يصلى، أى عم رضاه أو ذا رضى، وقراءة الباقين يصلى سعير مضارع صلى، كما قال تعالى {سَيَصْلى ََ نََارًا} ثم قال اضمم باء لتركبن طبقا ذا حيا، ولحيا بالقصر الغيث، ونهلا جمع ناهل، وهو الشارب أى مشبها حيا عام النفع، وهو خطاب للإنسان، فهو بفتح الباء على اللفظ وبضمها، لأن المراد بالإنسان المخاطب الجنس، ومعنى طبقا عن طبق أى حالا بعد حال، من شدائد أحوال القيامة وأهوال مواقفها، قيل: هى خمسون موقفا كل حالة منها مطابقة للأخرى، في الشدة والهول، وقيل غير ذلك، والله أعلم.
وفى نظم هذا البيت نظر في موضعين، أحدهما: يصلى فإنه لم ينص على فتح الصاد ولا سكونها، والثانى قوله وبا تركبن ولم يقيد لفظ الباء بما تتميز به من التاء، وكلمة تركين فيها الحرفان، وكل واحد منهما قابل للخلاف المذكور، وكان يمكنه أن يقول:
يصلى بيصلى عم دم رم وتركبن ... بالضم قبل النون حز عم نهلا
1107 [ومحفوظ اخفض رفعه (خ) صّ وهو في ال
مجيد (ش) فا والخفّ قدّر (ر) تّلا)
الخفض نعت للوح وهو موافق لما يطلقه الناس، من قولهم: اللوح المحفوظ، قرأه نافع بالرفع جعله صفة لقرآن في قوله: بل هو قرآن مجيد أى هو قرآن مجيد محفوظ في لوح، والضمير في قوله هو للخفض، أى اخفض رفع ذو العرش المجيد فيكون نعتا للعرش، ورفعه على أنه خبر بعد ثلاثة أخبار لقوله وهو الغفور والتخفيف والتشديد في قدر فهدى سبق مثله في والمرسلات قوله والخف على تقدير، وذو الخف، وقدر عطف بيان له، أو يكون قدر مفعول، والخف نحو الضرب زيدا أعلم.
1108 [وبل يؤثرون (ح) ز وتصلى يضمّ (ح) ز
(ص) فا يسمع التّذكير (حقّ) وذو جلا]
الغيب والخطاب في تؤثرون ظاهران، وكذلك تصلى نارا بضم التاء وفتحها، وتأنيث لاغية غير حقيقى، فجاز تذكير الفعل المسند إليها وهو يسمع، هذا على قراءة من رفعها، وأما من نصبها على المفعولية، ففتح التاء من تسمع على ما يأتى، وقوله: وذو جلا أى جلاء بالمدّ بمعنى انكشاف، وظهور وهو تتمة للبيت والرمز حق وحده.
1109[وضمّ (أ) ولوا (حقّ) ولاغية لهم
مسيطر اشمم (ض) اع والخلف (ق) لّلا]
يعنى ضم التاء من تسمع نافع وضم الياء ابن كثير وأبو عمرو، فالمجموع ضم أوّل يسمع ولاغية لهم بالرفع،
لأن تسمع على قراءة الثلاثة فعل ما لم يسم فاعله، وإن كان أوّله مختلفا فيه بينهم دائرا بين التاء والياء، وقراءة الباقين بتاء الخطاب، أى لا تسمع أنت وأيها السامع فيها لاغية، فإن قلت من أين علم ذلك وهو إنما ذكر التذكير فضده التأنيث وهو حاصل في قراءة نافع، أما قراءة غيره فبالخطاب.