ليس هذا بخلاف الكتاب، لأن الضاد والظاء لا يختلف خطهما في المصاحف إلا بزيادة رأس إحداهما على رأس الأخرى، قال: فهذا قد يتشابه في خط المصحف ويتدانى، قال الشيخ: صدق أبو عبيد، فإن الخط القديم على ما وصف، وقال الزمخشرى: هو في مصحف عبد الله بالطاء، وفى مصحف أبىّ بالضاد، وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقرأ بهما، وإتقان الفصل بين الضاد والظاء واجب، ومعرفة مخرجيهما مما لا بدّ
منه للقارئ، فإن أكثر العجم لا يفرقون بين الحرفين، فإن فرقوا ففرقا غير صواب، وبينهما بون بعيد، ثم ذكر مخرجيهما على ما سيأتى بيانه في باب مخارج الحروف، ثم قال ولو استوى الحرفان لما ثبت في هذه الكلمة قراءتان اثنتان، ولا اختلاف بين جبلين من جبال العلم والقراءة، ولما اختلف المعنى والاشتقاق والتركيب، قلت: وقد صنفت مصنفات في الفرق بين الضاد والظاء مطلقا، وحصرت كلمات الحرفين، ونظم جماعة من شيوخ القراءة ما في القرآن العظيم من الظاءات، فيعلم بذلك أن ما عدا ما نظموه يكون بالضاد، وقد ذكرت في ذلك فصلا بديعا في مختصر تاريخ دمشق، في ترجمة عبد الرزاق بن على، في حرف العين، وقوله: فعد لك بالتخفيف، أى عدل بعضك ببعض، فكنت معتدل الخلقة متناسبها، فلا تفاوت فيها. قال عبد الله بن الزبعرى قبل إسلامه:
وعدلنا ميل بدر فاعتدل
وبالتشديد معناه قوّمك وحسنك وجعلك معتدلا، فهما متقاربان، ومعنى البيت خف الكوفى في قراءة فعدلك بالتخفيف، ثم قال: وحقك يوم لا يعنى رفع يوم لا تملك لأنه بدل من يوم الذى قبله أو على تقدير هو يوم لا تملك والنصب على تقدير تدانون، أى تجازون يوم كذا لأن لفظ الدين بدل عليه، أو بإضمار أعنى أو على تقدير اذكر، وقيل بدل من يوم الدين الذى بعد يصلونها وقيل ومبنى لإضافته إلى لا، كما تقدم في مثل ما، فيجوز على هذا أن تكون على ما تقدم من وجهى الرفع ووجود النصب، قال الشيخ: وقوله:
وحقك يوم لا، أضاف يوم إلى لا، لأن اليوم مصاحب لها.
قلت: لا حاجة إلى هذا الاعتذار، فإنه حكاية لفظ القرآن، وقيدها بذلك احترازا من ثلاثة قيلها مضافة إلى الدين.
1105[وفى فاكهين اقصر (ع) لا وختامه
بفتح وقدّم مدّه (ر) اشدا ولا]
فاكهين وفكهين واحد، المد والقصر كما سبق في لابثين ولبثين، وفارهين وفرهين، أى انقلبوا معجبين متنعمين متلذذين فرحين.
وأما ختامه مسك فقرأه الكسائى بفتح الخاء، وقدم الألف على التاء فصار خاتمه، كما قرأ عاصم وخاتم النبيين قال الفراء: الخاتمة والختام متقاربان في المعنى إلا أن الخاتم الإسم والختام المصدر. قال أبو على:
خاتمه آخره وختامه عاقبته، والمراد لذاذة المقطع وذكاء الرائحة وأرجها مع طيب الطعم، وعن سعيد بن جبير ختامه آخر طعمه، وقوله: ولا بفتح الواو أى ذا ولاء أى نصر لهذه القراءة، لأن أبا عبيد كرهها، وقال:
حجة الكسائى فيها حديث كان يرويه عن على، ولو ثبت عن على لكان فيها حجة، ولكنه عندنا لا يصح عنه، قلت: قد أسند الفراء في كتاب المعانى عن على وعلقمة فقال: حدثنى محمد بن الفضل عن عطاء بن السائب عن أبى عبد الرحمن عن على أنه قرأ خاتمه مسك، قال وحدثنا أبو الأحوص عن أشهب بن أبى الشعثاء المحاربى قال قرأ علقمة بن قيس: خاتمة مسك وقال أما رأيت المرأة تقول للعطار: اجعل لى خاتمه مسكا، تريد آخره، وتفسيره أن الشارب يجد آخر كأسه ريح المسك، والله أعلم.
1106 [يصلّى ثقيلا ضمّ (عمّ ر) ضا (د) نا
وبا تركبنّ اضمم (ح) يا (عمّ ف؟؟؟) هّلا)
ضم فعل ما لم يسم فاعله في موضع الحال أيضا، أى مضموم الياء وعمّ: خبر يصلى، أى عم رضاه أو ذا رضى، وقراءة الباقين يصلى سعير مضارع صلى، كما قال تعالى {سَيَصْلى ََ نََارًا} ثم قال اضمم باء لتركبن طبقا ذا حيا، ولحيا بالقصر الغيث، ونهلا جمع ناهل، وهو الشارب أى مشبها حيا عام النفع، وهو خطاب للإنسان، فهو بفتح الباء على اللفظ وبضمها، لأن المراد بالإنسان المخاطب الجنس، ومعنى طبقا عن طبق أى حالا بعد حال، من شدائد أحوال القيامة وأهوال مواقفها، قيل: هى خمسون موقفا كل حالة منها مطابقة للأخرى، في الشدة والهول، وقيل غير ذلك، والله أعلم.