أى متابعة للرسم، فانه بالألف في أكثر المصاحف كالذى قبله قال الفراء ثبتت الألف في الأولى لأنها رأس آية، والأخرى ليس برأس آية، فكان ثبات الألف في الأولى أقوى، وكذلك رأيتها في مصحف عبد الله بن مسعود، وقرأ بها أهل البصرة وكتبوها في مصاحفهم. كذلك وأهل الكوفة وأهل المدينة يثبتون الألف فيها جميعا، وكأنهم استوحشوا أن يكتب حرف واحد في معنى نصب بكنايتين مختلفتين، قال: وإن شئت أجريتهما جميعا وإن شئت لم تجرهما وإن شئت أجريت الأولى لمكان الألف في كتاب أهل البصرة، ولم تجر الثانية إذ لم تكن فيها الألف واختار أبو عبيد سلاسلا وقواريرا قوارير كلهن بإثبات الألف والتنوين، قال: وكذلك هى في مصاحف أهل الحجاز والكوفة بالألف، ورأيتها في الذى يقال إنه الإمام مصحف عثمان بن عفان قواريرا الأولى مثبتة والثانية كانت بالألف فحكت، ورأيت أثرها بينا هناك، وقال الزجاج: قرئت قوارير غير مصروفة، وهذا الاختيار عند النحويين، ومن قرأ بصرف الأول فلأنه رأس آية، وترك صرف الثانى لأنه ليس بآخر آية، ومن صرف الثانى أتبع اللفظ اللفظ، لأن العرب ربما قلبت إعراب الشيء ليتبع اللفظ اللفظ،
فيقولون: جحر ضب خرب، وإنما الخرب من نعت الجحر، فكيف بما يترك صرفه، وجميع ما يترك صرفه يجوز صرفه في الشعر، يعنى فأمره في المتابعة أخف من غيره، وقال الزمخشرى: هذا التنوين بدلا من ألف الإطلاق، لأنه فاصلة، وقد سبق بيان فساد هذا القول، ثم قال: وفى الثانى لاتباعه الأول، وذكر أبو عبيد وغيره أن في مصاحف البصرة، الأول بألف والثانى بغير ألف، وبعضهم ذكر أن الأول أيضا بغير ألف في بعض المصاحف، وهذا هو الظاهر.
1096[وعاليهم اسكن واكسر الضّمّ (إ) ذ (ف) شا
وخضر برفع الخفض (ع) مّ (ح) لا (ع) لا]
يجوز أن يحرك الميم من عاليهم في البيت بالحركات الثلاثة لضرورة الوزن، وإلا فهى ساكنة في لفظ القرآن أو موصولة بواو عند من مذهبه ذلك، وإنما لفظ به الناظم على قراءة من أسكن الياء وكسر الهاء، وليست الصلة من مذهب من قرأ كذلك، فلم يبق أن يكون لفظ به إلا على قراءة إسكان الميم، وحينئذ يجوز فتحها بنقل حركة همزة اسكن إليها وكسرها لالتقاء الساكنين على تقدير أن يكون وصل همزة القطع وضمها لأنها حركتها الأصلية عند الصلة، فهى أولى من حركة مستعارة يريد {عََالِيَهُمْ ثِيََابُ سُندُسٍ} أى الذى يعلوهم ثياب من سندس، فهو مبتدأ وخبر، وقراءة الباقين بنصب الياء وضم الهاء، وهو حال من قوله ولقاهم نضرة وسرورا ومن وجزاهم بما صبروا هذا قول أبى على، وأجاز الزجاج أن يكون حالا من الضمير في عليهم أو من الولدان، وتبعه الزمخشرى في ذلك، وزاد وجها آخر، وهو أن يكون التقدير: رأيت أهل نعيم عاليهم، وثياب سندس مرفوع به، وقد أجيز أن يكون عاليهم ظرفا، كأنه لما كان عال بمعنى فوق أجرى مجراه، فهو كقولك فوقهم ثياب، وخضر بالرفع صفة لثياب وبالجر صفة لسندس، وجاز ذلك، وإن كان سندس مفردا وخضر جمعا لما كان السندس راجعا إلى جمع وهو الثياب، والمفرد إذا أريد به الجمع جاز وصفه بالجمع، نحو على رفرف خضر وعبقرىّ حسان ومن هذا الإخبار عن المفرد والجمع نحو ما سبق في قراءة نافع وحمزة عاليهم ثياب وعكسه قول الشاعر:
ألا إن جيران العشية رابح
وحلا في البيت تمييز أو حال. أى عمت حلاة أو عم ذا حلاه، أخبر عن خضر بأنه عم حلاه وبأنه علا فهما جملتان، وقوله برفع الخفض متعلق بأحدهما. والله أعلم.
1097[وإستبرق (حرمىّ ف) صر وخاطبوا
تشاءون (حصن) وقّتت واوه (ح) لا]
أى ورفع خفض استبرق لهؤلاء، ووجه الرفع العطف على ثياب، أى وثياب استبرق، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، وقرأ الباقون بالجر عطفا على سندس، أى ثياب هذين النوعين، فصار في هاتين الكلمتين خضر واستبرق أربع قراءات رفعهما لنافع، وحفص اخفضهما لحمزة والكسائى خفض خضر ورفع استبرق لابن كثير وأبى بكر عكسه، رفع خضر وجر استبرق لأبى عمرو وابن عامر، وهو أجود هذه القراءات الأربع، واختاره أبو عبيد، قال أبو على: هو أوجه هذه الوجوه، لأن خضر صفة مجموعة لموصوف،
مجموع، واستبرق جنس أضيف إليه الشاب كما أضيف إلى سندس كما تقول ثيابا خز وكتان، ودل على ذلك قوله تعالى في سورة الكهف: