فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 791

وأما الوجه الأول: فالتنوين الذى حمله عليه يسمى بتنوين الترنم، النائب مناب حرف الإطلاق، ولا يستقيم ذلك هنا، فان ذلك التنوين ثابت وقفا، وهذا مبدل منه ألف في الوقف، وكل تنوين أبدل منه ألف في الوقف فهو تنوين الصرف، ولو كان هذا التنوين في كلمات الأحزاب الظنونا والرسولا والسبيلا لكان تنوين الترنم فإن الألف في الوقف ألف الإطلاق، فلتكن النون القائمة مقامه كذلك، ولو كان هذا التنوين ثابتا في سلاسل وقفا، كما هو ثابت وصلا لأمكن فيه ذلك على أنه لغة ضعيفة أيضا، قال أبو الحسن الأخفش: لا يجوز في الظنونا وشبهه تنوين الأعلى لغة من ينوّن في القوافى، قال: ولا تعجبنى تلك اللغة لأنها ليست لغة أهل الحجاز.

قلت: فكل من لوّن سلاسلا في الوصل وقف عليه بالألف، ومن لم ينوّن وصلا اختلفوا، فمنهم من وقف على اللام ساكنة، وهو الذى عبر عنه بالقصر، وهذا قياس قراءتهم في الوصل، وهم: حمزة، وقنبل، بلا خلاف والبزى وحفص وابن ذكوان بخلاف عنهم، ومنهم من وقف بألف اتباعا للرسم، وهم أبو عمرو وهؤلاء الرواة الثلاثة في وجههم الثانى، وتكون ألف الوقف عند هؤلاء ألف الإطلاق، كالتى في الظنونا وشبهه «وعن» في قول الناظم «من عن» اسم كالتى في قول القطامى.

من عن يمين الجبيا

أى نشأ للواقف بالقصر: القصر من جانب هدى خلفهم، وفلا من قولهم: فلوته أى ربيته، أو بمعنى فصل من فلوته عن أمه، أى فصلته وفطمته، أو بمعنى تدبر من فليت الشعر: إذا تدبرته واستخرجت معناه، قال الفراء: كتبت سلاسلا بالألف فأراها بعض القراء لمكان الألف التى في آخرها ولم يجرها بعضهم، وقال الذى لم يجرها العرب تثبت فيما لا يجرى الألف في النصب، فإذا وصلوا حذفوا الألف، قال:

وكل صواب.

1094[ (ز) كا وقواريرا فنوّنه (إ) ذ (د) نا

(ر) ضا (ص) رفه واقصره في الوقف (ف) يصلا]

زكا من تتمة رمز الواقفين بالقصر في سلاسل، والكلام في تنوين كانت قواريرا والوقف عليها بالألف وبالقصر كما سبق في سلاسلا، وزاد الوقف بالألف هنا حسنا كونه رأس آية، فلهذا لم يقصره في الوقف إلا حمزة وحده، وأجمعوا على ترك صرف الذى في النمل صرح ممرد من قوارير.

1095[وفى الثّان نوّن (إ) ذ (ر) ووا (ص) رفه وقل

يمدّ هشام واقفا معهم ولا]

يعنى قوارير من فضة ولكونه ليس برأس آية لم يقف عليه بالألف ممن لم ينون في الوصل إلا هشام، وأما من نونه فوقف عليه بالألف المبدلة من التنوين فلهذا قال: واقفا معهم، أى مع المنونين، وو لا بالكسر:

أى متابعة للرسم، فانه بالألف في أكثر المصاحف كالذى قبله قال الفراء ثبتت الألف في الأولى لأنها رأس آية، والأخرى ليس برأس آية، فكان ثبات الألف في الأولى أقوى، وكذلك رأيتها في مصحف عبد الله بن مسعود، وقرأ بها أهل البصرة وكتبوها في مصاحفهم. كذلك وأهل الكوفة وأهل المدينة يثبتون الألف فيها جميعا، وكأنهم استوحشوا أن يكتب حرف واحد في معنى نصب بكنايتين مختلفتين، قال: وإن شئت أجريتهما جميعا وإن شئت لم تجرهما وإن شئت أجريت الأولى لمكان الألف في كتاب أهل البصرة، ولم تجر الثانية إذ لم تكن فيها الألف واختار أبو عبيد سلاسلا وقواريرا قوارير كلهن بإثبات الألف والتنوين، قال: وكذلك هى في مصاحف أهل الحجاز والكوفة بالألف، ورأيتها في الذى يقال إنه الإمام مصحف عثمان بن عفان قواريرا الأولى مثبتة والثانية كانت بالألف فحكت، ورأيت أثرها بينا هناك، وقال الزجاج: قرئت قوارير غير مصروفة، وهذا الاختيار عند النحويين، ومن قرأ بصرف الأول فلأنه رأس آية، وترك صرف الثانى لأنه ليس بآخر آية، ومن صرف الثانى أتبع اللفظ اللفظ، لأن العرب ربما قلبت إعراب الشيء ليتبع اللفظ اللفظ،

فيقولون: جحر ضب خرب، وإنما الخرب من نعت الجحر، فكيف بما يترك صرفه، وجميع ما يترك صرفه يجوز صرفه في الشعر، يعنى فأمره في المتابعة أخف من غيره، وقال الزمخشرى: هذا التنوين بدلا من ألف الإطلاق، لأنه فاصلة، وقد سبق بيان فساد هذا القول، ثم قال: وفى الثانى لاتباعه الأول، وذكر أبو عبيد وغيره أن في مصاحف البصرة، الأول بألف والثانى بغير ألف، وبعضهم ذكر أن الأول أيضا بغير ألف في بعض المصاحف، وهذا هو الظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت