فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 791

1097[وإستبرق (حرمىّ ف) صر وخاطبوا

تشاءون (حصن) وقّتت واوه (ح) لا]

أى ورفع خفض استبرق لهؤلاء، ووجه الرفع العطف على ثياب، أى وثياب استبرق، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، وقرأ الباقون بالجر عطفا على سندس، أى ثياب هذين النوعين، فصار في هاتين الكلمتين خضر واستبرق أربع قراءات رفعهما لنافع، وحفص اخفضهما لحمزة والكسائى خفض خضر ورفع استبرق لابن كثير وأبى بكر عكسه، رفع خضر وجر استبرق لأبى عمرو وابن عامر، وهو أجود هذه القراءات الأربع، واختاره أبو عبيد، قال أبو على: هو أوجه هذه الوجوه، لأن خضر صفة مجموعة لموصوف،

مجموع، واستبرق جنس أضيف إليه الشاب كما أضيف إلى سندس كما تقول ثيابا خز وكتان، ودل على ذلك قوله تعالى في سورة الكهف:

{ (وَيَلْبَسُونَ ثِيََابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ} [1] ) .

وأما وما تشاءون بالغيب والخطاب فظاهر، وحصنا حال من فاعل خاطبوا أو مفعوله وهو تشاءون، جعله مخاطبا لما كان الخطاب فيه، أى ذوى حصن أو ذا حصن، وقرأ أبو عمرو وحده وإذا الرسل وقتت بالواو وهو أصل الكلمة لأنها من الوقت، قال الفراء: أى جمعت لوقتها يوم القيامة، وقال الزجاج:

جعل لها وقت وأجل للفصل والقضاء بين الأمم، وقال أبو على: جعل يوم الدين والفصل لها وقتا، كما قال:

{ (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقََاتُهُمْ أَجْمَعِينَ} [2] ) .

وقال الزمخشرى: معنى توقيت الرسل أى تبين وقتهم الذى يحضرون فيه للشهادة على أممهم.

قلت: كأنه والله أعلم بعد الوقوف من طول ذلك اليوم ومعاينة ما فيه من الأهوال الواقعة بالسماء والكواكب والجبال وغيرها ووقوع الخلائق في ذلك الكرب العظيم الذى يطلبون الخلاص منه لسرعة الفصل بينهم، فيقصدون الرسل لذلك على ما جاء في حديث الشفاعة فحينئذ والله أعلم يبين لهم وقت الفصل بينهم، وقوله لأى يوم أجلت تعظيم للوقت الذى يقع فيه الفصل والجزاء، والمراد باليوم الحين والزمان، ولطول يوم القيامة يعبر عن الوقت فيه، ثم بين الناظم قراءة الباقين، فقال:

1098[وبالهمز باقيهم قدرنا ثقيلا (إ) ذ

(ر) سا وجمالات فوحّد (ش) ذا (ع) لا]

أى همزوا الواو من وقتت فصارت همزة مضمومة او لك لغة في كل واو مضمومة، قالوا في وجوه: أجوه، وفى وعد أعد، واختار هذه القراءة أبو عبيد لموافقة الكتاب مع كثرة قرائها، وهى أيضا موافقة لقوله أجلت، وثقل نافع والكسائى فقدرنا وخفف الباقون لقوله فنعم القادرون ووجه التثقيل قوله من نطفة خلقه فقدره أجمع على تشديده أى فنعم القادرون نحن على تقديره، وقيل المخفف والمشدد بمعنى واحد، وجمالات جمع جمالة، وجمالة جمع جمل، كجارة في جمع حجر، وقبل جمالات جمع جمال، كرجالات في جمع رجال، ووجه القراءتين ظاهر، ومضى معنى: شذا علا:

(1) آية: 31.

(2) سورة الدخان، آية: 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت