فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 791

1085[وعن كلّهم أنّ المساجد فتحه

وفى أنّه لمّا بكسر (ص) وى (ا) لعلا]

فتحه بدل من المساجد نحو: أعجبنى زيد حسنه وعن كل القراء افتح وأن المساجد لله لأنه معطوف على أنه استمع، وكذا وإن لو استقاموا وقيل تقديره ولأن المساجد لله فلا تدعوا كما سبق وأن هذا صراطى مستقيما وأن الله ربى وربكم وأن هذه أمتكم وإنما نص الناظم على هذا المجمع عليه لئلا يظن أن فيه خلافا لأنه يشمله قوله مع الواو فافتح أن.

وأما قوله: وأنه لما قام عبد الله فلم يكسره إلا أبو بكر ونافع على الاستئناف، والباقون فتحوا عطفا على أنه استمع وهذا مما يقوى أن فتح وأن المساجد على ذلك وقيل: إن فتح وإنه لما قام وكسره على ما سبق في الاثنى عشر وأنه من تمام كلام الجن المحكى، ويشكل عليه كادوا يكونون لأن قياسه كدنا نكون إلا أن يقال أخبر بعضهم عن فعل بعض، وقوله صوى العلا، مبتدأ تقدم عليه خبره، أى وصوى العلا في أنه لما أى في هذا اللفظ المكسور، والصوى العلا بالصاد المهملة المضمومة وفتح الواو: الربى ونحوها، وهى أيضا أعلام من حجارة منصوبة في الفيافى المجهولة يستدل بها على الطريق، الواحدة صوة مثل قوّة وقوى، أى أعلام العلا في هذا.

قال الشيخ: وفى قراءة الكسر ارتفاع كارتفاع الصوى ودلالة كدلالتها، لظهور المعنى فيها، والله أعلم.

وقرأت في حاشية النسخة المقروءة على الناظم رحمه الله قال: نبه بهذا على أن الكسر فصيح بالغ، لقوة دلالته على الاستئناف، قال: وانظر فصاحة القراءة واهتمامهم في نقلهم حين أجمعوا على فتح وإن المساجد ليبينوا أنه غير معطوف، وأن معناه واعلموا أو نحوه من الإضمار لما دل عليه فلا تدعوا فيكون وأنه لما قام معطوفا عليه، قال: ويكاد الفتح والكسر يتقابلان في الحسن.

1086[ونسلكه يا كوف وفى قال إنّما

هنا قل (ف) شا (ف) صّا وطاب تقبّلا]

الياء والنون في نسلكه ظاهران، وقال إنما ادعوا ربى يعنى عبد الله قراءة حمزة وعاصم قل، على الأمر مثل الذى عبده قل إنى لا أملك لكم وقوله نصا وتقبلا منصوبان على التمييز.

1087[وقل لبدا في كسره الضّمّ (ل) لازم

بخلف ويا ربّى مضاف تجمّلا]

لم يذكر في التيسير عن هشام سوى الضم وقال في غيره وروى عنه كسرها وبالضم آخذ.

قال الفراء: المعنى فيها واحد، لبده ولبده: أى كادوا يركبون النبى صلّى الله عليه وسلم رغبة في القرآن وشهوة له، يعنى الجن.

وقال الزجاج: المعنى أن النبى عليه السلام لما صلّى الصبح ببطن نخلة كاد الجن لما سمعوا القرآن وتعجبوا منه أن يسقطوا على النبى صلّى الله عليه وسلم، وقيل كادوا يعنى به جميع الملل تظاهرات على النبى عليه السلام.

قال: ومعنى لبدا يركب بعضهم بعضا وكل شيء لصقته لشيء إلصاقا شديدا فقد لبدته، ومن هذا اشتقاق هذه اللبود التى تفرش، ثم ذكر أن كسر اللام وضمها في معنى واحد وكذا قال الزمخشرى وقال: هو ما يلبد بعضه على بعض، ومنه لبدة الأسد، وحكى أبو على عن أبى عبيد لبدا بالكسر أى جماعات واحدها لبدة، قال قتادة: تلبد الجن والإنس على هذا الأمر ليطفئوه فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه ويظهره على من ناوأه، قال واللبد بالضم الكثير، من قوله: أهلكت مالا لبدا وكأنه قيل له لبد لركوب بعضه على بعض ولصوق بعضه ببعض، لكثرته، فكأنه أراد كادوا يلصقون به من شدة دنوهم للاستماع مع كثرتهم، فيكون على هذا

قريب المعنى من قوله لبدا، إلا أن لبدا أعرف بهذا المعنى وأكثر ثم قال: «ويا ربى» أى وياء ربى فقصره ضرورة، أى هذه ياء الإضافة في سورة الجن يريد {رَبِّي أَمَدًا} فتحها الحرميان وأبو عمرو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت