قلت فيكون مستأنفا ويعلم عطف عليه إن كان مرفوعا ونظيره في هذه السور فان يشأ الله يختم على قلبك ثم استأنف فقال ويمحو الله الباطل ويحق الحق وبعضهم جعل يمح مجزوما عطفا على يختم، واستدل بأنه كتب في المصحف بغير واو، فيكون الاستئناف بقوله ويحق كقوله في براءة ويتوب الله على من يشاء ويجوز أن تكون قراءة القراء ويعف بغير واو لمعنى الأخبار المستأنف، وحذف الواو ليس للجزم، بل للتخفيف كما
تحذف الألف والياء لذلك، فالجميع حرف علة، والواو أثقلها فالحذف لها أقيس وأولى، قال الفراء: كل ياء أو واو تسكنان، وما قبل الياء مكسور، وما قبل الواو مضموم، فإن العرب تحذفها وتجتزئ بالضمة من الواو وبالكسرة من الياء، قال أبو على: حذفت الألف كما حذفت الياء وإن كان حذفهم لها أقل منه في الياء لاستحقاقهم لها، وذلك في نحو قولهم: أصاب الناس جهد، ولوتر ما أهل مكة عليه، وقولهم حاش لله، ورهط ابن المعل فحذفها في الوقف للقافية كما حذفت الياء: وقد حذفوا من لم يك ولا أدر، قلت: وفى القرآن يوم يأتى وما كنا نبغى وإذا كان الأمر كذلك فحذف الواو من يعفو أولى، لأنها أثقل، وليشاكل ما قبله من المجزوم، فهو كما قالوا في صرف سلاسلا وقواريرا كما يأتى، وكما «رووا رجعن مأزورات غير مأجورات» ولما لم يمكن صورة الجزم في ميم ويعلم حركت بالحركات الثلاث، وذكر الزمخشرى لقراءة النصب وجها آخر، فقال: هو عطف على تعليل محذوف تقديره لينتقم منهم ويعلم الذين يجادلون، ونحوه في العطف على التعليل المحذوف غير عزيز في القرآن، منه قوله تعالى {وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنََّاسِ} وقوله {وَخَلَقَ اللََّهُ السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} ولتجزى كل نفسى بما كسبت قلت: ومثله {وَكَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ} {وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى ََ} ولكن كل هذه المواضع ذكر فيها حرف التعليل بعد الواو، ولم يذكر في ويعلم الذين:
وقال ابن القشيرى: في تفسيره في بعض المصاحف وليعلم باللام، فهذا يقوى قراءة النصب، ويؤيد الوجه الذى ذهب إليه الزمخشرى.
1019[بما كسبت لا فاء (عمّ) كبير فى
كبائر فيها ثمّ في النّجم (ش) مللا]
سقطت الفاء من فيما في المصحف المدنى والشامى، وثبتت في مصاحف العراق ووجه دخولها تضمين ما في قوله: وما أصابكم من مصيبة، معنى الشرط، وهى بمعنى الذى، وإذا تضمن الذى معنى الشرط جاز دخول الفاء في حيزه وجاز حذفها وأما كبائر الإثم بالجمع فظاهر وقراءة الإفراد تقدم لها نظائر، فهو في اللفظ إفراد يراد به الجمع، لأنه للجنس، واختار أبو عبيد الجمع، فإن الآثار التى تواترت كلها بذكر الكبائر لم نسمع لشيء منها بالتوحيد، ومعنى شملل: أسرع.
1020[ويرسل فارفع مع فيوحى مسكّنا
(أ) تانا وأن كنتم بكسر (ش) ذا العلا]
أى فارفع الفعلين ألا أن فيوحى لما كان لا تظهر فيه علامة الرفع ألحق ذلك قوله مسكنا، وهو حال من فاعل ارفع، أى ارفعه مسكنا له، فهو مثل قوله ناصبا كلماته بكسر، لما كان المعلوم من النصب أن علامته الفتح بين هناك أن علامته الكسر، ورفع «يرسل» على تقدير: أو هو يرسل، والنصب بإضمار «أن» فيكون عطفا على «وحيا» عطف مصدر على مثله من جهة المعنى، وقوله فيوحى عطف على يرسل رفعا ونصبا، وانتهى الخلاف في حروف عسق وليس فيها من ياءات الإضافة شيء، وإنما فيها زائدة واحدة، وهى ومن آياته الجوار أثبتها في الوصل نافع وأبو عمرو، وفى الحالين ابن كثير، ثم تمم البيت بذكر حرف من سورة الزخرف، وهو
{ (أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ} [1] ) .