1020[ويرسل فارفع مع فيوحى مسكّنا
(أ) تانا وأن كنتم بكسر (ش) ذا العلا]
أى فارفع الفعلين ألا أن فيوحى لما كان لا تظهر فيه علامة الرفع ألحق ذلك قوله مسكنا، وهو حال من فاعل ارفع، أى ارفعه مسكنا له، فهو مثل قوله ناصبا كلماته بكسر، لما كان المعلوم من النصب أن علامته الفتح بين هناك أن علامته الكسر، ورفع «يرسل» على تقدير: أو هو يرسل، والنصب بإضمار «أن» فيكون عطفا على «وحيا» عطف مصدر على مثله من جهة المعنى، وقوله فيوحى عطف على يرسل رفعا ونصبا، وانتهى الخلاف في حروف عسق وليس فيها من ياءات الإضافة شيء، وإنما فيها زائدة واحدة، وهى ومن آياته الجوار أثبتها في الوصل نافع وأبو عمرو، وفى الحالين ابن كثير، ثم تمم البيت بذكر حرف من سورة الزخرف، وهو
{ (أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ} [1] ) .
تقرأ أن بالفتح والكسر، فالفتح ظاهر على التعليل، أى لأن كنتم، والكسر على لفظ الشرط، قال الزمخشرى: هو من الشرط الذى يصدر عن المستدل بصحة الأمر المتحقق لثبوته، كما يقول الأجير: إن كنت عملت فوفنى حقى، وهو عالم بذلك، ولكنه يخيل في كلامه أن تفريطك في الخروج عن الحق فعل من له شك في الاستحقاق مع وضوحه، استجهالا له، قال الفراء تقول: أسبك أن حرمتنى، تريد إذ حرمتنى، وتكسر إذا أردت إن تحرمنى، ومثله { (وَلََا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ} [2] ) .
بكسر أن وبفتح ومثله { (فَلَعَلَّكَ بََاخِعٌ نَفْسَكَ عَلى ََ آثََارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا} و {إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا} [3] ) .
والعرب تنشد قول الفرزدق أتجزع أن أذنا قبيبة جزنا
وأنشدونى أتجزع أن بان الخليط المودع
وفى كل واحد من البيتين ما في صاحبه من الكسر والفتح، وقول الناظم: وإن «كنتم» مبتدأ، وشذا العلا خبره وبكسر في موضع الحال من المبتدأ، وإن كان منونا، وإن كان مضافا إلى مثله، فهو الخبر.
1021[وينشأ في ضمّ وثقل (صحابه)
عباد برفع الدّال في عند (غ) لغلا]
أى ضم الياء وشدد الشين، ويلزم من ذلك فتح النون، ومعنى ينشأ بالفتح والتخفيف: يربى وينشأ يربى كلاهما ظاهر، ولفظ بالقراءتين في عباد الرحمن وعند الرحمن ونص على حركة الدال، لأن اللفظ لا ينبى عنها أى «عباد» مرفوع الدال، يقرأ في موضع عند، والتعبير عن الملائكة بأنهم عباد الرحمن ظاهر، وأما عبارة «عند» فاشار إلى شرف منزلتهم، وقد جاء في القرآن التعبير عنهم بكل واحد من اللفظين بل عباد مكرمون إن الذين عند ربك لا يستكبرون ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته، وغلغل من قولهم:
تغلغل الماء في النبات إذا تخلله، وقد غلغلته أنا، والمعنى: أن «عباد» تخلل معناه معنى عند، فكان له كالماء للشجر، لا بدّ للشجر منه، فكذا صفة العبودية لا بدّ منها لكل مخلوق، وإن اتصف باطلاق ما يشعر برفع المنزلة كلفظ «عند» وما أشبهها.
1022[وسكّن وزد همزا كواو أو شهدوا
(أ) مينا وفيه المدّ بالخلف (ب) لّلا]
(1) آية: 5.
(2) سورة الكهف، آية: 6.
(3) سورة المائدة، آية: 2.