قوله ويعمل يؤت أراد ويعمل صالحا نؤتها قرأهما حمزة والكسائى بالياء أما الياء في يعمل فعطف على يقنت وأجمعوا في يقنت على لفظ التذكير ردا على لفظ «من» فكذا ما عطف عليه. وهو يعمل وقرأ الباقون بالتاء على التأنيث ردا على معنى «من» لأنها عبارة عن النساء، ولهذا رجعت الضمائر بلفظ التأنيث في نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها وأما الياء في يؤتها فلله تعالى، وقرأ الباقون بالنون للعظمة، فقول الناظم بالياء تقييد لقوله يؤت، ليكون النون للباقين، لأنها أخت الياء في اصطلاحه، ولا تكون تقييد ليعمل أيضا، وإن
كان صحيحا من حيث المعنى، واللفظ، فإنها بالياء أيضا، ولكن امتنع ذلك خوفا من اختلال القراءة الأخرى، فإنها ليست بالنون، فلا يكون هذا إلى من باب التذكير والتأنيث، فيكون قوله ويعطل مطلقا من غير تقييد، ليدل إطلاقه له على أنه أراد به التذكير فيأخذ للباقين ضده، وهو التأنيث، وشمللا خبر عن يعمل ويؤت على حذف حرف العطف.
973[وقرن افتح (ا) ذ نصّوا يكون (ل) هـ (ث) وى
يحلّ سوى البصرى وخاتم وكّلا]
يريد افتح القاف من وقرن في بيوتكن والباقون بكسرها، وكلاهما فعل أمر لجماعة النساء فالمفتوح من قررت بالمكان أقر بكسر الراء في الماضى وفتحها في المضارع، في قول من أجاز ذلك، ونظيره عض من عضضت، وقيل من قار يقار إذا اجتمع، فيكون مثل: خفن الله، أى اجتمعن في بيوتكن، والمكسور من قررت بالمكان أقر بفتح الراء في الماضى وكسرها في المضارع، وهى اللغة المعروفة في قررت بالمكان، فيكون مثل جدن في الأمر من جددت فيه، أو من وقر يقر، فيكون مثل عدن، من وعد، فإن أخذنا ذلك من قررت بفتح راء وكسرها فتكون عين الفعل حذفت لأنه ألقيت حركتها على الفاء فحذفت لالتقاء الساكنين هى ولام الفعل، وحذفت همزة الوصل استغناء عنها بتحريك الفاء، والأصل أقررن بفتح الراء الأولى وكسرها، وإن قلنا إنّ قرن بالكسر من وقر يقر فالمحذوف فاء الفعل، وهى الواو، وإن قلنا إن قرن بالفتح من قار يقار فالمحذوف عين الفعل، وهى واو أيضا، وهذا الوجه حكاه الزمخشرى عن أبى الفتح الهمدانى.
وقال أبو على: الوجه في وقرن بالكسر لأنه يجوز من وجهين لا إشكال في جوازه منهما، وهما من القرار والوقار، وفتح القاف على ما ذكرت من الخلاف، زعم أبو عثمان أن قررت في المكان لا يجوز، وقد حكى ذلك بعض البغداديين، فيجوز الفتح في القاف على هذه اللغة إذا ثبتت، وقال أبو عبيد، والقراءة التى نختارها بكسر القاف فيكون مأخوذا من الوقار، فأما الفتح فإن أشياخنا من أهل العربية كانوا ينكرونه، ويقولون: إن كان من الوقار فهو بالكسر على قراءتنا، وإن كان من القرار فينبغى أن يكون من أقررنا أو أقررنا، قال: وقد وجدناها تخرج في العربية من وجه فيه بعد، وهو شبيه بقوله:
{ (فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} [1] ) .
وأصلها من المضاعف ظللت، قال مكى: وقيل إن هذه القراءة مشتقة من قررت به عينا أقر، قال: وليس المعنى على هذا، لم يؤمرن أن تقر أعينهن في بيوتهن، إنما أمرن بالقرار أو بالوقار في بيوتهن، قال: والاختيار كسر القاف لأن عليه المعنى الصحيح.
وأما أن يكون لهم الخيرة ولا يحل لك النساء فالتذكير فيهما والتأنيث ظاهران، وأبو عبيد يختار التذكير في هذا ونحوه، والثرى بالقصر: التراب الندى وبالمد المال الكثير، فيجوز أن يكون قصره ضرورة، وقد تقدم أن الناظم يستعير هذه الأشياء ونحوها كناية عن وضوح القراءة وكثرة الحجج لها، وردا لكلام من
(1) سورة الواقعة، آية: 65.