فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 791

قال الشيخ: ويجوز أن يكون ذو بمعنى الذى، أى على المد الذى حلا، كقول الطائى:

وبئرى ذو حفرت وذو طويت

قلت: وكأنه أشار بقوله حلا إلى ما ذكره أبو عبيد، وأبو على:

971[وفى الكلّ ضمّ الكسر في أسوة (ن) دى

وقصر (ك) فا (ح) قّ يضاعف مثقّلا]

الضم والكسر في أسوة لغتان ومثله قدوة وعدوة بضم القاف والعين وكسرهما وقوله في الكل يعنى هنا وفى الممتحنة موضعان، ويجوز ضم الكسر على الأمر وضم الكسر على الابتداء، ويضاعف مبتدا، وقصر كفا حق خبره، ومثقلا حال منه، أى يضعف لها العذاب بالقصر مع تشديد العين، وقد تقدم في سورة البقرة أن ضاعف وضعف لغتان، فابن كثير وابن عامر قرءا من لغة ضعف هناك وهنا، وأبو عمرو شدد هنا دون ثم، والباقون قروا من لغة ضاعف في الموضعين والله أعلم.

قال أبو عبيد: كان أبو عمرو يقرأ هذه وحدها يضعف مشددة بغير ألف لقوله ضعفين وقال ما كان أضعافا كثيرة فإنه يضاعف، وما كان ضعفين فإنه يضعف.

قال أبو عبيد: لا نعلم بين ما فرق أبو عمرو فرقا.

972[وباليا وفتح العين رفع العذاب (حص

ن حسن وتعمل نؤت بالياء (ش) مللا]

الواو في وبالياء فاصلة، لأن هذه مسئلة غير المتقدمة، وإن كان الجميع متعلقا بكلام واحد فالذى تقدم بيان الخلاف في القصر والتشديد، وهذا بيان قراءة من يقرأ بالياء وفتح العين ورفع العذاب وضدها: وهى القراءة بالنون وكسر العين، ونصب العذاب. فكأنه قال: ويضاعف بالياء وفتح العين على ما لم يسم فاعله، ورفع العذاب لأنه مفعول ما لم يسم فاعله. فأسقط حرف العطف من «ورفع العذاب» ضرورة للعلم به. وقوله حصن حسن أى رمز ذلك، وهو خبر المبتدا المقدر. وهو يضاعف وما عطف عليه، وهو رفع العذاب، أى المجموع حصن حسن فاجتمع أبو عمرو مع حصن في الياء وفتح العين. وخالفهم في المد فقرءوا يضاعف وقرأ هو وحده يضعف، وكلا الفعلين لما لم يسم فاعله فاتفق معهم على رفع العذاب، فبقى ابن كثير وابن عامر على النون وكسر العين على بناء الفعل للفاعل، فلزم نصب العذاب لأنه مفعوله والنون للعظمة، هما من أهل القصر والتشديد فقرءا نضعف لها العذاب والقراءات هاهنا ثلاث، ووجوهها ظاهرة، إنما كان مشكلا استخراجها من هذا النظم، وقد سهله الله تعالى فاتضح ولله الحمد.

قوله ويعمل يؤت أراد ويعمل صالحا نؤتها قرأهما حمزة والكسائى بالياء أما الياء في يعمل فعطف على يقنت وأجمعوا في يقنت على لفظ التذكير ردا على لفظ «من» فكذا ما عطف عليه. وهو يعمل وقرأ الباقون بالتاء على التأنيث ردا على معنى «من» لأنها عبارة عن النساء، ولهذا رجعت الضمائر بلفظ التأنيث في نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها وأما الياء في يؤتها فلله تعالى، وقرأ الباقون بالنون للعظمة، فقول الناظم بالياء تقييد لقوله يؤت، ليكون النون للباقين، لأنها أخت الياء في اصطلاحه، ولا تكون تقييد ليعمل أيضا، وإن

كان صحيحا من حيث المعنى، واللفظ، فإنها بالياء أيضا، ولكن امتنع ذلك خوفا من اختلال القراءة الأخرى، فإنها ليست بالنون، فلا يكون هذا إلى من باب التذكير والتأنيث، فيكون قوله ويعطل مطلقا من غير تقييد، ليدل إطلاقه له على أنه أراد به التذكير فيأخذ للباقين ضده، وهو التأنيث، وشمللا خبر عن يعمل ويؤت على حذف حرف العطف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت