قال: وهذا إذا ثبت في الخط فينبغى أن لا يحذف كما لا تحذف هاء الوقف من حسابيه وكتابيه وأن يجرى مجرى الموقوف عليه فهو وجه. وإذا ثبت ذلك في القوافى في الوصل فشأنه في الفواصل حسن.
قال غيره: وأما من قرأ بغير ألف فهو الأصل المشتهر في كلامهم، تقول رأيت الرجل باسكان اللام، ومن العرب من يجرى القوافى في الإنشاد مجرى الكلام الموزون، فيقول:
أقلى اللوم عاذل والعتاب
واسأل بمصقله البكرى ما فعل
فإذا كانوا يجرون القوافى مجرى الكلام غير الموزون، فلأن يتركوا الكلام غير الموزون على حالته ولم يشبهوه بالموزون أولى، والله أعلم:
970[مقام لحفص ضمّ والثان (عمّ) فى الد
دخان وآتوها على المدّ (ذ) و (ح) لا]
يريد {لََا مُقََامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا} والثانى في الدخان:
{ (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقََامٍ أَمِينٍ} [1] ) .
والأول فيها لا خلاف في فتحه، وهو:
{ (وَزُرُوعٍ وَمَقََامٍ كَرِيمٍ} [2] ) .
كما أجمعوا على فتح مقدم إبراهيم وقد سبق في مريم الكلام على القراءتين، وإن المفتوح موضع القيام، والمضموم بمعنى الإقامة، وأراد ضم الميم الأولى، ولا جائز أن تحمل على الميم الثانية، لوجهين:
أحدهما: أن ذلك في الميم الثانية لو كان لعبر عنه بالرفع لا بالضم، لأنها حركة إعراب:
والثانى لو أريد ذلك لذكر معه التنوين، لأنه من باب وبالرفع نونه فلا رفث ولا بيع نونه ولا خلة ولا شفاعة وارفعهن.
وأما لآتوها بالمد فإنه بمعنى أعطوها أى أجابوا إلى ما سئلوه، وأتوها بالقصر بمنى فعلوها. وجاءوها يقال أثبت الخبر إذا فعلته، والمعنى ثم سئلوا فعل الفتنة لفعلوها، واختار أبو عبيد قراءة المد، وقال: قد جاءت الآثار في الذين كانوا يفتنون بالتعذيب في الله أنهم أعطوا ما سألهم المشركون غير بلال، وليس في شيء من الحديث أنهم جاءوا ما سألهم المشركون، ففي هذا اعتبار للمد في قوله لآتوها بمعنى أعطوها.
قال أبو على: ومما يحسن المد قوله سئلوا والإعطاء مع السؤال حسن، والمعنى لو قيل لهم كونوا على المسلمين مع المشركين لفعلوا ذلك، وحلا في آخر البيت، مصدر مفتوح الحاء وليس بفعل ماض.
حكى الشيخ في شرحه عن الناظم رحمهما الله: يقال ذو حلا أى ذو حسن من حلى في عينه وصدره، يحلى قال ويقال أيضا حلى بالشيء أى ظفر به يحلى وقد قال ابن ولّاد إن «حلا» لا يعرف، يعنى أن المصدر المعروف من هذين الفعلين إنما هو حلاوة.
(1) آية: 51.
(2) سورة الدخان آية: 26.