فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 791

فى سورة الانشقاق، فإنه بغير ألف بعد الراء وكل يوم هو في شأن [1] بالهمز وكذا بالخاطئة [2] فى الحاقة وخاطئة [3] فى اقرأ، كلتاهما مهموز، وأنا أختار ترك الهمز في هذه الثلاثة على قراءة حمزة في الوقف لتشاكل الفواصل، ثم قال: وهو في الوقف، أى والقصر في الوقف، لحمزة وأبى عمرو فهما يقصران وقفا ووصلا على الأصل، ومد نافع وابن عامر وشعبة في الحالين تبعا لخط المصحف، وابن كثير والكسائى وحفص جمعوا بين الخط ولأصل في الحالين، فمدوا في الوقف لأنه يحتمل ذلك كما في القوافى كقوله:

وولى الملامة الرجلا

وقصروا في الوصل ونحوا بذلك منحى هاء السكت، وهذه القراءة هى المختارة.

قال أبو عبيد: والذى أحب في هذه الحروف أن يتعمد الوقف عليهن تعمدا، وذلك لأن في إسقاط الألفات منهن مفارقة الخط، وقد رأيتهن في الذى يقال ل «الإمام» مصحف عثمان، مثبتات كلهن، ثم أجمعت عليها مصاحف الأمصار، فان نعلمها اختلفت فكيف يمكن التقدم على حذفها، وأكره أيضا أن أثبتهن مع إدماج القراءة، لأنه خروج من العربية. لم نجد هذا عندهم جائزا في اضطرار ولا غيره فإذا صرت إن الوقف عليها فأثبتّ الألفات كنت متبعا للكتاب. ويكون مع هذا فيما موافقة لبعض مذاهب العرب، وذلك أنهم يثبتون مثل هذه الألفات في قوافى أشعارهم ومصاريعها، لأنها مواضع قطع وسكت، فأما في حشو لأبيات فمعدوم غير موجود على حال من الحالات، وقال الزجاج: الذى عليه حذاق النحويين والمتبعون السنة من حذاقهم أن يقرءوا الظنونا ويقفوا على الألف ولا يصلوا وإنما فعلوا ذلك لأن أواخر الآيات عندهم فواصل، يثبتون في آخرها في الوقف ما يحذف مثله في الوصل، فهؤلاء لا يتبعون المصحف، ويكرهون أن يصلوا فيثبتوا الألف لأن الآخر لم يقفوا عليه، فيجروه مجرى الفواصل ومثل هذا في كلام العرب في القوافى، نحو قوله:

أقلّى اللوم عاذل والعتابا ... وقولى إن أصبت لقد أصابا

فأثبت الألف، لأنها في موضع فاصلة وهى القافية، وأنشد أبو عمرو الدانى في كتاب الإيجاز:

إذا الجوزاء أردفت الثريا ... ظننت بآل فاطمة الظنونا

ومن ذلك قول الأعشى:

استأثر الله بالوفاء وبالعدل ... وولى الملامة الرجلا

وقال أبو على: وجه من أثبت في الوصل أنها في المصحف كذلك، وهى رأس آية، ورءوس الآى تشبه بالقوافى من حيث كانت مقاطع، كما كانت القوافى مقاطع، فكما شبه أكرمن وأهانن بالقوافى في حذف الياء منهن نحو:

من حذر الموت أن يأتين ... وإذا ما انتسبت له أتكوّن

كذلك يشبه هذا في إثبات الألف بالقوافى، وأما في الوصل فلا ينون، ويحمل على لغة من لا ينون ذلك إذا وصل في الشعر، لأن من لا ينون أكثر، قال أبو الحسن: وهى لغة أهل الحجاز، فأما من طرح الألف في الوصل فإنهم ذهبوا إلى أن ذلك في القوافى، وليس رءوس الآى بقواف، فيحذف في الوصل كما يحذف غيرها، فما يثبت في الوقف، نحو التشديد الذى يلحق الحرف الموقوف عليه.

(1) سورة الرحمن، آية: 29.

(2) آية: 9.

(3) الآية: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت