فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 791

صارت ذات ثلاث نقط، وإذا نقطت صورة الباء بثلاث صارت ثاء، وقوله سكنت صفة لذات ثلاث كما تقول:

هند امرأة حسنة، أى هذه الباء ثاء ساكنة، والهاء في خفة تعود على لفظ نبوئن، أراد تخفيف الواو، وهو مشكل فإن في لفظ نبوئن حرفين مشددين الواو والنون، وليس في تشديد النون خلاف، والواو في قوله والهمز واو الحال، أى صار ثاء ساكنة مع خفة الواو في حال كون الهمز أسرع بالياء، أى أتى بالياء في مكانه، أى أبدل الهمز ياء فصارت القراءة لنثوينّهم، من الثواء وهو الإقامة، قال الزجاج: يقال ثوى الرجل إذا أقام، وأثويته إذا أنزلته منزلا يقيم فيه، قال الفراء:

وكل حسن بوّأته وأثويته منزلا

سواء معناه أنزلته، قال الزمخشرى: ثوى غير متعد فإذا تعدى بزيادة همزة النقل لم يتجاوز مفعولا واحدا نحو ذهب وأذهبته، والوجه في تعديته إلى ضمير المؤمنين وإلى الغرف إما إجراؤه مجرى لننزلهم ونبوءنهم أو حذف الجار واتصال الفعل، أو تشبيه الظرف المؤقت بالمبهم:

قلت: فهذا جواب ما روى عن اليزيدى أنه قال: لو كان لنثوينهم لكان في غرف واختار أبو عبيد القراءة الأخرى لإجماعهم على التى في النحل.

{ (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيََا حَسَنَةً} [1] ) .

قال: لا نعلم الناس يختلفون فيه، فهذا مثله وإن كان ذاك في الدنيا وهذا في الآخرة فالمعنى فيهما واحد قال ورأيت هذا الحرف الذى هو في العنكبوت في الذى يقال له الإمام مصحف عثمان بالياء معجمة.

قلت: وهذا بعد ما نقطت المصاحف، وكثر هذا اللفظ في القرآن، نحو:

{ (وَلَقَدْ بَوَّأْنََا بَنِي إِسْرََائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ} [2] ) .

{ (وَإِذْ بَوَّأْنََا لِإِبْرََاهِيمَ مَكََانَ الْبَيْتِ} [3] ) .

وقال { (يَتَبَوَّأُ مِنْهََا حَيْثُ يَشََاءُ} [4] ) .

وقال { (نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشََاءُ} [5] ) .

وقال { (أَنْ تَبَوَّءََا لِقَوْمِكُمََا بِمِصْرَ بُيُوتًا} [6] ) .

وقيل لفظ الثواء لائق بأهل الآخرة هى دار القرار، وروى عن الربيع بن خيثم أنه قرأها كذلك، وقال:

الثواء في الآخرة والنبوّة في الدنيا، وقد قال الله تعالى في حق الكفرة:

{ (أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكََافِرِينَ} [7] ) .

وهو في آخر هذه السورة، فناسب أن يقال للمؤمنين نحو ذلك في الجنة، وقال سبحانه وتعالى:

(1) آية: 41.

(2) سورة يونس، آية: 93.

(3) سورة الحج، آية: 26.

(4) سورة يوسف، آية: 56.

(5) سورة الزمر، آية: 74.

(6) سورة يونس، آية: 87.

(7) سورة العنكبوت، آية: 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت