والمعنى على ما تعطيه قراءة النصب ولم يقرأ أحد برفع مودّة ونصب بينكم ولو قرئ لجاز وإنما كل من رفع مودّة خفض بينكم وهم ابن كثير وأبو عمرو والكسائى، ومن نصب مودّة اختلفوا فمنهم من خفض بينكم أيضا وهم حمزة وحفص ومنهم من نصبهما معا وهو نافع وابن عامر وأبو بكر ولا يستقيم النصب إلا بتنوين مودّة، وكل من خفض بينكم أسقط التنوين من مودّة، لأجل الإضافة، سواء في ذلك من رفع ومن نصب، وقد سبق معنى صندلا في سورة الأنعام، ونصبه هنا على التمييز أو الحال، على تقدير ذا صندل، يشير إلى حسنه وطيبه، والله أعلم.
954[ويدعون (ن) جم (ح) افظ وموحّد
هنا آية من ربّه (صحبة د) لا]
أى قراءة نجم حافظ، والعالم يعبر عنه بالنجم للاهتداء به، أراد إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء فالغيب فيه والخطاب ظاهران، فالغيبة تعود إلى مثل الذين اتخذوا والخطاب لهم، وأما التوحيد والجمع في وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه فقد تقدم مثلهما مرارا: وموحد، خبر مقدم وآية من ربه مفعول به، وصحبة مبتدا، وقد سبق معنى «دلا» وذكر الخبر، ولفظ «دلا» مفرد باعتبار لفظ صحبة لأنه مفرد، ويجوز أن يكون موحد مبتدأ، وصحبة فاعله، على رأى من يقول اسم الفاعل غير معتمد، والله أعلم.
955[وفى ونقول الياء (حصن) ويرجع
ن (ص) فو وحرف الرّوم (ص) افيه (ح) لّلا]
يريد {وَيَقُولُ ذُوقُوا مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} التاء والنون فيه ظاهرتان، وقد سبق لهما نظائر، والغيب في قوله:
ثم إلينا يرجعون لأن قبله {يَوْمَ يَغْشََاهُمُ الْعَذََابُ} والخطاب لقوله تعالى {يََا عِبََادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا}
والذى في الروم:
(ثمّ يعيده ثمّ إليه يرجعون [1] .
وقيد الناظم بقوله الياء، لأن ضده النون، وأطلق يرجعون لأن ضده الخطاب ولا يجوز أن يكون استغنى عن تقييد يرجعون باليا بتقييد يقول كما قال في سورة النساء وياسوف يؤتيهم عزيز وحمزة سنؤتيهم، لأن الضد ثم في القراءتين متحد، وهو النون وهنا اختلف الضد، فالقراءة بالغيب لا يقيدها بالياء أبدا إنما يطلقها ويقول بالغيب وهذا من دقائق ما اشتمل عليه هذا النظم فاعرفه، وما أحسن قوله «صافيه حللا» أى كثير الحلول فيه لأجل صفائه.
956[وذات ثلاث سكّنت با نبوّئن
ن مع خفّه والهمز بالياء (ش) مللا]
أى «با» قوله تعالى لنبوئنّهم من الجنة غرفا فقصر لفظ «با» ضرورة وهو مبتدأ وذات ثلاث خبره مقدم عليه، أى
(1) آية: 11.