قلت: يعنى أن ورشا مذهبه عنه نقل الحركة. وقد فعل ذلك في الحجر، وق مع الخفض، فكذا في الشعراء، وص. وقال الزمخشرى: قرئ أصحاب الأيكة بالهمز وتخفيفها، وبالجر على الإضافة، وهو الوجه ومن قرأ بالنصب وزعم أن ليكة بوزن ليلة اسم بلد فوهم قاد إليه خط المصحف، وإنما كتبت على حكم لفظ اللافظ كما تكتب أصحاب النحو لأن ولولى على هذه الصورة لبيان لفظ المخفف، وقد كتب في سائر القرآن على الأصل، والقصة واحدة على أن ليكة اسم لا يعرف، وروى: أن أصحاب الأيكة كانوا أصحاب شجر ملتف، وكان شجرهم الدوم، قلت، يعنى فهذا اللفظ مطابق لحالهم، وأما لفظ ليكة على أن تكون اللام فاء الكلمة، وهى مركبة من لام وياء وكاف، فهذا شيء غير موجود في لسان العرب، بل هذا التركيب مما أهملته فلم يتلفظ به، فهو مشبه بالحاء والدال المعجمتين مع الجيم، فإنه مما نص عليه أهل اللغة أنه أهمل فلم تنطق به العرب، ولكن لا وجه لهذه القراءة غير ذلك قال الزجاج: أهل المدينة يفتحون على ما جاء في التفسير أن اسم المدينة التى كان فيها شعيب ليكة: قال ابن القشيرى: قال أبو على: لو صح هذا فلم أجمع القراء على الهمز في قوله وإن كان أصحاب الأيكة في سورة الحجر، والأيكة التى ذكرت
هاهنا، هى التى ذكرت هناك؟ وقد قال ابن عباس: الأيكة الغيضة ولم يعبرها بالمدينة والبلد، قال: وهذا الاعتراض مردود إذا ثبتت هذه القراءة، ولا يبعد أن تسمى بقعة ليكة ثم يعبر عن ذلك البقعة بالغيضة، والأيكة لكثرة أشجارها، وقال الخليل: الأيكة غيضة تنبت السدر والأراك ونحوهما من ناعم الشجر، وقيل الأيك شجر الدوم، وهو المقل، وهو أكثر شجر مدين وقيل بعث شعيب إلى مدين، والأيكة وهما قريتان. قال صاحب الصحاح: من قرأ أصحاب الأيكة فهى الغيضة ومن قرأ ليكة فهى اسم القرية ويقال هما مثل بكة ومكة.
قلت إنما قال ذلك تقليدا لما ذكره أبو عبيد، وإلا فلم يذكر في حرف الكاف فصلا للام، ولا ذكره غيره فيما علمت، وقول الناظم: «غيطلا» منصوب على الحال من مفعول أخفضه أى مفسرا بذلك، لأن الغيطل جمع غيطلة وهى الشجر الكبير، وجعله الشيخ حالا من الفاعل، فقال اخفضه مفسرا أو متأولا ذلك بالغيطل. أى أنك في القراءة الأخرى إنما تتأوله بالبقعة، فقد صار للأيكة حالان، حال هو فيها بقعة، وحال هو فيها غيطلة، فافعل ذلك به غيطلا.
929[وفى نزّل التّخفيف والرّوح والأمي
ين رفعهما (ع) لوّ (سما) وتبجّلا]
يريد نزل به الروح الأمين فمع التخفيف رفع الروح، لأنه فاعل: والأمين صفته، ومع التشديد نصبهما على المفعولية، ويناسب التشديد ما قبله من قوله: وإنه لتنزيل رب العالمين وعلو: بضم العين وكسرها نقيض السفل بضم السين وكسرها.
930[وأنث يكن لليحصبى وارفع آية
وفا فتوكّل واو (ظ) مئانه (ح) لا]
يريد أو لم يكن لهم آية قرأ الجماعة بتذكير يكن، ونصب آية على أنها خبر كان، واسمها أن يعلمه علماء بنى إسرائيل أى أو لم يكن علم العلماء آية لهم على صدقك، وعلى قراءة ابن عامر قال الزمخشرى:
جعلت آية اسما، وأن يعلمه خبرا. قال: وليست كالأولى لوقوع النكرة اسما، والمعرفة خبرا.
وقد خرج لها وجه آخر ليتخلص من ذلك، فقيل: في يكن ضمير القصة، وآية أن بعلمه جملة واقعة موقع الخبر.
قال: ويجوز على هذا أن يكون لهم آية هى جملة لشان وأن يعلمه بدل عن آية، ويجوز مع نصب الآية تأنيث يكن كقوله ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا قلت: ولكن لم يقرأ به. وأما فتوكل على العزيز الرحيم فرسم بالفاء في المدنى، والشامى، وبالواو في غيرهما، قال أبو على: الوجهان حسنان، قال الشيخ:
الواو عطف جملة على جملة، والفاء على أنه كالجزاء لما قبله، وقال الزمخشرى: له محملان في العطف، أن يعطف على فقل. أو فلا تدع[قلت لا حاجة إلى جعلها عاطفة بل لها حكم قوله، فلا تدع، فإن عصوك فهى في الجميع تفيد استئناف أمر غير ما تقدم، والهاء في قول الناظم: ظمئانه تعود إلى الفاء، لأن الفاء لما جعلت الواو مكانها هنا، ظمئ المكان إليها فقال: الواو أيضا خلت هنا والله أعلم،
931 [ويا خمس أجرى مع عبادى ولى معى
معا مع أبى إنّى معا ربّى انجلا]
أضاف لفظ «يا» إلى «خمس» ، وقصره ضرورة كما قصر لفظ «فا» في البيت السابق في قوله «وفا فتوكل» يريد إن أجرى إلا في خمسة مواضع في قصة نوح، وهود، وصالح ولوط، وشعيب، عليهم السلام فتحهن نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص، وأراد بعبادى إنكم متبعون فتحها نافع وحده معى ربى سيهدين فتحها حفص وحده، ومن معى من المؤمنين فتحها حفص وورش عدو لى إلا اغفر لأبى إنه فتحهما نافع وأبو عمرو «إنى أخاف» موضعان في قصة موسى، وهو عليهما السلام ربى أعلم في قصة شعيب عليه السلام، فتح الثلاث: الحرميان، وأبو عمرو، فتلك ثلاث عشرة ياء إضافة.