فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 791

قال أبو العباس المبرد في كتاب الخط: كتبوا في بعض المواضع كذّب أصحاب ليكة المرسلين بغير ألف، لأن الألف تذهب في الوصل، ولذلك غلط القارئ بالفتح فتوهم أن ليكة اسم شيء، وأن اللام أصل.

فقرأ أصحاب ليكة المرسلين قال الفراء: نرى والله أعلم أنها كتبت في هذين الموضعين على ترك الهمزة، فسقطت الألف لتحريك اللام. قال مكى: تعقب ابن قتيبة على أبى عبيد فاختار الأيكة بالألف والهمزة.

والخفض وقال: إنما كتبت بغير ألف على تخفيف الهمزة. قال: وقد أجمع الناس على ذلك، يعنى في الحجر، وق. فوجب أن يلحق ما في الشعراء، وص بما أجمع عليه، فما أجمعوا عليه شاهد لما اختلفوا فيه قال الزجاج:

القراءة بجر ليكة، وأنت تريد الأيكة أجود من أن تجعلها ليكة، وتفتحها لأنها لا تنصرف. لأن ليكة لا تعرف وإنما هو أيكة للواحد، وأيك للجمع: مثل أجمة وأجم، والأيكة: الشجر الملتف، فأجود القراءات فيها الكسر وإسقاط الهمز لموافقة المصحف، ولا أعلمه إلا قد قرئ به، قال النحاس: أجمع القراء على خفض التى في الحجر، والتى في سورة ق، فيجب أن يرد ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه، إذا كان المعنى واحدا. فأما ما حكاه أبو عبيد من أن ليكة اسم القرية التى كانوا فيها، وأن الأيكة اسم البلد كله، فشيء لا يثبت ولا يعرف من قاله، ولو عرف من قاله لكان فيه نظر. لأن أهل العلم جميعا من أهل التفسير، والعلم بكلام العرب على خلافه، لا نعلم بين اللغة اختلافا أن الأيكة الشجر الملتف، فما احتجاج بعض من احتج لقراءة من قرأ في هذين الموضعين بالفتح أنه في السواد ليكة فلا حجة له فيه. والقول فيه أن أصله الأيكة، ثم خففت الهمزة فألقيت حركتها على اللام فسقطت، فاستغنت عن ألف الوصل. لأن اللام قد تحركت، فلا يجوز على هذا إلا الخفض كما تقول: «مررت بالأحمر» على تحقيق الهمزة، ثم تخففها فتقول: بلحمر فإن شئت كتبته في الخط على ما كتبته أولا، وأن شئت كتبته بالحذف، ولم يجز إلا الخفض، فكذلك لا يجوز في الأيكة إلا الخفض: قال سيبويه: واعلم أن كل ما لا ينصرف إذا أدخلته الألف واللام، أو أضفته انصرف. قال: ولا نعلم أحدا خالف سيبويه في هذا. وقال أبو على: قول من قال ليكة ففتح التاء مشكل، لأنه فتح مع لحاق اللام الكلمة، وهذا في الامتناع كقول من قال: مررت بلحمر، فيفتح الآخر مع لحاق لام المعرفة الكلمة. وقال: إنما كتبت ليكة على تخفيف الهمز والفتح، لا يصح في العربية لأنه فتح حرف الإعراب في موضع الجر مع لام المعرفة، فهو على قياس من قال: مررت بلحمر قال: ويبعد أن يفتح نافع ذلك مع ما قاله ورش.

قلت: يعنى أن ورشا مذهبه عنه نقل الحركة. وقد فعل ذلك في الحجر، وق مع الخفض، فكذا في الشعراء، وص. وقال الزمخشرى: قرئ أصحاب الأيكة بالهمز وتخفيفها، وبالجر على الإضافة، وهو الوجه ومن قرأ بالنصب وزعم أن ليكة بوزن ليلة اسم بلد فوهم قاد إليه خط المصحف، وإنما كتبت على حكم لفظ اللافظ كما تكتب أصحاب النحو لأن ولولى على هذه الصورة لبيان لفظ المخفف، وقد كتب في سائر القرآن على الأصل، والقصة واحدة على أن ليكة اسم لا يعرف، وروى: أن أصحاب الأيكة كانوا أصحاب شجر ملتف، وكان شجرهم الدوم، قلت، يعنى فهذا اللفظ مطابق لحالهم، وأما لفظ ليكة على أن تكون اللام فاء الكلمة، وهى مركبة من لام وياء وكاف، فهذا شيء غير موجود في لسان العرب، بل هذا التركيب مما أهملته فلم يتلفظ به، فهو مشبه بالحاء والدال المعجمتين مع الجيم، فإنه مما نص عليه أهل اللغة أنه أهمل فلم تنطق به العرب، ولكن لا وجه لهذه القراءة غير ذلك قال الزجاج: أهل المدينة يفتحون على ما جاء في التفسير أن اسم المدينة التى كان فيها شعيب ليكة: قال ابن القشيرى: قال أبو على: لو صح هذا فلم أجمع القراء على الهمز في قوله وإن كان أصحاب الأيكة في سورة الحجر، والأيكة التى ذكرت

هاهنا، هى التى ذكرت هناك؟ وقد قال ابن عباس: الأيكة الغيضة ولم يعبرها بالمدينة والبلد، قال: وهذا الاعتراض مردود إذا ثبتت هذه القراءة، ولا يبعد أن تسمى بقعة ليكة ثم يعبر عن ذلك البقعة بالغيضة، والأيكة لكثرة أشجارها، وقال الخليل: الأيكة غيضة تنبت السدر والأراك ونحوهما من ناعم الشجر، وقيل الأيك شجر الدوم، وهو المقل، وهو أكثر شجر مدين وقيل بعث شعيب إلى مدين، والأيكة وهما قريتان. قال صاحب الصحاح: من قرأ أصحاب الأيكة فهى الغيضة ومن قرأ ليكة فهى اسم القرية ويقال هما مثل بكة ومكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت