فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 791

915[ودرّىّ اكسر ضمّه (ح) جّة (ر) ضى

وفى مدّه والهمز (صحبت) هـ (ح) لا]

أى ضم الدال، وحجة حال من فاعل اكسر، أو مفعوله. أى اقرأه ذا حجة مرضية. وأخبر عن صحبته بلفظ حلا كما سبق في صحبة كلا، والهمز مجرور عطفا على وفى مده، ولو رفع لكان له وجه حسن. أى وحلا درى في مده، والهمز مصاحب له، ولا يمنع كون صحبته رمزا من تقدير هذا المعنى، كما لم يمنع في قوله كما حقه ضماه. أى حق أن يضم صاد الصدفين وداله على ما سبق شرحه، فحصل من مجموع ما في البيت أن أبا عمرو والكسائى قرءا درى على وزن شريب وسكيت بكسر الدال والمد والهمز، وحمزة وأبا بكر بضم الدال، والمد والهمز على وزن مريق. قال الجرمى: زعم أبو الخطاب أنهم يقولون مريق للعصفر، وقرأ الباقون وهم

حفص، وابن عامر، والحرميان بضم الدال وتشديد الياء، فلا مد ولا همز. وهذه أجود القراءات عندهم جعلوها نسبة إلى الدر في الصفا والإضاءة، وإنما نسب الكوكب مع عظم ضوئه لى الدر باعتبار أن فضل ضوء ذلك الكوكب على غيره من الكواكب، كفضل الدر على غيره من الحب. قال أبو عبيد: القراءة التى نختارها درى وهو في التفسير المنسوب إلى الدر في إضاءته وحسنه، وفى الحديث المرفوع «إن أهل الجنة ليتراءون أهل عليين كما تراءون الكوكب الدرّى في أفق السماء» هكذا نقلته العلماء إلينا بهذا اللفظ. قال أبو على:

ويجوز أن يكون فعيلا من الدرء، فخفف الهمز فانقلبت ياء، كما تنقلب من النسى والنبى إذا خففت ياء.

قلت يعنى أنها تكون مخففة من القراءة الأخرى المنسوبة إلى حمزة، وأبى بكر. قال أبو على: هو فعيل من الدرء الذى هو الدفع. قال ومما يمكن أن يكون من هذا البناء قولهم: العلية ألا تراه من علا. فهو فعيل وقال الزجاج: النحويون أجمعون لا يعرفون الوجه فيه، لأنه ليس في الكلام شيء على فعيل. قال أبو على: هذا غلط. قال سيبويه: ويكون على فعيل وهو قليل في الكلام المرتق. حدثنا أبو الخطاب عن العرب. وقالوا:

«كوكب درّى» وهو صفة هكذا قرأنه على أبى بكر بالهمز في درىء. قال أبو عبيد: كان بعض أهل العربية يراه لحنا لا يجوز، والأصل فيها عندنا فعول. مثل: شيوخ. ثم تستثقل الضمات المجتمعة فيه لو قال دروء، فترد بعض تلك الضمات إلى الكسرة، فيقال درى. قال: وقد وجدنا العرب تفعل هذا في فقول، وهو أخف من الأوّل. وذلك كقولهم «عتوّا وعتيا» وكلتا اللغتين في التنزيل. وأما قراءة أبى عمرو، والكسائى بكسر الدال والهمزة. فقال الزجاج: الكسر جيد بالهمز يكون على وزن فعيل، ويكون من النجوم الدرارى التى تدرأ. أى تنحط وتسير متدافعة. يقال، درأ الكوكب يدرأ إذا تدافع منقضا فتضاعف ضوؤه، يقال تدارأ الرجلان إذا تدافعا. قال الفراء الدرى من الكواكب الناصعة، وهو من درأ الكوكب إذا انحط، كأنه رجم به الشيطان. قالوا والعرب تسمى الكواكب العظام التى لا تعرف أسماؤها الدرارى. قال: ومن العرب من يقول: كوكب درى ينسبه إلى الدر فيكسر أوله، ولا يهمز كما يقال «سخرى وسخرى» ، «وبحر لجى ولجى» . قال النحاس: ومن قرأ درى بالفتح وتشديد الياء أبدل من الضمة فتحة، لأن النسب باب تغيير.

قلت: هى قراءة شاذة حكيت عن قتادة وغيره. قال: وضعف أبو عبيد قراءة أبى عمرو، والكسائى لأنه تأوّلها من درأت. أى وقعت، أى كوكب يجرى من الأفق وإذا كان التأويل على ما تأوّله لم يكن في الكلام فائدة. ولا كان لهذا الكوكب مزية على أكثر الكواكب. قال: وروى عن محمد بن يزيد أن المعنى كوكب يندفع بالنور كما يقال اندرأ الحريق. أى اندفع، وحكى سعيد بن مسعدة درأ الكوكب بضوئه إذا امتد ضوؤه وعلا قيل هو من قولهم: درأ علينا فلان إذا طلع مفاجأة. وكذلك طلوع الكوكب، حكاه الجوهرى.

وقال: قال أبو عمرو بن العلاء: سألت رجلا من سعد بن بكر من أهل ذات عرف وكان من أفصح الناس:

ما تسمون الكوكب الضخم، فقال الدرى: وحكى أبو على عن أبى بكر، عن أبى العباس قال: أخبرنى أبو عثمان عن الأصمعى عن أبى عمرو قال: قد خرجت من الخندق لم أسمع أعرابيا يقول إلا كأنه كوكب درى بكسر الدال. قال الأصمعى: فقلت أفيهمزون. قال: إذا كسروا فبحسبك. قال أمحذوة من درأت النجوم تدرأ إذا اندفعت. وهذا فعيل منه، قال أبو على: يعنى أنهم إذا كسروا أوله دل الكسر على إرادتهم الهمز وتخفيفهم، قال صاحب المحكم: درأه دفعه، ودرأ عليهم، خرج فجأة، وادرأ الحريق انتشر، وكوكب

درى مندفع في مضيه من المشرق إلى ذلك، والجمع درائى على وزن دراعيع. قلت: وكونه من درأ إذا دفع أحسن، لأنه يدفع الظلام بنوره والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت