33 [هشام وعبد الله وهو انتسابه ... لذكوان بالإسناد عنه تنقّلا]
هذان راويان أخذت عنهما قراءة ابن عامر اشتهر بذلك، وكل واحد منهما بينه وبين ابن عامر اثنان،
فهذا معنى قوله: بالإسناد عنه تنقلا: أى نقلا القراءة عنه بالإسناد شيئا بعد شيء، فتنقل من باب تفهم وتبصر.
أما هشام، فهو أبو الوليد هشام بن عمار بن نصير السلمى خطيب دمشق، أحد المكثرين الثقات. مات سنة خمس أو ست وأربعين ومائتين. قرأ على أيوب بن تميم التميمى وعراك بن خالد المرى. وقرأ على يحيى بن الحارث الذمارى. وقرأ يحيى على بن عامر.
وأما ابن ذكوان، فهو عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان القرشى الفهرى. قرأ على أيوب بن تميم أيضا وكان يصلى إماما بجامع دمشق سوى الجمعة ومات سنة اثنتين وأربعين ومائتين: أى هشام وعبد الله تنقلا عن ابن عامر القراءة بالإسناد. وقوله «وهو انتسابه لذكوان» جملة معترضة، يعنى لا تظن أن ذكوان والد عبد الله، وإنما هو منتسب إليه كما ذكرنا، والله أعلم.
34 [وبالكوفة الغرّاء منهم ثلاثة ... أذاعوا فقد ضاعت شذا وقر نفلا]
الغراء: يعنى المشهورة البيضاء المنيرة بكثرة العلماء بها. منهم: يعنى من السبعة ثلاثة: هم عاصم وحمزة والكسائى، أذاعوا، أى أفشوا العلم بها وشهروه ونشروه، والضمير في ضاعت للكوفة أو للقراءة: أى فاحت رائحة العلم بها، والشذا: كسر العود، والقرنفل: معروف، وهما منصوبان على حذف مضاف هو مفعول مطلق:
أى ضوع شذا وقرنفل، أو هما نصب على التمييز: أى ضاع شذاها وقرنفلها أو لأن ضاع يستعمل في الرائحة الكريهة أيضا فميزه بما نفى ذلك، والله أعلم.
35 [فأمّا أبو بكر وعاصم اسمه ... فشعبة راويه المبرّز أفضلا]
وهذا هو البدر الخامس: أبو بكر عاصم بن أبى النجود، أحد السادة من أئمة القراءة والحديث. مات سنة عشرين، أو سبع: أو ثمان، أو تسع وعشرين، أو سنة ثلاثين ومائة بالسماوة: وهو موضع بالبادية بين الشام والعراق من ناحية الفرات، وقيل مات بالكوفة، أثنى الشيخ الشاطبى على عاصم بأن من جملة الرواة عنه شعبة الذى برز في الفضل، وهو باب من أبواب المدح معروف، فكم من تابع قد زان متبوعه، وكم من فرع قد شرف أصله، فقوله فشعبة مبتدأ وراويه خبره، والمبرز صفة راويه أو نعت شعبة: أو يكون راويه نعت شعبة والمبرز خبره، وأفضلا نصب على الحال: بمعنى فاضلا، وفيه زيادة مبالغة. ويقال برز الرجل: أى فاق أضرابه، ويجوز أن يكون تمييزا من باب قولهم: لله دره فارسا، لأن الإسناد في المعنى إلى مصدر هذا الاسم أى المبرز فضله: أى فاق فضله فضل أقرانه.
ولما كان شعبة اسما مشتركا والمشهور بهذا الاسم بين العلماء هو أبو بسطام شعبة بن الحجاج البصرى ميز الذى عناه بما يعرف به فقال:
36 [وذاك ابن عيّاش أبو بكر الرّضا ... وحفص وبالإتقان كان مفضّلا]
ذاك إشارة إلى شعبة، لأنه مشهور بكنيته واسم أبيه، ومختلف في اسمه على ثلاثة عشر قولا ذكرناها في الكبير. والرضا صفة له: أى المرضى ذكره محمد بن سعيد، في الطبقة السابعة من أهل الكوفة. قال:
وكان من العباد. وتوفى بالكوفة في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائة في الشهر الذى توفى فيه هارون الرشيد بطوس.