36 [وذاك ابن عيّاش أبو بكر الرّضا ... وحفص وبالإتقان كان مفضّلا]
ذاك إشارة إلى شعبة، لأنه مشهور بكنيته واسم أبيه، ومختلف في اسمه على ثلاثة عشر قولا ذكرناها في الكبير. والرضا صفة له: أى المرضى ذكره محمد بن سعيد، في الطبقة السابعة من أهل الكوفة. قال:
وكان من العباد. وتوفى بالكوفة في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائة في الشهر الذى توفى فيه هارون الرشيد بطوس.
والراوى الثانى لعاصم: هو حفص بن سليم البزاز بزاءين. مات سنة ثمانين ومائة. قال أبو بكر الخطيب:
كان المتقدمون يعدونه في الحفظ فوق أبى بكر بن عياش، ويصفونه بضبط الحرف الذى قرأ به على عاصم.
وقال يحيى بن معين بن عمرو بن أيوب: زعم أيوب بن المتوكل قال أبو عمر: حفص البزاز أصح قراءة من أبى بكر ابن عياش، وأبو بكر أوثق من أبى عمر فهذا معنى قول الشاطبى: وبالإتقان كان مفضلا، يعنى بإتقان حرف عاصم، لا في رواية الحديث، والله أعلم.
37 [وحمزة ما أزكاه من متورّع ... إماما صبورا للقرآن مرتّلا]
وهذا البدر السادس: أبو عمارة حمزة بن حبيب الزيات، شيخ القراء بالكوفة بعد عاصم، فقوله: وحمزة مبتدأ خبره ما بعده من الجملة التعجبية كقوله: زيد ما أكرمه، ومن متورع في موضع نصب على التمييز كقولك: ما أكرمه رجلا وما أكرمه من رجل. وكذلك المنصوبات بعده: أى ما أزكى ورعه وإمامته وصبره وترتيله للقرآن. ويجوز نصب إماما وما بعده على المدح: أى اذكر إماما صبورا، ويجوز نصبهنّ على الحال، ويجوز أن يكون ما أزكاه إلى آخر البيت كلاما معترضا لمجرد الثناء، وخبر المبتدإ أوّل البيت الآتى. وهو روى خلف عنه. وأزكاه: من زكا إذا طهر ونما صلاحه: أى ما أجمعه لخصال الخير. ومات رحمه الله سنة ست وخمسين، وقيل سنة أربع أو ثمان وخمسين ومائة. والله أعلم.
38 [روى خلف عنه وخلّاد الّذى ... رواه سليم متقنا ومحصّلا]
اعتمد في هذا الإطلاق على معرفة ذلك واشتهاره بين أهله، وهو أن سليما قرأ على حمزة، وأن خلفا وخلادا أخذا قراءة حمزة عن سليم عنه، وظاهر نظمه لا يفهم منه هذا، فإنه لا يلزم من كونهما رويا الذى رواه سليم أن يكون أخذهما عن سليم لاحتمال أن يكون سليم رفيقا لهما، ومتقنا ومحصلا حالان من الهاء في رواه أو من الذى وكلاهما واحد.
وسليم هذا: هو سليم بن عيسى مولى بنى حنيفة. مات سنة ثمان أو تسع وثمانين ومائة، وقيل سنة مائتين.
وأما خلف: فهو صاحب الاختيار، وهو أبو محمد خلف بن هشام البزار آخره راء. مات ببغداد سنة إحدى أو ثمان أو تسع وعشرين ومائتين.
وأما خلاد: فهو أبو عيسى، ويقال أبو عبد الله خلاد بن خالد الأحول الصيرفى الكوفى ويقال خلاد ابن خليد، ويقال ابن عيسى. توفى سنة عشرين أو ثلاثين ومائتين.
29 [وأمّا علىّ فالكسائىّ نعته ... لما كان في الإحرام فيه تسربلا]
وهذا البدر السابع: أبو الحسن على بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بميم ونون آخره، النحوى المعروف بالكسائى. مات سنة تسع وثمانين ومائة. وقيل قبل ذلك.
ذكر الشاطبى في هذا البيت سبب كونه نعت بالكسائى وهو أحد الأقوال في ذلك، ولم يذكر صاحب
التيسير غيره، وقيل له الكسائى: من أجل أنه أحرم في كساء والنعت الصفة، والسربال: القميص، وقيل كل ما يلبس كالدرع وغيره، يقال سربلته فتسربل: أى ألبسته السربال فلبسه، ولما تنزل الكساء من الكسائى منزلة القميص أطلق عليه لفظ تسربل، واللام في لما للتعليل، وما مصدرية: أى لكونه تسربل الكساء في وقت إحرامه بنسك الحج أو العمرة وقوله؟؟؟ فيه، يحتمل وجهين.