فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 791

30 [أفاض على يحيى اليزيدىّ سيبه ... فأصبح بالعذب الفرات معلّلا]

هو أبو محمد يحيى بن المبارك العدوى التميمى، وعرف باليزيدى، لأنه كان منقطعا إلى يزيد بن منصور

خال المهدى يؤدب ولده فنسب إليه، ثم اتصل بالرشيد فجعل المأمون في حجره يؤدبه، ومات في أيامه سنة اثنتين ومائتين.

ومعنى أفاض: أفرغ والسيب: العطاء، والعذب الماء الطيب، والفرات: هو العذب، ووجه الجمع بينهما التأكيد، أراد به صدق العذوبة وكمالها. وقيل الفرات: الصادق العذوبة، وسمى الشرب الأوّل النهل وما بعده العلل: الذى سقى مرة بعد مرة، وهو أبلغ في الرى.

ومعنى البيت: أن أبا عمرو أفاض عطاءه على اليزيدى، وكنى بالسيب عن العلم الذى علمه إياه فأصبح اليزيدى ريان من العلم الحسن النافع، والله أعلم.

31 [أبو عمر الدّورى وصالحهم أبو ... شعيب هو السّوسىّ عنه تقبّلا]

ذكر اثنين ممن قرأ على اليزيدى:

أحدهما: أبو عمر حفص بن عمر الأزدى الدورى الضرير، نسبة إلى الدور: موضع ببغداد بالجانب الشرقى مات سنة ست وأربعين ومائتين.

والثانى: أبو شعيب صالح بن زياد السوسى، نسب إلى السوس: موضع بالأهواز، ومات بالرقة سنة إحدى وستين ومائتين في المحرم. وصالحهم مثل ورشهم: أى هو الذى من بينهم اسمه صالح، فلم يرد وصفه بالصلاح دونهم، والهاء في عنه لليزيدى: أى تقبلا عنه القراءة التى أفاضها أبو عمر. وعليه يقال: تقبلت الشيء وقبلته قبولا: أى رضيته، وضمن تقبلا معنى أخذا فلذلك عداه بعن، والله أعلم.

32 [وأمّا دمشق الشّام دار ابن عامر ... فتلك بعبد الله طابت محلّا]

وهذا البدر الرابع: عبد الله بن عامر الدمشقى أحد الأئمة من التابعين. وصفه الناظم بأن دمشق طابت به محللا: أى طاب الحلول فيها من أجله: أى قصدها طلاب العلم للرواية عنه، والقراءة عليه، وإضافة دمشق إلى الشام كإضافة ورش إلى القراء في قوله ورشهم وما أشبهه. وفى ذلك أيضا تبيين لمحلها وتنويه بذكرها لا سيما لمن بعدت بلاده من أهل المشرق والمغرب، ألا يرى أن أهل الشام وما يدانيه يسمعون بالمدن الكبار شرقا وغربا.

ويتوهمون قرب مدينة منها من أخرى ولعل بينهما مسافة أشهر، وإذا كان عبد المحسن الصورى. وهو شاعر فصيح من أهل الشام قد أضاف دمشق إلى الشام في نظمه فكيف لا يفعل ذلك ناظم أندلسى من أقصى المغرب قال عبد المحسن:

كان ذمّ الشّام مذ كنت شانى ... فبهتني عنه دمشق الشّام

ودار ابن عامر بدل من دمشق أو صفة وأوقع الظاهر موقع المضمر في قوله: فتلك بعبد الله. بيانا لاسمه وبعبد الله متعلق بطابت ومحللا تمييز يقال مكان محلل: إذا أكثر الناس به الحلول. ومات ابن عامر رحمه الله بدمشق في سنة ثمانية عشر ومائة.

33 [هشام وعبد الله وهو انتسابه ... لذكوان بالإسناد عنه تنقّلا]

هذان راويان أخذت عنهما قراءة ابن عامر اشتهر بذلك، وكل واحد منهما بينه وبين ابن عامر اثنان،

فهذا معنى قوله: بالإسناد عنه تنقلا: أى نقلا القراءة عنه بالإسناد شيئا بعد شيء، فتنقل من باب تفهم وتبصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت