فأبدل قالون، وابن ذكوان، همزه ياء لسكونه وكسر ما قبله، كما يفعل حمزة في الوقف، فالتقى ياءان
فأدغم الأولى في الثانية، وهو أحد الوجهين لحمزة، وقد سبق توجيههما في باب وقف حمزة، وضعف مكى وجه الإدغام نظرا إلى أن أصل الباء الهمزة، وكما أن حمزة لا يدغم رئيا إذا خفف همزها في الوقف، وواجب في غير ذلك إدغام الواو الساكنة قبل الياء، ويمكن الفرق بأن التقاء المثلين أثقل من التقاء واو وياء، على أنه قد قيل في قراءة من لم يهمز وأدغم إنها من الرى، وهو يستعار لمن ظهر عليه أثر النعمة، فلا يكون في الكلمة إبدال، ولذلك امتنع السوسى من إبدال همزها، وقد تقدم، والله أعلم.
867[وولدا بها والزّخرف اضمم وسكّنن
(ش) فاء وفى نوح (ش) فا حقّه ولا]
هنا أربعة مواضع:
{ (لَأُوتَيَنَّ مََالًا وَوَلَدًا} {وَقََالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمََنُ وَلَدًا} {أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمََنِ وَلَدًا} {وَمََا يَنْبَغِي لِلرَّحْمََنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا) } .
وفى الزخرف:
{ (قُلْ إِنْ كََانَ لِلرَّحْمََنِ وَلَدٌ} [1] ) .
أى ضم الواو وسكن اللام لحمزة، والكسائى، والباقون بفتحهما وهما لغتان نحو: العرب والعرب، والعجم والعجم وقيل: ولدا بالضم جمع ولد بالفتح، كأسد وأسد، ووافق ابن كثير، وأبو عمرو لحمزة والكسائى على ضم الذى في نوح، وهو:
{ (وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مََالُهُ وَوَلَدُهُ} [2] ) .
وقوله وسكنا أدخل نون التأكيد الخفيفة في فعل الأمر، ويجوز كتابتها بالألف اعتبارا بحالة الوقف عليها، فإنها بالألف، وشفا حال، أى ذا شفاء، وولا في آخر البيت بالفتح وهو تمييز أو حال، أى ذا ولاء. أو ومفعول شفا كما تقول: شفى الله فلانا، أى شفى الحق ولاء، وذكر الشيخ أن ولا هاهنا بالفتح، والكسر.
قلت: الكسر بعيد فإنه سيأتى بعد بيت واحد، «حلا صفوه» ولا بالكسر، فلا حاجة إلى تكرار القافية على قرب من غير ضرورة.
868[وفيها وفى الشّورى يكاد (أ) تى (ر) ضا
وطا يتفطّرن اكسروا غير أثقلا]
التذكير، والتأنيث. في يكاد السموات في السورتين أمرهما ظاهر، سبقت أمثاله، ورضا حال. أى أتى التذكير ذا رضى، أى مرضيا. لأن تأنيث السموات غير حقيقى، وطا يتفطرن مفعول اكسروا، وقصره ضرورة. وقوله غير أثقلا حال من الطاء: أى غير مشدد أثقل بمعنى ثقيلا. ثم ذكر تمام تقييد القراءة فقال:
(1) آية: 81.
(2) سورة نوح، آية: 21.