فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 791

اللقب اسم جنس وعلى رأى الكوفيين، وإما أن يكون قد سمى به في الأعجمية كما في العربية التسمية بحسن وسهل، ولا بعد في ذلك لأنه على وزان قارون وهارون، وعيسى بدل من قالون ولا يقال عطف بيان، فإن اللقب هنا أشهر من الاسم، ولهذا أيضا لم يقل إنه مضاف إلى عيسى، لأن المعروف إضافة الاسم إلى اللقب لا عكس ذلك. ويجوز أن يكون امتناع صرفه لما يأتى ذكره في اسم غلبون في باب المد والقصر وعثمان عطف على قالون، وورشهم عطف بيان، والضمير للقراء، وكذا قوله فيما يأتى وصالحهم وأبو عمرهم وكوفيهم وحرميهم لابن كثيرهم، والهاء في بصحبته لنافع، والمجد مفعول تأثلا ضمير تثنية يعود إلى قالون وورش وهو خبر المبتدإ. ومعنى تأثلا جمعا: أى سادا بصحبة نافع والقراءة عليه، والله أعلم.

27 [ومكّة عبد الله فيها مقامه ... هو ابن كثير كاثر القوم معتلا]

وهذا البدر الثانى عبد الله بن كثير المكى، وصفه الشاطبى بأنه كاثر القوم معتلا: أى اعتلاء، وكاثر اسم فاعل من كثر بفتح الثاء وهو بناء الغلبة، يقال كاثرنى فكثرته: أى غلبته بالكثرة، وكذلك فاخرنى ففخرته وخاصمنى فخصمته، وعنى بالقوم: القراء السبعة، ومعتلا تمييز: أى هو أكثر اعتلاء، ووجهه لزومه مكة وهى أفضل البقاع عند أكثر العلماء، وقراءته على صحابى، وهو عبد الله بن السائب المخزومى، وهو الذى بعث عثمان رضي الله عنه معه بمصحف إلى أهل مكة لما كتب المصاحف وسيرها إلى الأمصار، وأمره أن يقرئ الناس بمصحفه فكان ممن قرأ عليه عبد الله بن كثير على ما حكاه غير واحد من المصنفين.

فإن قلت: ابن عامر قرأ على جماعة من الصحابة، ونافع لزم المدينة وهى أفضل البقاع عند مالك وغيره، وهو مذهب ناظم القصيدة.

قلت: كذلك الذى نقول، إلّا أن المجموع لم يحصل إلا لابن كثير، ولعل الناظم كان يرى مذهب الجمهور في تفضيل مكة، وهو الأصح. وقوله «ومكة» مبتدأ وعبد الله مبتدأ ثان ومقامه مبتدأ ثالث، وفيها خبر الثالث مقدّم عليه، والثالث وخبره خبر الثانى، والجملة التى هى خبره خبر الأول. ويجوز أن يكون مقامه فاعل.

والمقام: بضم الميم الإقامة، وموضعها: أى فيها إقامته أو موضع إقامته: أى اختارها مقاما كما اختار نافع المدينة منزلا، ومات بمكة سنة عشرين ومائة، ثم ذكر اثنين من أصحابه وبينهما وبينه أكثر من واحد فقال:

28 [روى أحمد البزّى له ومحمّد ... على سند وهو الملقّب قنبلا]

له: بمعنى عنه كقوله تعالى:

{ (وَقََالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كََانَ خَيْرًا مََا سَبَقُونََا إِلَيْهِ} [1] ) .

أى عنهم، وقوله على سند: أى بسند: أو ملتبسين بسند، أو يكون التقدير: معتمدين على سند في نقل القراءة عنه لأنهما لم يرياه:

أحدهما: أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع ابن أبى بزة، مولى لبنى مخزوم، مؤذن

(1) سورة الأحقاف، آية: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت